هبه العدوي تكتب .. راب ني بانا دي جودي

3 sec read

الزواج .. 

شراكة تتم بميثاق بين إثنين وربهما مدى العمر.. يتعاهدا فيها على حلو الحياة ومرّها.

أما حلوها فهو جنة الله في أرضه.. وأما مرّها فهو نار الإحساس بالغربة بلا نهاية للوجع.

والفرق يقع دوما في منطقة (قدرتهما على إيجاد لغة حوار مشتركة )

لا أعتاد كثيرا رؤية الأفلام الهندي .. 

أشعر دوما أنها على قدر عالي من (الأفورة ) أو هكذا كانت.

بالصدفة شاهدت فيلم ( راب ني بانا دي جودي ).. وشعرت بمدى احتياج أسرنا المصرية لمثل هذه النوعية من الأفلام التي تنعش الروح من جديد وتلقي بالضوء من خلال الموسيقي الجميلة والألوان الزاهية والإيقاع الراقص والقصة ذات المعاني العميقة على أهم ما يعيق سير حياة أي زوجين.

الفيلم بيبتدي برجل شكله مصري فتحي عادي.. بالقميص الكلاسيك البيج ( أبو ياقة ) المقلم تقليمة رفيعة وبنطلون كلاسيك قماش.. وشعر مفروق من الجنب مالوش أدني علاقة بإستايل عمرو دياب أو جاستن بيبر الجديد.. وبادي بيلت عادي لا يمت بصلة لفورمة الساحل.. م الآخر البطل زوج فتحاوي أصيل .. ساكن في منطقة شعبية بيركب القطر والتوكتوك وبيشتغل في مصلحة الكهربا كموظف شخصيته محافظة.

وهي ست جميلة .. كلها حيوية وسعادة وحب للحياة .. هو كان تلميذ لوالدها المعلم المربي.

وقابلها فجأة يوم زفافها، اللي انتهي بمأساة وفاة عريسها وأهله كلهم في حادثة ومعاها مرض والدها اللي كان عارف إنه مربيها علي الحب والحنان والإحترام، فقبل ما يموت نادي تلميذه النجيب (البطل ) الفتحاوي الأصيل ووصاه إنه يتزوج بنته لأنها لن تحتمل الصدمتين معا.. صدمة وفاة العريس يوم الزفاف وصدمة وفاة الوالد متأثرا بالحدث.. ولقد كان.. ليس لأنه يريد فقط تنفيذ وصية معلمه( والدها ) ولكن لأنه أحبها من أول نظرة.

وقت ما دخلت البطلة منزل البطل كفتحي وفوزية.. بدأت كتابة قصة حبهما.

أغنية الفيلم الرئيسية (هولي هولي ) بما يعني ببطء ببطء.

https://youtu.be/gTG29mQTGG4

قصة حب أي علاقة زوجية لن تُكتَب إلا بالصبر.. ولكن هل توقف البطل عند الصبر دون أن يقدم فعلا وتعبيرا؟

بدايةً كان البطل الفتحاوي – كأي شخصية محافظة- لا يُجيد التعبير اللفظي عن الحب .. 

ولا يعرف للحيوية والحركة الحرة معنى .. فلم يستطع أن يصل لقلب زوجته الفوزية.. حتي شاركها هوايتها في الرقص .. وتقمص إحدى الشخصيات التي رأى عيناها تلمع عندما رأتها في فيلم هندي آخر.

تقمص دور الشخصية المرحة المحبة للحياة المعبرة، فلم تتعرف عليه وظنت أنه شخص آخر خاصة أنه قدم نفسه لها بإسم جديد.

عزيزتي الفوزية تذكري جيدا ( فتحييكي) وقت خطوبتكما، هل هو نفس الشخص الآن .. أم أنه فعل تماما مثل بطلنا ؟

سألها ما الذي تريده المرأة من الرجل ؟

أجابته: شخص يحبها كما لم يحب شخصا آخر.. يخلص لها ويهتم بها اهتماما خاصا.

يا كل فوزية هلا سألتِ ذاتك ما الذي تُريدينه تحديدا من فتحييكي الآن وفي جملة واحدة !!

بطلنا الفتحاوي الهندي .. في حوار له مع صديقه رفض أن تحبه زوجته بشقه التعبيري الحر المرح وترفض شقه الآخر المحافظ الصامت الذي لا يجيد عن التعبير سوي بالأفعال النبيلة .. والتي وصلت أنه في أحد مشاهد الفيلم عرّض حياته للموت من أجل أن يفوز بتذكرتين سفر لليابان لأنه شعر وفقط أنه ربما لها رغبة في الذهاب هناك ..

ما الذي يريده الرجل من المرأة ؟

يريد إمرأة تحبه وتتقبله كما هو ..تثق فيه ..تُقدّر شخصه ..

عزيزي القاريء .. الترجمة الفعلية لإرادة الفتحي والفوزية من بعضهما البعض في قاموس الإنسانية هي = (المودة ) .. الحب بمعناه العميق .. 

والذي يصل بالمنزل للسُكني والسكينة والسعادة ..

و بديله الوحيد هو (الرفض ) .. 

وبالطبع التعاسة ..

تؤكد الدراسات العلمية أن 

أشعة الرنين المغناطيسي (ام أر آي ) أظهرت أن نفس المناطق التي تنير في المخ عندما يتعرض الإنسان للرفض, هي تماما مثلها عندما يتعرض لآلام جسدية مبرحة ..

وأقف هنا لأتسائل :

-من منّا يتذكر مشاعره عندما شعر بوعكته الصحية الأخيرة ؟؟

وفي نفس الوقت, من منّا يتذكر مشاعره عندما تعرض للرفض من أحدهم؟؟

بالطبع نتذكر الألم النفسي وننسي الألم الجسدي برجوع صحتنا ..وتلك طبيعة جبلنا الله عليها ..

نتيجة بحث الصور عن راب بانا دي جودي

الفيلم الهندي الذي شاهدته كان عفيفا بلا قبلات .. الرفض الذي أقصده ليس رفض العلاقة الزوجية بين الشريكين ..بل رفض ما يسبقها ..رفض تقبل شخصية شريك حياتك كما هي ..والذي يظهر في التعبيرات الملفوظة والمحسوسة البسيطة .. مثل : (زقة ..تنفيض للحوار .. رفض تلامس .. إلخ )

أسوأ ما يمكن ان يعطيه الرجل لزوجة تحبه، هو أن يدير لها ظهره .. أن يرفضها, فتصير دونه إمرأة ينقص وجودها وجود رجلها ..

وأسوأ ما يمكن أن تعطيه المرأة لزوج يحبها، هي أن تدير له ظهرها .. أن ترفضه, فيصير دونها رجل ينقص وجوده وجود إمرأته ..

تعمدت تكرار الجملة لأنه مهما إختلفت لغة التعبير بين الإثنين, ففي النهاية ..

الفتحي والفوزية (إنسان ) خلقه الله ليعمّر ارضه بحبه عزوجل .. ليبني منزله بالحب (المودة ) ..وينجب أبناء يحبهم ..ويعيش في مجتمع يحبه ..

والحب علاقة تُبنَي بالتقبل وتعبيراته الملفوظة والمحسوسة ..

في هرم ماسلو ..الإحتياج للحب يقع في المرتبة الثالثة بعد إحتياجات الغذاء والبيت والأمن ..

ببساطة بمجرد الإنتهاء من تأسيس منزل الزوجية, من المفترض ان كل فتحي وفوزية يدركون أن عليهم بناء منزلهم بالحب والتقبل التام لشخوص بعضهم ..

فهل نفعل ذلك ؟؟

الفيلم إنتهي إن 

البطلة أحبت البطل بكلا شقيه المحافظ التقليدي والتعبيري المتحرر ..والإثنان غلفهما الإحترام وتقبله لشخصها كما هي ..والذي ظهر في أول مشاهد من الفيلم عندما أصر عليها أن تظل كما هي بحيويتها وحبها للحياة ..

هذا (التكامل )هو الذي يصنع زواجا ناجحا .. وهذا ( التقبل) هو ما يصنع سعادة زوجية ..

وكل زيجة هي تمت فقط ، بكلمة الله ومباركته ..

نسيت أن أقول لكم أن معني (راب ني بانا دي جودي ) هو ..ثنائي أو زوجين جمعهما الرب ..
عزيزي كل فتحي وفوزية ..هل تري الله في علاقتك بشريك حياتك ؟
هل تري تقوي الله في معاملتك له ؟
الإجابة لا يعلمها سوي الله وأنت ..


إحتياجه الشديد لتقبلها له علي ما هو عليه دون أي محاولات لتغييره .. والتي بمجرد شعوره بها, يعطي لها ما تريده ..

واحتياجها الشديد لتعبيره عن حبه لها بالكلام والحرية والإنطلاق والحيوية التي لا تعرف للقيود معني ..

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox