مفهوم الانحياز التأكيدي ولماذا يكره الناس يوم الثلاثاء ؟

31 sec read

تتشائم بعض الشعوب الغربية من الرقم 13 حتي أنه في بعض الفنادق يغيب الرقم 13 من المصاعد ، و تغيب الحجرة 13 ،لدينا نحن الان في مصر خاصة و في الدول العربية نوع اخر من الانحيازات الان التي تجعل التشاؤم من الثلاثاء كيوم من أيام الأسبوع و التي يتصور البعض أن الكواراث تنتظر الثلاثاء كي تحدث .

لكن ما الذي يجعل مفهوم  الانحياز  هذا ضد يوم الثلاثاء ، أو ضد الرقم 13 ، أو بمعني أدق ما الذي يشكل انحيازات العقول حتي و لو كانت غير منطقية بشكل كبير ؟

للاجابة علي هذه الأسئلة يجب أن نعرف جيدا عن الانحيازات المعرفية التي تتحكم في بعض قراراتنا، و أحكامنا علي الأمور .

يعرف الانحياز المعرفي بأنه انحراف في اتخاذ القرارات ، يؤدي إلي العديد من القرارات الغير منطقية

مثل حالتنا الان ، ما هو الداعي لأن نربط أحداث سيئة بيوم من أيام الأسبوع ؟

بالطبع هذا غير عقلاني ، أو معقول لكنه الانحياز المعرفي أو تحديدا نوعا من الانحيازات المعرفية وهو ( الانحياز التأكيدي _ Conformation bias )

الانحياز التأكيدي هو الميل للنفس ، أو البحث عن المعلومات و التفسيرات التي تتوافق مع رأينا نحن فقط .

الشئ الطبيعي كي تتخذ أي قرار أو تبني وجهة نظر معينة هو أن تجمع كل المعلومات ، ووجهات النظر حول المسألة بشكل حيادي ، ثم تبدأ في تبني واحدة من وجهات النظر تلك تبعا لذلك ، لكن وقوعك في الانحياز التأكيدي ينقلب الأمر تماما ، و تتحول من البحث عن المعلومات كي تتبني وجهة النظر الصحيحة

إلي البحث عن المعلومات التي تتوافق مع رأيك فقط .

       

لكن ما العلاقة بين الانحياز التأكيدي ، و يوم الثلاثاء ؟

إذن لتفكر في يوم الثلاثاء بشكل مستقل ، و لتجمع كل الأحداث التي حدثت في اليوم ، و قارن بين نسبة الأحداث الجيدة و السيئة في اليوم ! .

 

هل كل الأحداث سيئة ؟!

 

بالطبع لا ، الذي يحدث في عقلك لإنك تبنيت وجهة النظرتلك أن عقلك بدأ في عملية لازاحة الأحداث الجيدة ليصدر الأحداث السيئة ، و كأنها مجمل الأحداث في اليوم .

 و لماذا يشعر الجميع بهذا الأمر بأن الثلاثاء هو يوم شئوم ؟

 الأمر تفسره ظاهرة العقل الجمعي ، و كيف  يغيب العقل الناقد عند وجود الجماعة ، فأنت في وسط المجموعة تفقد أسباب قد تكون مميزة لك أحيانا .

  

في مقال له علي موقع Psychology Today يقول البروفيسور Shahram Heshmat أن الانحياز التأكيدي هو نتاج من تأثير الرغبة علي المعتقد ، فالرغبة و الغرور الداخلي للإنسان يجعلك تتصور أن ما تعتقده هو الصحيح دائما ، و لكي تتكيف مع الأمر تبدأ في جمع الأدلة علي ذلك .

 

يظهر تأثير الانحياز التأكيدي أيضا في مجالات كالسياسة و القانون ، و حتي الطب ،

ففي مواسم الانتخابات يكون الانحياز لمرشحك ، حتي أنك تبحث دائما عن الرأي الذي ستثبت به هذا الانحياز ، و هذا الدعم للمرشح بلاحدود

يظهر ذلك في نتائج استطلاعات الرأي حتي في الديموقراطيات العتيقة ، حيث في أغلب الأحيان تصدق الاستطلاعات ، رغم ما تمر به الانتخابات من مراحل ربما في المناظرات ، عندما يفشل مرشحك في الجواب علي السؤال ، و كيف سيحل الأزمة الاقتصادية ، لكنك تدعمه و يجب أن تنحاز له مهما كان  ،  و يجب أن تبحث عن أسباب لهذا الانحياز .

ماذا عن الطب و القضاء حيث تكون حياتك رهنا للانحياز المبدأي من الطبيب حيث يرجح الطبيب في البداية تشخيصا معينا للمرض ، غالبا ما يتداخل مع التشخيص الذي يظهر بعد الفحوصات ، و نتائج التحليل .

بل إنه أحيانا يظهر الانحياز التأكيدي في نتائج الأبحاث ، حيث يلجأ الباحثون إلي نشر نتائج الأبحاث التي تدعم فرضيتهم فقط ، مع التغاضي عن النتائج الأخري التي قد تتنافي مع تلك الفرضيات

 

لاشك أن هذا من أهم العيوب التي تُلحظ في الورقة البحثية ، و ربما توقف البحث كله

 حدث هذا في بريطانيا في العام 1998 م ، عندما خرج أحد الأطباء البريطانيين في مقال في مجلة ( The Lancet )  يدعي بأن لقاح الحصبة مسئول عن زيادة فرص الاصابة بالتوحد بناءا علي دراسة علي 14 حالة فقط ! .

 ثارت الأوساط العلمية في أعقاب ذلك ،  ليُكشف كذب هذا الادعاء ، و أن الطبيب قد انحاز للنتائج التي أراد أن يثبت فيها وجهة نظره فقط  ، و حذف البحث نتيجة لذلك .

 

لا شك أن تلك الظاهرة التي تجعلك تكره يوم الثلاثاء ، و تتشائم من الرقم 13 ، و ربما تسبب تشخيصا خاطئا من الطبيب تحتاج لاستخدام العقل الناقد دوما لتفاديها ، فالثلاثاء ليس كريها دوما .

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox