جروبات الفيس بوك هل هي حياة افتراضية أم حقيقية ؟ (جروب جت فى السوستة) مثالاً

4 sec read

جت في السوستة هذا الجروب أوهذه الحياة الجديدة التي بدأت تظهر في هذه الفترة ، الجروب الذي بدأ في ظروف خاصة بين مجموعة من الأصدقاء، تحول إلي ظاهرة متعمقة تحتاج للدراسة من جديد

فهل هو التعاطف هو ما يجمع بين السوستجية ( أعضاء الجروب ) ، أم هي قوانين التواصل الجديدة التي تسمح لشخص لا علاقة لكما ببعضكم أن يشاركك أفراحك ، و أحزانك علي حد سواء .

في العام 1909 بدأ استخدام كلمة التعاطف في اللعة الانجليزية ، بعدما ترجم الطبيب النفسي (إدوارد تيتشينر ) لكلمة الشعور بالألمانية ، إلي الكلمة الإنجليزية ( Empathy )

حيث بدا أن هناك فارق بين التعاطف وبين الشفقة ( sympathy ) علي المستوي النفسي أيضا بالاضافة للاصطلاح، فالتعاطف مع الأشخاص يتضمن عوامل كالقدرة علي تبني وجهة نظر الشخص الاخر، ومشاركته في شعوره الخاص، كما يتضمن التعاطف أيضا أن تتوقف علي اطلاق الأحكام علي الأشخاص، فأنت عندما تشاركهم في تلك المشاعر تتوقف سلطة اطلاق الأحكام، و التي قد تدمر أي علاقة.

 

أما الشفقة (Sympathy ) فهي أن تتمني أن تري الشخص أمامك بأفضل حال ربما، أو قادرا علي تجاوز محنته، لكنك لا تشاركه مشاعره، وربما يتطلب ذلك منك أن تصدر أحكاما علي الناس، فأنت تشفق عليه، لكن أيضا تؤمن أنه كان مخطئا، و ربما تحكم عليه بأحكام اخري رغم الشفقة.

 

 

كل هذه الأمور النفسية تحتاج لتواصل حي بين الاشخاص، فالتعاطف أو الشفقة تتطلب أن نعرف علي الأقل شيئا، و لو يسيرا عن بعضنا البعض.

ولكن بفضل جروبات الفيسبوك مثل (جت في السوستة) وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي تحولت دائرة التواصل لشئ جديد، فقد نُقلت العلاقات الانسانية بل وبعض المشاعر النفسية الطبيعية إلي الجروب، فأصبحت تتعاطف مع الحالات، و تري الالاف يسارعون إلي المساعدة، و أصبح من الطبيعي أن تري مجموعة من جروب (جت في السوستة) وهي تذهب إلي فرح سوستجي منهم ليسعدوه، و يسعدوا معه إنها الرابطة، رابطة جات في السوستة.

وبعض الإحصائيات البسيطة والتى تبين لنا أن أعداد الحسابات علي الفيس بوك مثلا وصلت إلي حوالي 2مليار ، بينما هناك 500مليون تغريدة علي موقع تويتر، و 70 مليون صورة علي حساباتInstagram يومياً.

كل هذه الأرقام تقول لنا بكل بساطة أنه الان يجب عليكم أن تفكروا من جديد في طبيعة كل هذه العلاقات التي تقولون عنها، فقد أصبح ضرورياً لنا تقبل علاقات التعاطف والكراهية علي تلك الوسائل .

كيف ينشأ هذا التواصل بين الأشخاص في هذا الفضاء الالكتروني ؟

يمكننا أن نفهم ذلك من خلال فهم طبيعة التفاعلات التي تحدث بين الناس علي تلك التواصل، فقد خلقت وسائل التواصل طرقا جديدة للتعبير ،

لاتنس قوة علامة الاعجاب ( Like ) فقد أثبتت دراسة نُشرت في (Science Psychological) المتخصصة في علم النفس أن هناك مناطق في المخ تنشط بشكل كبير عندما يكثر الاعجاب علي صورة لك، أو حتي على نص قمت بكتابته.

فقد قام الفريق المسئول بالتجربة علي مجموعة من الشباب فيما بين 18 إلي 33 سنة، وذلك بعرض مجموعة من الصور عليهم، ومنها صور خاصة بهم وعليها الكثير من علامات الاعجاب للعديد من الأشخاص وذلك يشبه ما يحدث علي منصة Instagram، وقد لاحظ الفريق أن أجزاء واسعة من المخ تنشط عندما يري المشاركون أن هناك من أعجبته صورهم، و خصوصا كلما زادت هذه الاعجابات، حيث تعتبر كجزء من الجائزة.

https://www.psychologicalscience.org/news/releases/social-media-likes-impact-teens-brains-and-behavior.html  

كذلك من ضمن الأشياء التي صنعها الفيس بوك استطاعتك التعبير عن حبك، أو غضبك، أو انبهارك فقط بعلامة، ربما لا تكفي لكنها خطوة علي الطريق، فأنت تحتجز الان المشاعر لتعبر عنها بشكل الكتروني.

ربما يعد هذا من المخاطر التي يراها البعض لتلك الوسائل، بالإضافة للعديد من المخاطر الأخري لوسائل التواصل أهمها الإدمان الذي يحدث لمستخدميها.

فقد تعددت الأسباب لذلك الادمان الذي يحدث بسببها، ومن أهم الأسباب التي تسبب ادمان وسائل التواصل الاجتماعي هو ما توفره من اشباع للغرور النفسي عند بعض الناس، من الذين يجدون في تلك الوسائل تعبيرا عن (الأنا) لديهم ، فهناك ثمانون في المئة من المحادثات علي تلك الوسائل هي عن أحداثنا، و كل ما يدور حولك أنت وحدك .

وربما أيضاً من أهم أسباب إدمان تلك الوسائل هي ما تحدثه من تغيرات في كيمياء المخ حيث تحدث تغيرات في مستويات الهرمونات مثلما تقول تجربة أٌجريت في جامعة شيكاجو فقد لُوحظ أن مستويات (الدوبامين -Dopamine )، و الأوكسيتوسين، حيث توفر عشر دقائق من زيارتك الفيس بوك زيادة في مستواه بنسبة 13% أمر لا يُصدق ! .

لا شك أن تجربة جت في السوستة، و غيره هي من الأسباب التي تدعونا للتفكير من جديد في علاقتنا بهذه الوسائل الجديدة للتواصل، و أن نحقق تعاطف و تواصل حقيقي بها.

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox