الموت الأسود خطر محدق يطل على العالم من جديد بوجهه قبيح

3 sec read

أعلنت منظمة الصحة العالمية(WHO)

منذ أسبوعين أن الطاعون قد قتل أكثر من 94 شخصا فى مدغشقر بإفريقيا، ربما تثير هذه العودة المخيفة للطاعون فى أذهان العديد من المتابعين للشأن الصحى في العالم ذكرى ( الموت الأسود) حين قتل الطاعون ثلث سكان أوربا في الفترة ما بين عامى 1347 و 1352 حيث غيرت تلك الفترة من وجه أوربا، و العالم فيما بعد

والسبب الرئيسي لتسمية الطاعون بهذا الاسم أنه يسبب قروحا و ندبا سوداء فى الجلد عند الإصابة به، وقد أطلق عليه الطبيب الألمانى ( يوستوس هيكر) هذا الاسم بسبب ذلك.

كيف تحدث الإصابة بالطاعون:

البكتيريا المسببة للإصابة بالطاعون هى اليرسينا الطاعونية أو (Yersinia pestis)، و هى البكتريا التى اكتشفت بواسطة عالم البكتيريا الفرنسى ( ألكسندر يرسين )

تصيب هذه البكتيريا الإنسان من خلال الحيوانات كالفئران، أو الحشرات كالبراغيث حيث يعد التعرض للعض بواسطة القوارض المصابة أو البراغيث السبب الرئيسي فى المرض، و لذلك فإن القضاء على تلك الحيوانات والحشرات من أهم وسائل مقاومة المرض وبخاصة فى المناطق الموؤبة.

ماهى أنواع الطاعون؟:

للطاعون نوعان يتم التقسيم بينهما حسب الطريقة التى حدثت بها الإصابة بالمرض، و الأعراض التي تحدث في كل نوع و هما:

1- طاعون الغدد الليمفاوية (Bubonic Plague) :

يعد أكثر أنواع أو أشكال الطاعون انتشاراً، ويحدث هذا
الشكل بسبب عضة من كائن مصاب بالبكتيريا المسببة للطاعون كالفئران أو البراغيث، حيث تدخل
البكتيريا من خلال تلك العضة إلى الغدد الليمفاوية في الجسم لتسبب تضخم في تلك الغدد،
كما يصاحب ذلك الآلام في الغدد الليمفاوية ، حيث تعد آلام الغدد الليمفاوية
المصاحبة للأعراض الأخرى من أهم الطرق التي يتم بها تشخيص المرض، وتكون الأعراض
الأخرى المصاحبة لهذا النوع مثل (حدوث حمى في الجسم، كذلك يصاحبها حدوث إرهاق عام
في الجسم في تلك الحالة) متشابهة مع أمراض أخرى،

و إذا لم يتم العلاج في المراحل الأولى من المرض تتنتشر العدوى في سائر الجسم.

2-الطاعون الرئوى (Pneumonic plague):

يعد هذا النوع هو من أشد أنواع الطاعون حيث ينتقل من خلال الإنسان نفسه، حيث يمكن أن ينقل الشخص المصاب بالطاعون المرض لشخص اخر في حالة التواصل المباشر معه من خلال الرذاذ الصادر منه في حالة العطس!

ويتميزهذا النوع بقصر فترة الحضانة للمرض التي قد تصل إلي 24 ساعة فقط ، و قد تصل إلى ثلاثة أيام أيضا

و تكون الأعراض في هذه الحالة قصر في النفس بشكل
كبير، مع الام في الصدر ،   وربما يحدث في بعض الأحيان خروج للعاب المصاب مصحوب بالدم في بعض الأشخاص.

يضع البعض نوعا ثالث من الطاعون و هو طاعون تلوث الدم (Septicemic plague) و هذا يحدث عندما تدخل البكتيريا إلى تيار الدم، و هذا النوع ربما يحدث بمفرده أو نتيجة لطاعون الغدد الليمفاوية عند تدهوره حيث تتشابه الأعراض في كلا النوعين بشكل كبير .

ما هو علاج الطاعون؟ :

ربما تكون واحدة من أصعب التحديات التي تبذل منظمة
الصحة العالمية من أجلها محاولاتها في الحفاظ على كفاءة المضادات الحيوية هو مرض
الطاعون، حيث تعد
المضادات الحيوية هى العلاج المستخدم للطاعون، وتُستخدم
عائلات المضادات الحيوية مثل مجموعة ال (Quinolones) ومن أهمها مواد مثل سبروفلوكساسين (Ciprofloxacin) التي يمكن أن تستخدم في علاج
الطاعون، كما يعد التحدي في علاج الطاعون هوالاكتشاف والتشخيص المبكر للمرض، فالطاعون الرئوي إذا لم يتم اكتشافه خلال ثلاثة أيام من الإصابة يؤدي إلى الوفاة.

تأثير الطاعون فى التاريخ الإنساني

غيرالطاعون قديما في بنية تاريخ العالم وكان سبباً
رئيسياً فى العديد من الأحداث التاريخية الضخمة حيث أدى إلى سقوط أسرة يانغ من حكم
الصين في القرن الرابع عشر بسبب تفشيه فى الصين،  كما مهد
إلى التمهيد إلي خروج أوربا من العصور الوسطى رغم قسوة الموت التي جاء بها

حيث قلل من سيطرة الكنسية نسبيا في السيطرة على حياة الناس بعد أن فشلت بالطرق التقليدية في التصدي للمرض.

و يعد التحدي الان أمام العالم كله ليس في الإصابة بالطاعون لكن التحدي الأكبر يكمن فى العلاج، حيث أدى سوء الاستخدام البشري إلى ظهور السلالات الجديدة من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، فهل يتطور الأمر و يعجز الإنسان عن مواجهة الطاعون مرة أخرى؟ تساؤل هام يطرح نفسه ونطرحه عليك عزيزي القارئ لنتناوله بالمناقشة الجادة.  

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox