هبه العدوي تكتب ..كيف نحرر الأقصي ؟

2 sec read

بمزيدٍ من الحزن والأسي أنقل إليكم الأنباء الأخيرة عن قرب وفاة الجسدِ العربي..

هذا الذي يشجب ويندد إذا إجتمع في جامعته..ويصيح صارخاً بأعلي صوته مطالبا بالتغيير الفوري لصورة بروفايله.. ضع صورة مسجدك الأقصي وألحقها بهاشتاج (القدس عربية ) ..

ويحنا نحن العرب ياليت الأرض تنشق فتبتلعنا.. وقد صارت همتنا فاترة وعزمنا واهن وبأسنا بيننا شديد.. وكيف لا نكون وقد صرنا فيمن قال الله عنهم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتي ..

فمتي نكون علي قلب رجل واحد, همته وهبته وثورته وحركته موحدة الإتجاه مختلفة الوسائل كل منّا بقوته وقدراته ..

متي نحرر الأقصي ؟

سنحرر الاقصي فقط وقتما:

1-نحرر أنفسنا من كل المعتقدات الواهمة الواهية المليئة بالخرافات ..

قدرة الأعمال وتسخير الجن ..قدرة غيرك من البشر علي السيطرة علي حياتك .. قدرة الظروف وتفوقها علي قدراتك ..

(إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم )

سننتصر وقتما تؤمن بذاتك ..وتبدأ في تغيير نفسك فيغير الله حالك وحالنا ..

2-عندما نحرر أنفسنا من فكرة القائد الذي سيأخذ بأيدينا ..

القائد يختلف كل الإختلاف عن المدير ..المدير يدير عملية هرمية ..هذا المفهوم للقائد قد بَطُل منذ عشرات السنين عالمياَ..منذ إنتهاء العصر الصناعي وبداية عصر المعرفة ..فالقائد الملهم هو من يلهم كل من يعملون تحت قيادته أنهم قد يفوقونه نجاحاً ..

هذا الذي يشجع, يحفز, يصفق للرأي الأصوب وإن خالف رأيه ..يستمع كثيراً يتكلم قليلاً ..

عندما يكون لدينا هذا القائد في كل موقع قيادة, سيلهم الجميع ليكونوا نسخة أفضل منهم ..

وعندما نصل لذلك سيكون وقتها المجموع ليس رأي المدير وفقط كما كان سابقا, بل سيكون مجموع كل هؤلاء مجتمعين معا ..الكل يشعر بأنه نفسه وبالتالي لا يعاكس الإتجاه ..

3- عندما نتعلم ثقافة الإختلاف وكيف أنها منتهي قوتنا ..

رأيي علي صواب يحتمل الخطأ و رأيك علي خطأ يحتمل الصواب ..وبالتالي أنا اسمعك وانت تسمعني ..هناك نقاط قد نتفق فيها وأخري قد نختلف عليها ولا ضرر في هذا ولا ضرار يصيبك ويصيبني من جراء ذلك ..

نحن أمة عربية لا تعرف للنقاش الحر سبيلا ولا تدرك كيف تديره ولا كيف تجعله مثمراً بنّاءاً فيصل بنا دوما للحل الأفضل الذي يفوق في رؤيته الحل الفردي مهما تميز .

نحن أمة إذا تميز فينا احدنا كان فردا, وإذا أراد أن يجتمع مع غيره لاقي إستهجانا صريحا من كل من هم حوله ..يشكككون في نواياه ..

نحن أمة إذا ما فتحت فمك لتناقش أحدهم, وجدت أبويه قد علموه أن ذلك يقع في نطاق ( قلة الأدب ) ..

فإذا كان مديرا وناقشته بمنتهي الادب, كان موقناً انك قليل الأدب ويجب أن تُجَازي..أو يحل مكانك أحدهم ممن يجيدون التمجيد والتطبيل في قرارات المدير..

وقد يصل المدير لقرار خطأ يوقع بشركتنا العربية في الوحل إلي أبد الدهر.. وقد يكون قراره منبطحا خائفا, فنصل لما وصل له حالنا من غياب البوصلة ودنو الهمة ..وقد يكون قرارته ميكافيللية تعتمد علي مصالحه هووفقط وبقاؤه في كرسيه, فيصل بنا لحالة الوهن واللاشيء مما تعيشه أمتنا العربية .. وقديكون خليطا مما سبق كله ..

4-عندما نحرر أنفسنا من فكرة أن رأيي في أي موضوع يعني ( أنا ) .. ورأيي هذا إن سقط وأصبح خطأ, سأسقط أنا ذاتي وأنهار وبالتالي سأدافع عن نفسي بالحديد والنار .. بالسباب والشتائم لمن يختلف معي ..

(أنا ) تعني كياني كله .. كأفضل مخلوق خلقه الله عز وجل (مسلم, مسيحي, يهودي, أو أيا ًكان معتقده ).. فضّلني الله كإنسان علي كثيرٍ ممن خلق..

ورأيي شيء منفصل عن كينونتي قابل للتطويع حسب زيادة معلوماتي عن هذا الموضوع …

وسقوط رأيي و فشله لا يعني أبدا سقوطي (أنا ) وفشلي.

5-عندما نحرر أنفسنا من رفض الآخر المختلف .. نقبل الأخرين تماما .. كيف أتقبلهم ؟

من ( إدراك ) ومعرفة أننا كلنا مجرد مخلوقات خلقها الله عز وجل و أنه هو وحده الذي يعلم بالخواتيم…. أنا إنسان فقير إلي الله.. وبالتالي لا أحكم علي الأخر و لو بقلبي …..وإذا حدث إستعيّذ بالله من الشيطان الرجيم … لماذا؟

لأن في هذه اللحظة قد رأيت نفسي مُفضّل عن غيري في هذه النقطة و هذا كِبْر..وكل العلوم الحديثة الخاصة ببناء الإنسان وكيف يتوحد ويجتمع في بوصلة إنسانية واحدة علي إختلافه تحدثك , أن (الكِبْر ) هو العدو الوحيد لهذه الوحدة .

6- عندنا نتعلم كيف نأخذ القرار ..ونتعلم الإختيار..ومن ثَم نتحمل كامل المسئولية..

إذا فشل القرار ..فأنت أمام تحدي يحتاج منك لتدخل في تجربة جديدة منها تتعلم وتبدأ من جديد وهكذا ..

7- عندما يستطيع كل منا ان يحلم ..فأمة بلا حلم شخصي لأفرادها هي أمة ماتت ..

ما هو حلمك الذي تتنفسه ويتنفسك ؟

الذي لا يحلم يموت .. فالحلم حياة للروح وطاقة منها تستلهم أملك في السعي الدوؤب من أجل تحقيقه ..

وحلمك هو حلم الوطن العربي بأكلمه .. انت قوة لا تنسي أبدا ذلك..وقوة الوطن من مجموع قوي أفراده .

8-عندما تحدد رؤية واضحة لمستقبلك ..مكتوبة و موضوعة أمامك في مكان واضح مع وضع قائمة بأهدافك الصغري والكبري .

تذكرمن ليس له هدفاً واضحا ً, سيصبح جزءاً من أهداف الأخرين ..


9-عندما تسعي يومياً و لو بخطوة واحدة في سبيل تحقيق رؤيتك التي وضعتها لتحقيق حلمك وإلا سيصيبك الإحباط والإحساس بالهزيمة ..لماذا؟

لأنك في هذه الحالة تكون تماما كالذي يعلم بمرض ما يصيبه ويعلم بعلاجه والصيدلية قريبة منه ولا ينزل من منزله ليشتري دواؤه..إحساسك بالعجز وقتها تام ..

إنهض ..إستنفر قواك الداخلية بأكملها ..لا تضيع عمرك دون أن تسعي .

10-عندما نسعي للثقافة .. أن نعرف كل شيء عن شيء ..وشيء عن كل شيء ..

إختار كتبك التي تقرأها..إشحن عقلك بكل شيء إيجابي وكل معلومة تثري عقلك وتلملم شتات روحك وترسم البهجة علي شفاتك دون إبتذال ..

إعرف تاريخك ..من مصادر متنوعة..لا تتقبلها أبداً كما هي بل إعمل فيها عقلك الحر .. هل تعرف ان وطنك كان ومازال محتل, طالما كان عقلك مؤمن بأننا لا نستحق الحرية !..وأننا كشعوب عربية همجية !..إذا وجدت نفسك تقول ذلك, فأعلم أنك تساعد إسرائيل في السيطرة عليك وعلي أرض أولادك وأحفادك ..

أفخر بنفسك وبوطنك دون مزايدة ولا زيادة ..فالأمم تُهزَم, يوم أن يُهزَم أفرادها من دواخلهم..

والحقيقة ان المطلق الوحيد في الحياة هو الله وصفات جلاله وجماله ..ما عدا ذلك هو من قبيل التقييم بإيجابياته وسلبياته ..

أفلا تجد من الإيجابيات ما يجعلك فخوراً بوطنك العربي ؟!

كن علي يقين أننا سنحرر الأقصي فقط وقتما, تُحرر أنت ذاتك ..

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox