هبه العدوي تكتب .. عندما تكون الخرافة ثقافة !!

0 sec read

-الناس لأنها خايفة من المستقبل ..والقلق راكبها ..فبتصدق بالإيحاء اي وهم يطمنهم ويخليهم يحسوا بالأمان ..
كل شيء أصبح مزيف .. حتي النظريات .. الناس في حاجة ليقين ..لحقيقة واحدة تكون ثابتة ..

مازلت أتذكر الجملة السابقة علي لسان احمد زكي رحمه الله في فيلم (البيضة والحجر ) ..

والحقيقة أنه عندما تكون الثقافة هي الخرافة, تنقلب كل موازين المجتمع ..
يؤمن بالخرافة من تملّكه ضعف .. في الضعف يتساوي الجاهل و المتعلم والأميّ ..
يجمعهم جميعا نفس الإحساس بالخوف ..والإيمان بقوي خفية مطلقة تتسيدهم ..وتتملك إرادتهم فتسلبها منهم دون وعي ويصيروا في يدها كالدابة.. يجذبها حيث يشاء وكيفما شاء ..
والحقيقة ان الخوف شعور طبيعي, دافع للسعي خلف الشعور المعاكس له .. (الطمأنينة ) ..
ولكن أي وجهة يسلكها الخائف الذي يمر بإحدي لحظات ضعفه ؟

(2)

إقرصيها في ركبتها..تحصليها في جمعتها ..

خرزة زرقاء .. خمسة وخميسة ..عروسة مثقوبة ..

البنت تخرف ..إذن الجن يلبسها ..وليس أبدا إختلال في كيمياء المخ كما يحدثنا العلم عن إختلال مستوي الدوبامين !!

معمول لها عمل علي ورقة شجر ..كل الهوا ما يجي ويحركه ..كل ما جوزها يكرها ..

الشيخة نادية تسخر الجن الطيب ..هوووب طوابير كراماتك يا شيخة ..

كل ما سبق بعضٍ من خرافات, بتكرارها صارت حقائق بديلة لنا عن العلم والمعرفة الحقة .. مثلها مثلما صنع الإنسان قديما من الحجر تمثالا ثم عبده ..
الآن من الغيب يصنعون إيمانا زائفا ..
وسبحانك يا الله وقد نفخت فينا من روحك فصار هذا الطين الجماد, إنسانا ..
ثم نأتي لنكفر فقط بأنفسنا .. بقدرتنا علي التغيير.. بإرادتنا الحرة ..حتي هذه نأتي لنقول لبسها جن شرير ..
أيلبس الإنسان الذي به نفخة من روح الله, جناً خلقه الله ليعبده مثلما نعبده نحن بني الإنسان ؟!..
بسم الله الرحمن الرحيم
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
صدق الله العظيم

(3)

في عصر العلم والمعرفة .. مازال المصري يحل مشكلاته بالإستعانة بالقوي الغامضة التي لا تُري .. وقدراتها في نظرهم لا منتهية .. لا وجود لتلك القدرة المطلقة يقيناً سوي لله وحده جلّ وعلا ..
تحدثنا الإحصائيات أن العرب ينفقون أكثر من 5 مليارات دولار سنويا علي الدجل والشعوذة ..
يلهثون خلف ( شماعات ) يعلقون عليها إحساسهم بالضعف والشلل النفسي وعدم قدرتهم علي إبتكار حلول علمية ..او الإيمان بسحر الدعاء ويقينه ..

الخرافة ( وهم ) ..كذبة أنت تريد أن تؤمن بيها .. لتريحك من الحقيقة .

أعتدنا ( إستسهال ) الأمور ..فبالتأكيد يسهل أمر شراء الخرزة الزرقاء, عن مشقة جهاد النفس وترقيتها لقيم الحب والخير والحرية والبر والنماء ..
أو إعمال العقل وتدريبه علي الفكر النقدي والإبتكاري والتحليلي المنطقي .. وغيره من الذكاءات المتعددة ..

(4)

ولكن متي أدمن الشعب المصري ثقافة الخرافة بدلا من العلم والحقيقة ؟

رأيي من بحثي في التاريخ ..أن ذلك حدث منذ إحتل اكتافيوس الروماني مصرنا في سنة 30 قبل الميلاد في موقعة إكتيوم ..

إجمع معي نحن في سنة 2017 بعد الميلاد + 30 قبل الميلاد = 2047 سنة إحتلال بالقوة المخفية الخزعبلاية ..

ألا يكفينا ما قضيناه في الخرافة !!

(5)

يطالعنا الكاتب الكبير بأحاديث غير موضوعية لا أدري تحديدا كيف تساهم في بناء الوعي !! .. فمنذ متي وتناول الشخصيات التاريخية مثل عمرو ابن العاص وصلاح الدين الأيوبي وأحمد عرابي بعين ” النقض الهدام ” .. بدلا حتي من “النقد الموضوعي ” هو أمرا يستحق ان يُنسَب لأي مثقف ؟
وما تعريف المثقف ؟ .. وهل الآن مصر تتعدد بها الوجهات الثقافية ؟؟ ..
التعدد دوما أمرا محمودا .. ولكن هل هذا التعدد يصب في المصلحة العامة للمواطن المصري في تياره الرئيسي ؟
وإذا لم تكن كيف يمكن التصدي للخرافات والخزعبلات إلا بسلاح العلم والمنطق والحجة يقابلها الحجة ..
والبقاء للأصلح فكرا ..
لمن يفيد المواطن ويبني المجتمع بما يضع المصري علي وجهة سعادته الشخصية وإستقراره النفسي الداخلي ..
لا سبيل لذلك سوي بالبنية التحتية الأخلاقية والعلم ..
لا سبيل لذلك إلا بفتح المجال العام للمناقشات الحرة ..

(6)

فويل للوطن, إن إنحرفت فيه بوصلة المتعلمون ..
وصار الدجل هو الحقيقة الوحيدة التي يلهث خلفها الجميع بمختلف دروبه .. والعلم هو سرابها الذي يصر المجتمع علي رفضه وإنكاره ..
مجتمع منقلب رأساً علي عقب .. مجتمع أغلبه يسير مسحورا خلف مختلف أنواع السراب ..
هي حقيقة إذن أن الدجل هو :
اللعب الذكي بآمال وأحلام الناس ..
كما حدثنا محمود أبو زيد في ( البيضة والحجر )

(7)

تقف مكتبة الإسكندرية شاهدة علي أن مصر كانت (منارة علمية ) للعلم والمعرفة علي مدي قرون طويلة, شيدها بلطيموس الأول ..و تعد أقدم مكتبة حكومية عامة في العالم القديم ..
كان بها هذا المزج العلمي والثقافي بين علوم الشرق وعلوم الغرب .. كل عالم يدرس فيها, لابد له أن يترك نسخة من مؤلفاته ..
تحرر فيها كل علمائها من التابوهات التي تفرقنا اليوم الخاصة بالعرق والسياسة وتفريق ديننا لفرق متناحرة .. قرروا فيها أن العلم للبشرية دون تصنيف .. فبقيت لنا أساسا لحضارة أسسها قدماء المصريون بالعلم والمعرفة والأخلاق كما يقول الكاتب هنري بريستد عن مصر (فجر الضمير ) ..
فالحضارات لا تُبني أبدا علي الخرافة ..

أحرق الرومان مكتبة الإسكندرية وكل ما بها من معلومات تركها لنا أجدادنا قدماء المصريين .. أحرقوا كل أسباب قيام حضارة من جديد كما يقال في أغلب الروايات التاريخية الموثقة ..
ألقي جنكيز خان كذلك بكل المخطوطات والكتب في مكتبات بغداد في نهر دجلة بالعراق ..
ثم ياتي نفس الكاتب الكبير ليدافع عن جنكيز خان وبأنه ليس كما صورته الأفلام العربية ..
إن لم يكن جنكيز خان قاتلا همجيا للبشر .. مرة بإستباحة الأرض .. وأخري بإستباحة الحضارة العلمية ..فمن يكون إذن ؟
أتدرون لما يحطم أي مستعمر العلم؟
ذلك أنه أول ما تبُني به وعليه الأمم ..في ( تكامل وتواصل ) حضاري بديلا عن ( صراعات ) يغرسها المستعمر في أي أرض يطأها بقدميه ..

وأتسائل متي يحكمنا من يؤمن بان الإنسان المصري كما له الحق في المأكل والمشرب والمسكن الصحي ..له الحق في المعرفة ..
في الوعي الذي يفيقه من جهل خرافاته, فيصم آذانه بنفسه عن كل ما يجعله يتخلف عن ركب بناء حضارته ..
ويطل بعقلية نقدية ونظرة موضوعية علي التاريخ وكل ميراثه الحضاري ..
مبتكرا حضارته الخاصة المصرية ..
الامر ليس بهين, ولكنه ضرورة قصوي فمنذ متي والشعوب التي جُهِّلت ومازالت تُجهّل عمدا, يمكنها ان تبني حضارة !!
الإجابة متروكة لمن يهمه أمر الإنسان المصري . 

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox