!! DAP هبه العدوي تكتب .. لما نيسو

29 sec read

ملخص ما سبق : 

بعد زيارة إخناتون لوطننا المصون مصر .. وفراره هاربا عبر الزمن إلي مجلس قيادة قدماء المصريين,من هول ما رآه في ألفيتنا الجديدة ..

أرسل مجلس قيادة قدماء المصريين (نس بك ىسوتي ) بديلا عنه .. والذي إختار محب المحب للحياة .. ذو الإثني عشر عاما ..

 لم يعرف محب كيف جاء ربما جاء بآلة الزمن التي تحدث عنها إينشتين .. ولكنه يعرف لماذا جاء ؟؟

بحثا عن توصيف دقيق علمي لجذور المشكلة .. ودراسة المسألة عن قرب .. 

بحثا عن شعب..

كان حضارته يوما فجرا للضمير ..

فإلي الجزء الثالث ..

( المشهد الاول ) إحتلال 

بادر نس بك ىسوتي بسؤال محب :

-أين تتعلمون يا محب ؟؟

-في المدارس جدي ..

-ما معني مدرسة ؟؟

-هي مكان به مبانٍ يذهب إليها الطلبة يوميا ( للإستماع ) للمدرسين ..

-ما معني مدرسون ؟؟

-هم من يقومون بتدريس المادة التعليمية للطلبة ..

-أها .. هم يشبهون إذا وظيفتي أنا كاتب الكرنك ..

إبتسم محب قائلا : 

-الجزء الأول من جملتك جَدّي صحيحة, التاريخ يقول لنا أنك كنت بالفعل كذلك .. اما هم فالأكثرية لا تُعلّمنا شيئا .. والقلة المندسة التي تريد أن تُعلّمنا لا يتبقي لديهم وقت كاف ليجعلونا نتعلم ..

فالمنهج مكدس حتي آخره والوقت لا يتسع لأي شيء سوي لحشو عقولنا بمعلوماته ..

-منهج ؟؟

-العلم الذي نتعلمه خلال كل سنة دراسية .. هم يظنون أن عقولنا كالمكتبة, نملؤها بمعلومات كثيرة دون أن ندرك لها من معني.. يريدونا أن نلغي حرية عقولنا في التفكير ومن ثَم إرداتنا الحرة في إتخاذ القرار .. يريدوننا ان نحفظ وفقط إجابة واحدة نموذجية لكل سؤال ..

أخرج نس بك برديته مدونا كل ما حدّثه عنه محب ..

ثم إلتفت قائلا : 

– محب .. أريد أن اذهب لتلك المدرسة ؟؟

-أي نوع منها جدي ..

-ماذا !! .. هل هي أنواع ؟؟

-نعم .. هناك مدارس سياحية .. ومدارس أجنبيه .. ومدارس تجريبية .. ومدارس حكومية ..والأجنبية منها البريطانية ..الأمريكية ..الكندية ..الفرنسية .. والجديد يابانية ..

إتسعت عينا نس بك آسوتي دهشةً وقال لمحب : 

-لديكم كل تلك الأنواع من المدارس ؟؟

أنتم محتلون إذن .. لم يقل لي إخناتون تلك المعلومة المهمة ..كيف لكم الخلاص من هذا الإحتلال ؟؟!!

 ( يا عين والدتكم يا أحفادي )

قهقهقه محب قائلا : 

-هههههه من أين جئت بهذه الجملة يا جدي ؟؟

قرأتها في مفكرة إخناتون ..

ماشي .. شكل إخناتون لف كتير هنا .. عموما يا جدي نحن لسنا مُحتَلّون بالمعني الصريح .. هو إحتلال خفيّ ..

رد عليه نس بك مستنكرا :

-ذلك أدهي وأمر .. ذلك أخطر بكثير من جيوش تري خطرها أمام عينيك فتهب مدافعا عن هويتك.. عن ذاتك ..

والتاريخ ماذا عنه ؟؟

-المدارس الأجنبية يا جدي  يدرسون تاريخ البلاد الأجنية .. وفجأة يُدرّسونهم تاريخكم يا أجدادي ..ولكن بطريقة الإجابة النموذجية والحفظ والتلقين ..

أبدي نس بك رفضه القاطع قائلا :

-لكننا لم يكن لدينا أي إجابة نموذجية .. كنا نتبع منهج البحث العلمي والتأمل والتدقيق والتجربة  ..

هؤلاء كأنهم يخططون لخلق جيل يكره وطنه وتاريخه .. وأنّي لإنسان أن يبدأ حضارته دون أن يفخر بجذوره !!!

أطرق محب رأسه لأسفل  . .هو  بالفعل يري ما يقوله جده كل يوم مع أصحابه .. هو يري أنه لا وجود لمفهوم ( خطة ) من أساسه .. 

وفجأة لمعت في رأس محب فكرة ..

(المشهد الثاني ) رحلة السخنة 

– جدي .. اتعلم.. لدي رحلة إلي العين السخنة مع أبن خالتي يوسف .. هو في أحد المدارس الأجنبية ..ما رأيك أن نذهب سويا .. وتكون فرصة لتري أصدقائي ؟؟

– فكرة جيدة ..ولكن لا تنسي أن لن يراني إلا من لديه الإيمان بالأمل والقدرة علي التغيير بالعمل ..

-جيد جدا .,أراهم كذلك جدي ..وستكون فرصة جيدة لأدرك عن طريقك هل فعلا هم كذلك أم لا ..

-لكن هناك مشكلة كبيرة يا جدي .. 

صمت محب لثوانٍ يفكر فيها في كيف ينقل لجده رؤيته ثم إبتسم قائلا :

مبدأيا كده يا جدي اللغة العربية الفصحي لن تصلح للتعامل مع جيلنا هذا ..كله ..

فالطلاب إما يتحدثون الإنجليزية وأما الفرانكو ..ويتكلمون عربي مكسر .. وبعضهم لا يتحدثها مطلقا ..

-هااااااااااااااا..

أبدي نس بك أسوتي إندهاشه الشديد قائلا :

– أليست تلك لغتكم الوطنية ؟؟ .. 

-نعم يا جدي لكنك تبحث عن أسباب مشكلاتنا.. والحق أننا تبعثرنا وتمزقنا إلي أمم متناثرة داخل مصرنا ..

ولما إنهارت حضارتنا أصبحنا نحن شباب الوطن وأطفاله لا نري أمامنا أي قدوة تتحدث لغتنا .. 

فالفيس بوك امريكاني والواتس اب والعربية والتليفزيون والأي باد والأي فون و.. حتي التعليم يا جدي ..

إستمع نس بك لكل ما يقوله محب بدقة.. محاولا أن يربط بين معانيها المختلفة :

لم افهم بعد   .. تلك معلومات كثيرة يصعب الربط بينها ..

-لكن مما يبدو أنكم  (بلا هوية ) .. فاللغة الوطنية من أهم مفردات بناء الشخصية والإبداع .. قد إنسلختم من حضاراتكم عندما تخلفتم إذن ..أنتم في حلقة مفرغة ..

دعنا نمر أولا بتجربة الرحلة .. 

و قل لي تحديدا بني ما اللغة التي تريديني أن أستخدمها لكي أتواصل معكم ثم دعني ساتعلمها بسهولة ..لا تنسي اني كبير كتاب الكرنك ؟؟

-العامية يا جدو أو الفرانكو .. صعب يعني أعلم حضرتك اللغة الإنجليزية سريعا خلال توقيت مهمتك المحددة .. العامية تشبه العربية لكنها مبسطة .. والفرانكو هي العامية ولكن مكتوبة بالإنجلزية ..

قطب  نس بك اسوتي حاجبيه .. مبديا إستيائه الشديد .. فوجدها محب فرصة ان يستكمل إقتراحاته :

-كما أن جدو حبيبي .. أريدك أن تغير أسمك ..يعني تدلعه شوية ..

أصل يا جدي العزيز أسم حضرتك .. طويل أوي ..

إيه رأيك يا جدو في (نيسو ) .. وجه حضرتك ما زال شابا لم يتجاوز ثلاثيناته ..وتلك فرصة ذهبية لتبني معنا جسورا من التفاهم؟؟

-وما علاقة إسمي بالتفاهم ؟؟

-لم يجد محب ردا مقنعا .. وأدرك أن جده قد تضايق فلقد فقد إبتسامته الدائمة التي تملأ وجهه ..

فسكت عن الكلام تماما . .بادره نس بك قائلا :

-نيسو ؟؟!!.. لماذا لا تجعلها نس بك .. أليست ذات جرس موسيقي خاص ..

إبتسم محب إبتسامة واسعة قائلا : 

– اكيد جدي الذي أعشقه .. ولكن بالنسبة لباقي زملائي لن تكون .. ستسمع منهم قولا مثل : 

-علوضعه اوي الإسم ده ..

-ماذا ؟؟

-ههههههههههههه لا تشغل بالك جدي ..سانادبك أنا بإسمك الذي تحبه وأحدثك باللغة العربية التي تجيدها وانا أحبها طالما كنا بمفردنا . .إتفقنا ؟؟ ..ديل ..

-إتفقنا عزيزي محب ..

أخرج نس بك برديته من صديريته مدوّنا  بها أول كلمة عامية .. ديل = إتفاق ..

كاد محب أن ينبهه أنها ليست كذلك ..ولكنه حدث نفسه انها بالفعل صارت من مفردات لغتنا العامية ..

( مشهد 3 ) بنطلون مقطّع 

جدو يجب أن أحضر أموالا لأبتاع لك بضعة أشياء ..لدي مال أدخرته من أجل الرحلة, أيام عملي في فترة الصيف الماضي .. 

ذهب الإثنان معا إلي أقرب محل لشراء ملابس لنس بك آسوتي ملائمة للرحلة ..

-ما هذا يا محب ؟؟ هل تريد لجدك أن يرتدي هذا فتصير ركبتيه في العراء هكذا من ثقوب بنطاله ؟؟

ضحك محب في خبث قائلا :

-نعم جدي تلك هي الموضة ..

نظر نس بك في المرآة فوجد نفسه ..

 بحذاء رياضي وبنطال مُقطّع من ركبتيه وسترة ضيقة فقطّب حاجبيه ومعها يديه ..وحلف مليون يمين أن اللي بيحصل فيه ده ماينفع أبدا ..ولكن باللغة الهيروغليفية لغة دولة قدماء المصريين الرسمية .. 

لم يفهم محب بالطبع ولكنه إبتسم قائلا :

-كده بقي  تمااام يا جدي .. 

أطلق نس بك زفرة قصيرة توحي بتقبله للزي الذي يرتديه قائلا في نفسه :

-لا لغة ولا زي ولا فن ولا علم ولا جمال في الشوارع .. كيف تعيشون يا احفادي ؟؟

أحس بالشفقة علي محب .. ونظر له بحب .. 

وهنا كان قد قرر داخل نفسه أن البوصلة قد أنحرفت تماما .. وأنه عليه الإستيعاب التام وليس النقد  أو التصحيح ..لعله يدرك المشكلة جيدا .. 

ويستطيع أن يقدم حلول واعية تَنم عن فهم لحقيقة الواقع الذي يعيشه المصريون الحدثاء 

فتمتم محدثا نفسه :

لن أعترض قط مهما رأيت .. سأستوعب وفقط  ..

( المشهد الرابع ) DAP 

ذهب الإثنان لمنزل محب وبالطبع لم يدرك أي من والديّ محب أنه لم يكن متواجدا طوال اليوم فالأم تعمل ولا ترجع إلي المنزل إلا في ساعة متأخرة .. والاب بالطبع كذلك .. وهم مطمئنين أن محب ولد مهذب ..

مع آذان الفجر صلي محب وإنطلقا معا ..

ومعهم كان رامي .. صديق محب الانتيم ..

حيّا رامي محب تحية الداب ..فبادله محب التحية بنفس الطريقة ..

إبتسم نس بك قائلا :

-إيه ده يا محب .. إيه الحركة اللي بتعملوها ديه ..

إلتفت رامي لصديقه قائلا :

-مين ده يا مو ؟؟

ده صديقي نيسو يا برو ..

-شكله كوول جدا .. بس إيه الكراسة الغربية اللي شايلاها تحت باطه ديه  ؟؟

-آآآآآ.. ديه حاجته بقي الله أعلم ..

كان الجميع قد حضروا لمكان تجمع الرحلة بما فيهم يوسف ابن خالة محب ..

أستقل الجميع الأتوبيس معا  وبدأوا رحلتهم ..

وعلي الفور أخرج رامي من شنطته مُكبّرا لصوت الموبايل وبدأ يدندن مع الأغنية :

أي لاف كوكووو ..

ألتفت نس بك لمحب متسائلا :

-ما هذا الكوكوو ..وما هذه الأغنية يا محب .. ؟؟

ماعرفش يا جدو ..

أخرج محب موبايله سريعا ..عمل سيرش علي الأغنية ..فوجدها تحظي بمشاهدات حوالي 200  مليون ..إستمع لها جيدا .. 

وجد محب انها تدعو لشرب الكوكايين فإلتفت قائلا لرامي :

– الأغنية ديه عن المخدرات يا برو .. ديه بتقول أنا بحب الكوكاكيين .. إنت فاهم كده ؟؟

-مش مهم يا معلم المهم إنها أغنية كوول وإستمر يدندن ويتراقص مع الإيقاع ومعه باقي الأتوبيس ..

جذبه محب بلطف قائلا :

-بس إنت يا رامي  -وعشان إيقاعها -بقيت بتتحرك زيهم بالظبط ..وكأنك هما ..

همس نيسو في أذن محب قائلا :

محب هو مفيش بديل للأغنية ديه ..موسيقاها تدعو للإكتئاب .. أعلم ذلك جيدا ..انا أقرأ لغة الموسيقي بإحساسي عزيزي ..

– يا ريت علي أد الدارك ..ديه بتدعو للمخدرات ..
-ماذا يا بني ؟؟


-ولا حاجة يا جدي ..حاضر حقوله :

-ما تغير الكوكو ديه يا مان  بقي ..

رد عليه رامي قائلا :

-ماشي يا برو ..عشان خاطرك .. إسمع المهرجان ده ..حيعجبك جدي جدا .. إسمه  ( زقه زقة ) .. 

إستمع نس بك إلي الأغنية بذهول تام .. وهو يري كل الأولاد بما فيهم محب يتراقصون علي الإيقاع الفوضوي .. 

حازّق زقّة شطّة ودقّة حرّاق موت يا ابني .. لأ ..


وهنا صرخ نس بك ..لأأأأأأأأأأأ ..كفاية ..لم يسمعه احد .. كان صوت الموسيقي الفوضوية يغطي علي أسماع الجميع بما فيهم سائق الأتوبيس .. الذي بدا انه مستمتع هو أيضا بتلك الاغنية..


أخرج برديته من تحت إبطه وأخذ يدوّن ويدوّن كل ما شاهده وسمعه :


 كتب أن هناك كلمات تشبه اللغة العربية, لكنها ليست كذلك  ..ربما تكون تلك هي العامية الحديثة ..

كتب أيضا أنهم  جيل بلا قدوة ..ولا بوصلة .. 

قدوتهم نسبة المشاهدات  لأي تقليعة غريبة .. 

كما أن  الموسيقي لغة .. هناك لغة للسباب ولغة للإرتقاء وكلا يختار لغته ..

واللغة المسيطرة هي لغة واحدة .. (لغة الفوضي ) ..يبدو أن العالم تسيطر عليه هذه اللغة عموما  ..



قضي اليوم مع الدي الجي المصاحب للرحلة .. وهو يتنقل بين الشعبي والأغاني الأجنبي  والأغاني الإنجليش و الدارك  ميوزك..

وفي نهاية الرحلة .. 

حيّا الجميع بعضهم البعض بتحية الداب محدثين أنفسهم أنها كانت رحلة كوول .. 

فبادلهم نيسو الحديث بإنها فعلا كانت كوووووول .. وحيّاهم أيضا بالداب ..

وكتب في بُرديته  :


الكوووول = كوكووو + داب + علوضعك + بنطلون مقطع +  فوضي +  مهرجان زقه زقة و قد يكون هناك أيضا بعضا من السباب .. 


إنطلق الإثنان لمنزل محب ..فإلتفت محب لجده :

-إنبسطت يا جدو

– رد عليه جده بال دااب .. ضاحكا بسخرية :

-واي إنبساط يا موووو..

قهقه محب قائلا  لجده بحب :

بقيت جامد في العامية يا جدي .. عايز تكمل يا نيسو ..ولا حتبلغ فينا مجلس قيادة قدماء المصريين ؟؟


رد عليه جده بضحكة عالية :

حكمل يا بروووو..
تبادل الإثنان الضحكات .. 
– علي فين يا جدي المرة الجاية ؟؟
-إصبر وحتشوف  يا مو .




25-5-2017 

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox