كالبُنيان المرصوص

0 sec read

اعتقدت دوما أن التطوع عمل دائم بلا انقطاع .. وقت تهبه في سبيل غاية تود تحقيقها .. أو حاجة في نفس يعقوب تريد قضائها.

يكمن دور العمل التطوعي في أن يكسبك خبرات جديدة، ويساعدك علي تنمية مهاراتك الشخصية فى حياتك العلمية والعملية، يزيد فرصك للقبول فى منح خاصة إما بالعمل أو الدراسة أو السفر، لكن أن تجد في التطوع عائلتك الأخرى التي دوما ما تكون معا كالبنيان المرصوص بل كالجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الاعضاء بالسهر والحمى، أن تجد بينهم راحة ما اعتدتها من قبل فى أى عمل أخر، أن تربي فيك هذه العائلة روح التعاون، وتعلمك كيف تتخذ العلم في حياتك سبيلا.

عائلة لم يكن مبلغهم من العلم فقط، بل بلغوا من الأخلاق ما لا يقدر بوقت ولا ثمن، لسان حالهم دوما “وأخي هارون هو أفصح مني لسانا” ان سألتهم أعطوك، وان استندت عليهم ما خذلوك، معاملة بالوجه والعمل، لاتجد بينهم غربة ولا وحدة، بل كما قلت هم كالبنيان المرصوص، قلة اليوم من يكونون بمثل هذه الصفات، فإن وجدت عائلة كتلك تمسك بها حد الموت فربما سيكون من الأفضل لك أن لا تهجرها وإلا قد تندم دهرا فوق عمرك على ذلك.

وإن سألوك يوما عن عائلة كتلك قل سمعت فريقا يقال له صفوة هندسة. هم وربي اسم على مسمى بحق هم صفوة طلبة تم اختيارهم ليكونوا عونا لغيرهم على طلب العلم والمعرفة، يعتمد نجاحهم على تعاونهم وليس على شخص بعينه، حتى تلك الحدود التى قد يمر عليها البعض مر السحاب هم أقاموها، يستزيدون من العلم كل يوم، يدفعونك لتعلم المزيد وإن كنت لم تعلمِ. كثيرا ما يلتمسون العذر لبعضهم إن يوما أحدهم اعتذر ما رأيت بينهم سوء ظن ولا ضغينة، حتى التنافس بينهم لأجل الفريق ورفعته وليس لمجد يطمح إليه أحدهم لنفسه، بل لأنهم يعلمون تمام اليقين أن نجاح العمل متوقف عليهم جميعا.

تعتبر أسرة الصفوة هي أقدم أسر جامعة الاسكندرية والتي تعمل منذ 2007 و هى امتداد لبرنامج(LYM) التابع لمكتبة الإسكندرية، وتقوم هذه الأسرة بمساعدة طلبة كلية الهندسة على إيجاد حلول لبعض المشاكل التي تواجههم، مثل بعد الدراسة بالكلية ما الذي سيواجهونه وتلك المشاكل التى يجب معرفتها عن واقع الحياة العملية, والمساعدة فى تطوير الثقافة العلمية التى قد تكون بسيطة لدى كثير من المهندسين.

فتقوم الأسرة بحل هذه المشاكل من خلال برنامجها و أنشطتها المختلفة مثل تنظيم الندوات و الزيارات و غيرها للمساعدة فى نشر العلم بين الطلبة بأبسط الطرق وأسهل الوسائل المتاحة.

وبالرغم من كونى طالبة بكلية أدبية لا يربطنى بالهندسة إلا ما قد درسته فى المرحلة الثانوية، إلا اننى وجدت منهم قبولا رائعا وحفاوة ما كنت أتوقعها يوما من عملى فى مكان كل من فيه يدرسون الهندسة بينما أدرس أنا اللغة العربية، بل المفاجأة أننى وجدتهم أشد حبا منى للغة وهذا ما زاد القلب طُمأنينة.

قد يبدو الأمر غريبا بعض الشيء حين أكتب عن فريقى ولكن أوليس الأمر يستحق أن أفتخر به حد السماء، هم صدقوا ما تعاهدوا عليه، أقاموا ما خرجوا لاجله حُملوا الرسالة وكانوا أحق بها وأهلها.

سأظل دوما أفتخر بوجودى معهم، وسأظل أخبر بها العالم بكل فخر أننى وإن كنت لا أقدم لهم الكثير كفانى أننى خرجت بعلاقات طيبة وبروح ستظل ترافقنى دوما أينما ذهبت، فقد تعلمت منهم الكثير، وكفى أننى تعلمت منهم حكمة لن انساها ما حييت “علم علمك، وتعلم علم غيرك، فتكون قد أتقنت علمك، وتعلمت ما لم تكن تعلم.

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox