هبه العدوي تكتب .. جدول شيتات

0 sec read

كطالبة في كلية الصيدلة في عامي الأول الإعدادي, إجتماعية منفتحة.. بالطبع إنجذبت وباقي أصدقائي لإتحاد الطلاب .. الحماس والرغبة في التغيير كعادة أي شباب صغير..

كان التنظيم ( لحفلة التخرج ) من ضمن مهام الإتحاد ومن يعاونونه من الطلبة.. كانت حفلة مبهجة أحياها الفنان محمد محيي ..

أما الأمن المركزي فعُهِد إليه مسئولية التأمين ..

تزاحم الجميع ( من يملك تذكرة للحفل مع من لا يملك ) أمام بوابة المجمع الطبي الذي يحوي كليات الصيدلة والطب وطب الأسنان والعلوم والذي بداخله تم الإعداد لحفل الخريجين السنوي .. أدي التزاحم لأن ( يفضه ) الأمن المركزي بالقوة ..ضرب بالعصا هنا وهناك ..تصادف وجود بعض أهالي الطلبة الخرجيين ..ضُرب الأهالي مع المتجمهرين ..

ساد المشهد حالة من الهرج والمرج خارج أبواب الحفل ..أدت لإستياء شديد بين صفوف كل الطلبة وبالأخص إتحاد الطلاب ..

مرت الحفلة ذاتها بسلام, لكن إصابة بعض الأهالي كبار السن لم تدع المشهد كله يمر بنفس ذات السلام ..

في اليوم الثاني تجمهر إتحاد الطلاب مقررين الإعتصام داخل رواق كلية الصيدلة كلينيكال ..

-حنعتصم هنا لحد ما نجيب حق الاهالي اللي إنضربت ..

كان هذا قرار إتحاد الطلاب .. وكنت بالطبع أوافقهم وأراهم ( قادة ) .. وفجأة نزل لنا ( جدول شيتات ) ولم يكن أبدا ميعاده ..

ذكرت تحديدا ( كلينيكال ) لأن تلك الكلية كانت شديدة الصعوبة في موادها وكثافة إمتحاناتها المستمرة طول العام سواءا العملي أو النظري .. فيما يعرف بال( شيتات ) او شيتس بصحيح لغتها الإنجليزية ..

كان الجدول شديد الصعوبة .. تتلاحق أيامه دون أي مراعاة لمن سيستذكر كل هذا الكم من المواد .. تسائل من في الإعتصام عنه .. وبالطبع دار الحوار وإمتص الغضب قائد الحرس في نفس الوقت .. وإنفض الإعتصام (قبل أن يبدأ ) دون أي حق سوي كلمات للطبطبة ..وإلتفات لكل فرد يبحث عن كيف سينجو بنفسه من مرارة السقوط التي تفوح رائحتها بالفعل أرجاء هذه الكلية فيما يعرف (بالدبلرة )

من شهور انزل للسوبر ماركت قبل التعويم .. أسأل البائع لما إرتفعت أسعار الألبان أو اللحوم أو اي سلعة !!

-الدولار حضرتك .. وإحنا بنستورد كل حاجة

اخذتها عهد علي نفسي ..أينما وليت أسأل عن تكوين السلعة وهل موادها الخام تُصنّع في مصر أم مستوردة .. الإجابة كانت إن لم يكن كل فأغلب المنتجات موادها الخام مستوردة ..

بالمنطق مع التعويم وإرتفاع أسعار الطاقة بمختلف أنواعها ..فأنت أيها المصري قد نزل لك (جدول شيتاتك ) .. إذا لم تلفتت له بكامل تركيزك وطاقتك, ستضيع واسرتك .. لن أتحدث في هذا المقال عن نقدي لما اراه (من أرضية سياسية ) ..فعهدي دوما أن أرضية حديثي هي نحن ( المجتمع والناس )..

نحن قوة ..

فلنتعلم كيف نستثمر تلك القوة .. وكيف نبني مجتمع صحيحة وجهته .. مُسلِمة لربها بمسيحيها ومسلميها دون تصنيف او إساءة ظن .. ان نكون كتلة قوية متماسكة ..

وتسألني و ما حاجتنا لذلك ؟؟

لنتعلم سويا كيف (نتشارك ) .. الكلمة والضحكة والبسمة والوجع .. وأخيرا وليس آخرا .. الكهرباء والطاقة يوما ما ..ونبني مجتمعنا الذي منه نكسب قوتنا .. بل ونبيع للدولة ما يفيض عنّا ..

هل هذا هذيان ؟؟

لا .. هذا مفهوم جديد بدأ تطبيقه بالفعل في الإتحاد الأوروبي فيما يعرف (بالإقتصاد التشاركي ) .. وفي إنتظار تعميمه في خلال الاربعين سنة القادمة ..

إستنوني في مقال قادم عن هذا المفهوم ( تفصيليا ).. لكن يكفي الآن معرفة الجزء الخاص بالكهرباء ..يقول الإقتصادي (جيرمي ريفيكين ) :

أن من المفترض تحويل كل أبنية المكاتب والمنازل والمصانع إلي (مولدات للطاقة الشمسية ) ..تُولِد لكل مجموعة أفراد إحتياجاتهم من الطاقة..وما يفيض تقوم بتخزينه في صورة مياه, تُولِد كهرباء أيضا عند غياب الشمس ..

المجتمع سينتج طاقته ويتشاركها سويا من خلال شبكة الإنترنت .. وستكون وظيفة شركات الكهرباء القديمة هي فقط خاصة بالأمور اللوجستية ..

بمعني آخر سيقتصر عمل الشركات الكبيرة علي تنظيم إحتياجات الطاقة من خلال الإنترنت ..

تخيل أيها المصري ذاتك وانت تنتج كهرباء خاصة بك وتبيع فائضك للدولة بالتشارك مع باقي المصريين !!

تخيل درجة الوعي والتحول في الفكر المطلوب أن تكون عليه خلال السنين القادمة !!

تخيل مدي إحتياجنا جميعا كمصريين أن نعيّ أولا ( انفسنا ) ومن ثَم مدي اهمية (مفهوم المشاركة ) بدلا من (المنافسة ) !!

تخيل مقدار التحول المطلوب في بناء شخوص أبناء المستقبل القريب.. ومدي إحتياجهم للتدريب والتطوير !!

عزيزي المواطن المصري .. أحتاجك وتحتاجني ..

والحقيقة علي لسان الإقتصادي المعروف جيرمي ريفيكن :

-نو بلان بي

لا خيار أمامك وأمامي سوي ما خلقنا الله لأجله,

بسم الله الرحمن الرحيم

وجعلنكم شعوبا وقبائل ( لتعارفوا )

صدق الله العظيم

تري هل سنبدأ في دراسة (جدول شيتاتنا ) أم سنظل نلعن الظلام دون أن نضيء ولو شمعة تنير لنا ولأولادنا المستقبل ؟

هل سندرك أهمية إتحادنا علي إختلافنا وتوحيد وجهتنا أم سنظل جزر منعزلة كل جزيرة مشغولة بما يخصها وفقط تحت شعار “وأنا مالي ..خليني في حالي ” ؟

الإجابة متروكة لنا جميعا 

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox