هبه العدوي تكتب..مشاهد من حياة كيميائي السعادة

0 sec read

(1)

هل تعلم أن أبو حامد الغزالي هو واحد من بين 5 أو 6 مفكرين الأكثر تأثيرا في الإنسانية جمعاء ؟؟

أحببته وأنا أذاكر رحلته ..

(زهده ) في مادية الحياة وبحثه عن ما وراء العوالم المرئية ..عن ما وراء إدراك الحواس ..

تيقُّنه أن ( التطرف الديني ) هو أهم ما يحجب الإنسان عن الله ..

قدرته علي (الترك )..ترك مُلْك عظيم مكنّه الله منه, فقط بحثا عن حقيقة الرحلة وسعادتها ..

كان دائم التفكّر..يري في العنصرية إنحرافا عن حقيقة الإسلام ..مما جعله يحاجج العلماء في عصره, وما دخل في نقاش مع أحدهم إلا وغَلَبه بالحجة والبرهان..

حتي ذاع صيته ووصل لمدارس ( نظام الملك ) الذي كان يريد ان يُلملم شتات الأمة المتبعثرة .. ويقضي علي الفكر التكفيري..

وجد في فكر الغزالي ضالته.. وبدأ رحلة التدريس فآتاه طلاب العلم من شتي بقاع الأرض يطلبون منه العلم والمعرفة..

(2)

( عارف عارف ) ..

تلك السمة الغالبة والرد الأشهر لشعبنا المصري العظيم إذا ما دار سجالا ما .. فيما يبدو كما لو أن المصري قد ملك ( كل) المعرفة !!

هل يملكها أحدهم ؟؟

الإجابة واضحة ..فسيدنا الخضر كان أعلم من سيدنا موسي .. كليم الله !!

لا يمكن إذن أبدا أن يملك أحدهم (كل )المعرفة .. فالجهل يقع علي طرف دائرة.. كلما إزددنا معرفة, كلما إزددنا معرفة بمدي جهلنا ..

(3 )

أدرك الغزالي حقيقة جهله بعدما بلغ من العلم مبلغه..وكان دائم التأمل والتفكر ..

يقول العلماء أن هناك صفتين تحديدا يميزوا الإنسان عن الحيوان :

أما أولهما فهي ..

قدرة الإنسان علي رؤية ذاته في مرآته .. قدرته علي تقييم نفسه بنفسه ( سيلف ريفلكشن )..مما يؤهله دوما لإدراك وتطوير ذاته والإرتقاء بصفاته ..

وطبعا ده يتضاد تماما مع ثقافة ( أنا ربنا خلقني كده ) .. ( وأنا طبعي كده ومش حيتغير ) ..

عزيزي الإنسان هكذا أنت تبتعد عن رقيك الإنساني ..

وأما ثانيهما فهي ..

قدرته علي التخيل عموما وخاصة تخيل كل ما وراء العوالم المادية ..

ولقد تفوق الغزالي علي نفسه عندما رآها في مرآة حقيقتها ..

(4)

تفكّر الغزالي في نيته ..فوجد أنه يفعل كل ذلك ليس من اجل (البحث عن الحقيقة ) بل لإشباع شهوة داخل نفسه تتمثل في قدرته الفائقة علي التغلب علي الآخر في أي مناظرة يدخلها ..

ادرك ان الكِبْر تمكّن منه تماما ..مما جعله لا يشعرلا بالسعادة ولا براحة البال رغما عن كل ما أتاه من طلاب علم (ملايين الفولورز ) .. وأموال وشهرة ذاعت في كل العالم وقتها..

واحتدم الخلاف بين عقله وقلبه الخاوي (هذا الذي لا يُشْبِعه إلا إتصال روحه بباعثها حياتها)..

حتي أثر علي حالته النفسية والصحية .. وكفّ لسانه عن الكلام تماما .. وهو الخطيب المفوّه .. فاعتزل الناس وحار الأطباء في حالته ..وإستقروا في النهاية انها :

(أزمة نفسية )

(5)

كان هو الوحيد الذي يعلم لماذا صار به كل ما صار ..

تخيل معي شجاعة الغزالي ..عندما (يترك ) كل النجاح الذي وصل له بحثا عن الحقيقة المجردة ..

ولانه كان يتبع منهج التجربة.. ولا يتبع منهج التلقين ..بل البحث حتي يأتيه (اليقين )..فلذلك سارخلف (تجربة الصوفيين ) والتي كان سبقه إليها أخاه ( أحمد )..

فأنطلق في بقاع الأرض لسنوات باحثاعن ما ُيشبِع خواء روحه..

حتي وصل بالتكرار المنهجي للتجربة..ان القلب أساس رحلة الحياة .. وفي سلامته مفتاح للسعادة ..

والمزج بينه وبين العقل فيه راحة للبال..

وأن البحث عن الحقيقة لا يكون في قدرتك علي اثبات صواب رأيك, بل هي في المزج المتواضع بين رأيي ورأيك ..

و ان كل الرحلات ليست لها معني إذا لم ترتحل داخل ذاتك .. وكل غنائمك الدنيوية ليست لها معني, إذا لم تتصل بما سترتحل به إلي حيث نهايتك..

ألا تري في ذلك بداية لكل علوم التنمية الذاتية الخاصة بهذا العصر القائم علي المعرفة ؟؟

الا تري أن معرفة الإنسان بذاته وبخالق ذاته هي بداية لتأصيل مفاهيم تبني عصر الحكمة الذي يقف العالم الآن علي مشارفه ؟؟

يقول الإمام أبو حامد الغزالي :
ما تملكه حقا .. هو ما يبقي معك حتي بعد ان تغرق السفينة ..

فماذا تملكه حقا عزيزي القاريء ؟؟

ألا تري ان لا تملك حقا إلا ذاتك ؟؟

ألا تري أن سعادتك هي في قرارك ببدء رحلتك داخلها ؟؟

الإجابة فقط لك ..

تفكّر

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox