رواية باريس لا تعرف الحب l مراجعة

3 sec read

رائعة أخرى لمحمد طارق بعد روايته “كل الطرق لا تؤدي إلى روما”!

“في أول ليال الفراق تتحول من إنسان ناضج؛ لطفلٍ يبحث عن أمه بين المقابر” 

هل تذكرون القصص التي عاهدناها عن باريس؟ 

– كيف تبدو مدينة باريس؟ 

إنها مدينة الحياة. لا؛ إنها الحياة ذاتها. الحب، السعادة، السهر في ليال الشتاء الطويلة مع محبيك أسفل برج إيفل. إنها الأمل، الأبواب التي تفتح لك مجالات جديدة لعالمك البائس هنا!.

ربما كان هذا التصور هو شكل باريس في أذهاننا. أثرت فينا روايات كثيرة، وأفلام رومانسية مهولة تخبرنا أن كل الأحزان تتكسر وتنهار على أبواب تلك المدينة. لكن هل بحث أحدنا بعمق في نفوس من سكنوا المدينة؟ أولئك العرب الذين قدموا لها؛ هل نعرف عنهم الكثير؟ هل وجدوا المدينة كما قرأوا عنها في صغرهم، أو كما سمعوا عنها ممن سبقوهم؟

نحن العرب نكبر على أمل الرحيل، لكن الرحيل ليس حلاّ على المدى الطويل. فذكرى ماعصف، ويصعف بنا؛ سيظل شبحًا أسودًا يلاحقنا مهما رحلنا، وإن وصلنا لنهاية العالم. 

عمر النفادي من مصر

رحلت لورين؛ وتركت إرث كبير من الألم النفسي لصديقنا عمر؛ بطل رواياتنا الكاتب الشهير الذي يأخذنا في جولة لأعماق المدينة. لأعمق القصص التي دارت وتدور في حياته، زملائه، الأشخاص الذين نلتقي بهم ليصبحوا جزءًا مهم في حياتنا دون سابق إنذار. الأحداث التي تعصف بكل من هو عربي في بلاد بعيدة!. يبدو أن العرب ملعونين بتعويذة ما تلاحقهم في أي مكان يلجأوا إليه! إن كان الأمر كذلك؛ فيجب أن يتخذ الكون إجراء سريع لإزاحة هذه التعويذة. 

مصطفى الزناتي

روح طيبة من أنفاس القدس العربية. من فلسطين الحبيبة؛ من غزة تحديدًا. في قصة مصطفى تتشابه أغلب قصص الغزّاوين والفلسطينيين عمومًا. الموت، التشريد، الوحدة وألم الفراق متغلل في نفوسهم. من غزة إلى كلية الطب في جامعة القاهرة في مصر. الرحيل إلى باريس حيث لم يجد فيها مكانًا يحتضنه في أبد الدهر، إلى مصر مجددًا… يمضي بنا مصطفى داخل عالمه الذي اختاره في دراسة الطب النفسي والعمل به. 

سامر من تونس

لا أدري لماذا علقت قصة سامر في ذهني وأتذكرها دائمًا؟ 

يمكن أن السبب يكمن في لأن الرجل اختار أن يكمل حياته بشكلٍ مختلف كليّا. موت والدته حبيبته الأولى، وماحدث في ربيع الثورات العربية؛ ترك أثره في شكلٍ أقرب للجنون. 

حسنًا؛ لم نقم بالثورات العربية لنسجل أسمائنا في سجلات المصحات النفسية، أو لتسجل الثورة ذاتها في سجلات التاريخ فحسب. بل كانت لدى الجميع الدوافع، الأمال والأحلام التي جمّلت شوارع بلداننا في أيام وشهور العام 2011. كانت آمآلنا وأحلامنا تحوم معطرة الميادين. ثم فجأة أغتيلت تلك الأحلام، ودفنت، وتبدد أثرها؛ ولم يعد هناك من يحلم بها أصلاً. الأشياء عمومًا تحتاج لمن يتفكر فيها كي تبقى حقيقة!.

بعد أن تموت والدتك؛ فليس هناك شيء يعوض فقدانها -أو جزء من شعورك بفقدانها- سوى حب فتاة تحتضنك في قلبها لما تبقى من عمرك. وعلى ذكر سيرة الحب في بلادنا العربية؛ فيجب أن تنتبه أن هناك عادات “عقيمة” تحول دائمًا بين المحبين لسبب لا نعرفه؛ سوى أن الجميع ينكر أن يرى شخصين التقيا، وتحابا، وأكملا حياتهما في سلام وهدوء.! حُب سامر لحبيبته ليندا؛ أكثر القصص الرومانسية التي أبكتني وأحزنتني كثيرًا. وبكائي تأثرًا بقصص رومانسية؛ لا يحدث كثيرًا. لكن الوضع هنا أكثر من كونه كلمات!. 

في قصة سامر وبسبب طبيعة عمله كصحفي؛ هناك قصة لفتاة اسمها “وردة” في تونس. حرفيًا؛ لن تكمل القصة دون أن تشمئز، وتتملكك قشعريرة أشبه بسيل من تيار كهرباء يسير في أوردتك، وستبكي حتمًا على نهاية وردة وكأنك تعرفها منذ زمن بعيد.. تصف قصة وردة حال فتيات ونساء عاث بهم الزمن فسادًا في أراض بلداننا الحقيرة.!

سأختم الحديث هنا بضرورة الإنتباه لحديث فاطمة شقيقة سامر. تزوجت فاطمة لكنها لم تنجب أطفالها. أكثر ما أدهشني؛ هي أن وجهة النظر هذه؛ ظلت وجهة نظري لفترة طويلة بعد ماعشت فترة مابعد الثورة.! 

حسنًا؛ من بلدان عربية أخرى وقصص متنوعة تصف حجم الجحيم المشتعل في نفوسنا سواءً أكان بسبب ماجرى لبلداننا، أو لمن خذلونا على مدار عمرنا؛ هل سيبقى للأمل مكان في نفوسنا؟ هل سيجد الجميع الحب والسلام النفسي الذي يريده شخص ما في حياته؟! 

وبالمناسبة؛ كيف يبدو الحب الذي يبحث عنه البشر؟ 

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox