رواية كل الطرق لا تؤدي إلى روما l مراجعة

0 sec read

هذه روايتي الأولى التي أقرأها لمحمد طارق، لم أعرفه جيدًا قبل سماعي عن هذه الرواية صدفة على إحدى مجموعات الكتب على فيسبوك. أعجبني اسمها وجذبني جدًا. لم أسمع أيّ أراء أو مراجعات لشخص ما قرأها. لكني بدأت البحث عن أي وسيلة للتواصل مع الكاتب حتى عثرت على حسابه الشخصي على فيسبوك؛ وبدأت أقرأ بعضًا من مقتطفات الرواية التي صدرت حديثًا؛ والتي دفعتني تلك المقتطفات للمغامرة لأول مرة لأنفق مالي الخاص في شراء رواية حديثة لكاتب شاب.!

تمهيد

ماذا إن استيقظت يومًا ما؛ فوجدت أنك في مكانٍ لا تعرف متى وصلت إليه، ومتى وكيف كانت آخر لحظاتك قبل الوصول؟! بمعنى آخر؛ فقدت الذاكرة دون سابق إنذار، ولديك حالة انفصام. قد تبدو هذه المقدمة أو الفكرة معهودة، لكن القصة تمتد لأكثر من فقدان ذاكرة أو مرض نفسي.!

القصة

تبدا القصة برحيل «لورين» بعد أن أنهت علاقتها بـ «ديفيد شاهين» بطل روايتنا، وهو رجل في الخامسة والخمسين من عمره، كاتب سيناريوهات أعزب، عثرت عليه شرطة الموانئ البحرية مُلقى على إحدى الشواطئ الساحلية في إيطاليا وهو في حالة إعياء شديدة تقترب من الموت. يستيقظ «شاهين» ليجد نفسه في دار رعاية للمسنين، لا يتذكر تواريخ، أو أشخاص، أماكن، ولا شيء يذكر، ولا يدري آخر شيء فعله قبل مجيئه إلى الدار، ولماذا أتى؟ حتى العاملون في الدار لا يعلمون من هو تحديدًا سوى بعض المعلومات عنه؛ اسمه وعمله، وحالته الاجتماعية ومكان العثور عليه.

يبدأ «شاهين» رحلة طويلة لمعرفة من هو، وما آخر شيء يتذكره؟ وبعد أول حوار مع الطبيب «ألبا» مدير قسم الأمراض النفسية والعصبية في دار الرعاية؛ اكتشف أن آخر شيء يتذكره هي أحداث حدثت منذ نحو 25 عامًا. يبدأ «شاهين» في رحلة طويلة من البحث في محاولة تذكر أي أحداث حدثت في تلك الفترة. وكيف كانت حياته؟ يرافقه في الرحلة أشخاص هم الدكتورة «سام كادين» المرافقة المسؤولة عن حالته الصحية من الدار، و«لايانا» التي كان يكتب لها رسائل دون أن يرسلها لأحد، و«ديرا» المحققة من المجلس النيابي في حالته، والدكتور «غوتزا» الطبيب الذي يشرف على حالته الصحية في مدينة البندقية، و«مارتينا» الممرضة التي تشرف على حالته أيضًا في البندقية. تبدأ الأحداث في الرواية حين يبدأ هذا الفريق من الأشخاص في أخذه إلى أماكن مختلفة من المدينة، وإلى مدن «مالطا، فينسيا» لربما تنشّط ذاكرته لاستعادة أيّ معلومات عن حياته. 

أسلوب والمميزات

استطاع محمد طارق أن يأخذك في رحلة بحث عن حلول لألغاز كثيرة وتشويق لا ينتهي وكأنك أحد الأشخاص المرافقين لشاهين، الطريقة الوصفية للرواية حقيقة للغاية تجعلك ترسم ملامح هؤلاء الأشخاص في مخيلتك، وتضعك في صورة أقرب لتصوّر المشاهد، والأماكن، ولحظات المفاجأة والدهشة، والتوقعات التي تطلقها لنفسك في محاولة لمعرفة من هو ديفيد شاهين، ومن هؤلاء الأشخاص في حياته.!

لا تشعر بالملل أبدًا؛ بل يأخذك حماسك بالقصة نحو القراءة بنهم لمجاراة أسلوب الترقب والتلهّف لمعرفة ما الخطوة التالية من الأحداث. تصطدم بمفاجآت وبمواقف لم تتوقعها أيضًا. كما تتميز الرواية بجزء كبير يلامسك شخصيًا خصوصًا حين يبدأ الحديث عن المعاناة والألم والدين، والنهايات، والبدايات، ومعنى الحب والفراق والحزن في حياة الفرد. ستلاحظ في أحد الفصول قرب انتهاء الرحلة؛ أنك تنسى أن الحديث عن ديفيد شاهين، ويتحول الحديث عنك وإليك شخصيًا. عما تشعر به، وماتحلم. ستقف أمام فلسفات وتساؤلات متعددة، ستشعر أن ديفيد شاهين هو جزء منك في وقتٍ ما من حياتك بشكلٍ أو بآخر، إن كان حزنًا أم فرحًا لكن باختلاف سيناريوهات الرواية.

النهاية

نهاية القصة مفاجأة بالمعنى الحرفي. ستكتشف أن القصة تصيبك بالذهول مع اكتشاف من هو ديفيد شاهين، وماحجم الألم الذي عصف به في حياته لينسيه ذاكرته. ستعرف في آخر صفحات الرواية لماذا هناك فجوة زمنية حدثت في حياته بهذا القدر.! 

—–

إذا كانت لديكم أيّ تعليقات أو مراجعات بصورة مختلفة، شاركوني بها في التعليقات هنا.. 

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox