هبه العدوي تكتب ..زينة وقيمة

0 sec read


وأتسائل كيف صارت أمة كانت تقرأ لأحمد شوقي ومصطفي لطفي المنفلوطي والعقاد وعقلها ينبض بأمثال مُشرّفة, وأذناها تطيب لسماع أم كلثوم وعبد الوهاب وألحان الموجي وعمار الشريعي.. و ترسم بريشة يوسف فرنسيس وبيكار أن تصل الآن لهذا المستوي من السطحية, أن تنجذب لكل ما هو سطحي بلا عمق وتافه بلا هدف وفارغ من المضمون بلا جدوي !!
تماما كسرابات الضلال في عصور الإضمحلال الثقافي التي نعاصرها الآن ..

***

لا تحدثني أن السبب يرجع للمستوي الإجتماعي أو المادي, فأم كلثوم بقصائدها العظيمة ذات الفصحي, كان يستمعون لها في المقاهي في كل مكان في مصر والوطن العربي علي كافة المستويات..
إذاً ما الذي حدث ؟.. ولماذا لا نريد سوي ثقافة سريعة سهلة إستهلاكية دون أن نجهد حتي عقولنا في التفكير ؟

***

هناك فرق بين مصطلحين يبدو كلاً منهما وكأنه يتضاد مع الآخر..والحقيقة أنهم إنما وجدوا في الحياة ليُظهروا لها إبرازا للمعني الحقيقي من وجودنا فيها ..

عن الفرق بين السعادة الحقيقية في كل ما هو (قيمة ), وتضاده الظاهري مع كل ما تبدو ( قيمته الزائفة ) لامعة كالنجوم ( زينة )

***

القيمة, البناء الرائع في أصله ..
والزينة, الديكور المُكمّل لروعة البناء..
هل لو أحضرنا أروع الزينات وزيَنا بها بناء تملؤه القذارة والفوضي وتعم أرجائه الرائحة العفنة, وقتها سيحس من هو داخل البناء بأي روعة (لجمال الزينة )؟
وما القيمة لحياة نحياها نهاية طريقنا فيها يودي بنا إلي الهلاك ؟!

***

يحدثونك كل يوم وليلة  أن سعادتك في الزينة, وكلما مددت يدك لتلمسها وجدتها سراباً فارغاً من مضمونه, بعد عناء بحث طويل وطريق شاق يبدو في بدايته بلا نهاية..
هل يمكن أن نقول أن الفقير والغني يتساووا لو أدركوا القيمة وإن إختلفوا في مدي زخرفة الزينة ؟!
فمنزل الغني قد يبدو لامعاً في هيئته, ومنزل الفقير قد يبدو متضاداً معه من نفس منظور الرؤية..
ولكن قد تجد فقيراً لا تفارق شفاته البسمة, وغنياً لا تترك قسماته القسوة ..
بالطبع ليست تلك قاعدة عامة ..فقد يكون غنيّ ومنزله ممتليء سعادة, والعكس في منزل الفقير.. ولكني فقط أطرح تساؤل يفرض نفسه بالمنطق وحده :

(بما أنه ليست قاعدة عامة أن كل من امتلك ( زينته ), سعيداً ..
إذاً ليست السعادة فيها ..
ولكن,
لماذا يسعي الناس لهثاً عليها قد يصل بهم أن يتقاتلوا معا ويخسر بعضهم بعضا؟ )

***

هل يمكن أن نقول أن القيمة في كل ما يقربنا من رحلة تعرفنا علي أنفسنا ؟!
ومن ثم تعرفنا علي إجابات بعقلنا وقلبنا ترضي بحثنا الشغوف عن إجابة سؤال :
-هو إحنا بنعمل إيه في الدنيا له (قيمة ) حقيقية ؟ .. (قيمة ) ناخدها معانا من الدنيا لآخرتنا وتسعدنا في الدارين ؟!

***

لا وجود هنا سوي لمحور (الفكر ومن ثَم العقلية الإنتاجية ) والبعد عن برمجة العقل بكل ماهو (فكر وعقلية إستهلاكية )
حيث رفضك لإحتلالهم لعقلك (ببوستراتهم ) ذات الألوان المبهجة, وإعلاناتهم عن تلك الحياة الرائعة في كومبوند السعادة ..أو في أكل السعادة أو في كافيه السعادة ..
فالسعادة ليست قطمة ساندوتيش ولا حجر أصم تسكنه ولا كافيه تخرج فيه, وإن كان في كل ما سبق سعادة اللحظة (الزينة ).. والتي لو لم يسبق لك رحلة البحث عن (قيمتها) لما كان لها من أي تأثير علي قلبك وإحساسه بالسعادة ..

***

في رحلة بحثي كان تعريف القيمة هو :
في رحلة تعرفنا علي الله لأنه ببساطة لقائه هو الحقيقة المؤكدة لنهاية طريق رحلة الحياة الدنيا ..تلك الرحلة التي تبدأ تفتيشك عنها في دواخلك بعد تزكيتها تجاه (قيم ) الجمال والخير والبر والإحسان ..

وأن الزينة هي كل ما استحضرنا نية عملنا فيه وتمتعنا بجمال زينته في ما يرضي الله عزوجل عنّا خلال رحلة الحياة ..
هل أبالغ إن قلت أن سعادة الحياة بين صدق القيمة وجمال الزينة في رحلة حياة سعيدة مع الله وكل ما متعنا به في الحياة ؟!

***

بين القيمة وحقيقتها, والزينة و حجم نسبة وجودها, يوجد الإنسان المتزن الذي أنفق من عمرعقله وقلبه سنوات كان فيها باحثاً عن القيمة, فلما منّ الله عليه بها بفضله ورحمته وإجتماعها مع رغبة الفرد وإلحاحه, إتزنت علي ميزان الدنيا ب (زينتها ) ..

***

إبدأ بالقيمة ولا تُهمل الزينة وبين الإثنين عش عمرك دون تفريط يجعل منك إنسانا بعيدا عن الحياة, ولا تافهاً سطحياً يعيش دون إدراك لحقيقة وجودك في الحياة..
عند نقطة إتزانك, توجد سعادتك .

***
لا ذنب علي المروجون للزينة, كل التقصير ممن أهملوا الترويج لكل ما هو فيه قيمة ..
لا لوم علي مصري بائس, أفضل ما يعرض عليه قد فُرِغ تماماً من القيمة..

أما آن الأوان أن نروج لسعادة (القيمة ) المتزنة مع (الزينة ) !! 

حيث حقيقة الحياة والسعادة الإنسانية ؟ 

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox