هبه العدوي تكتب ..في طريقي للساحل

5 sec read

في طريقي للساحل


(1) 2007

فجأة فقدت البصر في إحدي عيناي.. نصف الرؤية ثم كاملها .. كان الظلام حالكا .. مما إستوجب الدخول السريع لحجرة العمليات لعلها تري النور من جديد ..

كنت اوقن ان نورها لن أفقده أبدا ..ذلك كان يقيني به ..من بعدها زادت مخاوفي من قدرتي علي رؤية الجمال في الحياة ..ولذلك بدأت رحلة حفظ القرآن الكريم .. كلام الله ..هذا الذي أذوب فيه عشقا وحبا وأكلمه دون أن أراه ..

أريد أن أقترب منه أكثر ..

ومع رحلة حفظ كتابه ومحاولات تدبر معانيه, كانت الأسئلة ..لماذا أعبده هو ؟؟ ..و لماذا الإسلام ؟؟ ..حقيقة لم أقرأ في باقي الأديان .. كنت وقتها قد أتممت حفظ أربعة أجزاء من القرآن ..

(2) وادي النطرون 

أمر ليلا في طريق وادي النطرون, أري السماء مظلمة حالكة السواد .. تتلألأ فيها نجومها بجمالٍ.. يفوق قدرة عقل الإنسان علي الإستيعاب ..

هل كل نقطة متلألأة, هي نجم كالشمس بمجموعة كواكبه الكاملة ؟؟ ..أقرأ في هذه المسألة .. أجد الإجابة :

– بلي وأكثر ..

يالقدرة الذي خلقها .. يالقوته ..عظمته .. دقة صنع ملكوته..ماذا يكون توصيفه ؟؟..

كون بهذه القوة والعظمة دال علي عظيم خلقه .. ولكل فعل لابد من فاعل .. ولكل خلق لابد من خالق .. لابد أنه موجود ..لا أراه بعيناي لكنه موجود ..صفاته تفوق قدرات عقلي .. تفوق قدرات فهمي وتصوري ..

من ذا الذي يُمسك السماء أن تقع ؟..

من ذا الذي يقدر أن يصنع سماءا كهذه ويضع فيها نجوما تتلألأ كتلك ؟

من ذا الذي يمكنه أن يصنع أرضا كهذه التي أسير عليها ؟.. 

هل يمكن أن نبني للأرض دورا جديدا فوقها ؟..

 أعظم مهندسي العالم لن يستطيعوا .. ذلك أنها كوكب يعج باطنه بالعديد من المعادن وتمتليء بواطنه بأساسات الجبال ..التي تثبت الأرض كالأوتاد ..

من هو إذن هذا العظيم ؟؟

هل يتركنا دون ان نفهم ؟؟ .. دون أن نعرفه ؟؟ .. لا يمكن أبدا أن يكون بتلك العظمة ولا يرسل لنا من يدلنا علي طريق الوصول إليه ؟؟ ..

هب أنك كنت أم أو أب .. وأرسلت أبنك لزيارة في بلدة لم يذهب لها مطلقا سابقا .. وأنت تعلم جيدا تلك البلدة ..هل تتركه دون أن تدله علي تفاصيل تلك البلدة وكيف يعيش فيها وكيف يرجع لك ؟؟

وله المثل الأعلي, هذا انت البشر فما بالك بإله عظيم قدير مثله !!

(3) نظرية التطور 

نظرية التطور لداروين ..نظرية نشأة الكون ( بيج بانج ) ..الإنفجار الكبير .. كل ذلك يؤخذ منه ويرد .. ولكن من الذي أنشأ اول خلية بإفتراض صحة النظرية .. من أين جاء الكون الكبير قبل إنفجاره بفرض كونه كان كتلة واحدة ؟؟

هو الله إذن أعلم يقينا .. لا مجال مع دقة الصنعة وجمالها للصدفة ..

أخاف .. أتري لمدي قوته لا يقبلني بأخطائي ؟؟ .. ولكن طالما حدثتني أمي انه محبة !!..

ماذا أفعل ؟؟.. أريد أن أتدين أكثر ..

(4) برمجة لا واعية 

أقرأ يوميا في موقع ( إخباري ) .. فقرة تسمي ” إسلاميات ” .. أقرأها يوميا قبل أن أنام ..تدخل المعلومات ببرمجتها لعقلي دون تركيز واعٍ مني .. أزداد منه خوفا دون أن أدري ..

كلما تذكرت تلك التجربة كلما أيقنت أن العقلية النقدية لابد أن تكون لها السيادة علي كل ما نقرأ ..

تزداد ملابسي إتساعا .. ويزداد قلبي فراغا ..

يقولون ان الصور تطرد الملائكة .. وأنا أعشق الجمال واللوحات .. ولكني ( أخاف أن لا يقبلني ) .. اجري علي لوحتي الجوبلان اظلل فيها جسم الأطفال العرايا .. أخاف أن أغضبه ..

(5) مارينا 2009 

شاطيء للسيدات .. كانت مارينا في تلك السنة تزدان بلوحات كتب عليها باللغة الإنجليزية جمل متناثرة .. ( تذكر الله ) .. ( هو دائما يراك ).. ( قد تقابله الآن ) ..

( Remember Allah  ) 


( He is always watching ) 


( You might meet him Now ) 

أحد السيدات قابلته امامي ..فجأة سقطت دون سابق إنذار ..رأيتها تنظر لأعلي للسماء حيث لا أحد نراه ببصرنا .. ثم نقلوها علي نفس (الشازلونج ) التي كانت منذ دقائق ترتاح عليه .. ولكن هذه المرة كانت بلا إرادة حرة .. الروح إذن هي سر الإرادة الحرة ..

انا أختار بإرادتي الحرة أن أستكمل طريقي له ..طريق يمتليء باليقين وليس بالسير خلف من سبقونا دون عقل حر ولا إرادة .. ذلك أنه أصل الحياة وله راجعون مهما ظننا بأعمارنا طولا ..

أقابل بالصدفة هناك أحد محفظات القرآن التي أعرفها .. أحدثها عن أني منه أخاف .. لا تهتم.. تنتقد فستاني الفضفاض الذي رأتني به في المسجد .. تنتقد أنه لا يحاكي ملابسهم .. هم كالغربان السود ويريدون مني ان أماثلهم ..

لن يكون أبدا بإذن الله ..

لكن قلبي يتعلق بالأطفال والمسجد تعلقا يزداد يوما وراء يوم .. أصر أن أعرف أكثر عن هؤلاء الذين يهبطون بروحي من طيرانها في السماء .. وانا أطير مع الأطفال أعلَمهم كيف يصنعوون لعبة من ورق, هم يأتون للمسجد لاجل فرحتها ..

يجذبونني قائلين :

-إرتدي مثلنا .. كوني مثلنا .. ماثلي قولنا .. إمتثلي لأوامرنا .. أرفض .. أتألم .. ابتعد ..

لا يمكن أن أكون وأنا معهم علي طريق الله .. ذلك أنهم خفافيش للظلام ..

يدخل قلبي مقولة أحد الصالحين .. كن كالطائر في علاقتك بالله ..رأسه محبه الله وأحد جناحيه حسن الظن في الله والآخر هو الخوف منه ..

انا عند حسن ظن عبدي بي ..

ماذا أظن في الله ؟؟ ..

أنه لن يقبلني ..

لماذا وهو الله اصل المحبة ؟؟

أمي علمتني أن الله محبة .. طوال عمري قبل ان ( أتدين ) كنت له أكثر قربا وحبا وسعادة ..

حب الله إذن هو سعادة الدين .. هو متعة الحياة ..

حب الله هو أصل الحياة .

(6) الحب أصل الحياة 

أصل لحفظ جزئي السادس في القرآن الكريم ..أتدبَّر وأحفظ سورة المائدة ..

بسم الله الرحمن الرحيم ..

من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه

صدق الله العظيم ..

حبيبي الله .. كم أحبك .. كم أذوب شوقا لرؤياك !!

أتدبر كتابك القرآن ..أختاره بإرادة روحي الحرة لانه ( يقبل ) كل الناس وكل الأديان .. لأنه (محبة ورحمة ) ..

بسم الله الرحمن الرحيم

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ

صدق الله العظيم

أحمدك في كل لحظة أنظر فيها للسماء العظيمة, أنك أخترت من دون كل أسمائك الحسني .. أن تبدأ كتابك بإسمك المتعلق بالرحمة ..

ذلك أني اعيش يومي في سعادة وإحتواء اسمك الرحمن الرحيم ..

أدرك أنك تراني وتدرك بصري ولا أدركك ببصري ..

( أدركك بقلبي ) ..
( كما عرفت حتمية وجودك بعقلي ) ..

إذن هو( قلبي ) وعشقك .. و( عقلي ) والبحث عن وجود كونك ..

هو المزج إذن بين الإثنين ..

هذا المزج الذي منه خرجت جمال الحياة وإنسانيتها ..


(7) حقيقة الحياة 


مازلت أسير في طريق وادي النطرون المظلم ليلا ..

أبصر نفس ذات الظلام .. لكني لا أخافه .. ذلك أن قلبي متعلق بحقيقة من هو نور علي نور ..

لا أخاف إلا من أن يفقد قلبي هذا النور !!

ذلك أنه هو حقيقة السعادة .. وحقيقة الجمال ..

هو حقيقة الحياة

إستنوني في الجزء الثالث  



Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox