أيفعلُ الحبُ ما تفعلهُ النبُّوة!

0 sec read

لكلِ شيءٍ في الوجودِ لغة خاصة لا نفقهُ حروفها، علينا إدراك المعنى حتى تضح الحروف. ولكن معاني كون المحبة أحيانًا تصبح أكبر من أن يترجمها عقل، فيتدثر القلب بجمالها دون أن يُطالب بترجمتها، فالقلب نحو هواهُ يميل، والميلُ في الهوى فتانٌ.

في كون المحبة لا تصمت لتسمع ممن تحب ما يرضيك فقط، ولكنك تنصت بقلبكَ وعقلكَ وكيانكَ إليه، فقط تنصت وترضى بكل ما يقول أيًا كان ما تسمع. فالمحبِ يُحبُ كي يشعر بنعمةِ أنه واقعٌ في حبِ من يحبْ، فقط يمارس قوة ثقته بالقلبِ الذي أحبه، فيروض روحه لترضى بأن تُعطِي وتَبذل ولا تنتظر جزاءً ولا شكورًا.

فالروح التي تسكن كون المحبة لا تستطيع أن تعصي محبًا أعلن بصدق حبها، فالحب لا يسعى أن يمتلك الأجساد فدومًا ما يسلك مسلكه ليمتلك الروح فعشق الأرواح باقٍ في أبدٍ أبدى، بينما عشق الأجساد يفنى من أول لقاء.

في كون المحبة العشق يتدثر باليقين، ذاك اليقين الذي يَرِدُ على قلب المحب ليجعله يغتر، فقلبٍ أيقن بمحبة من يحب، وأنه في مكان ليس فيه سواه، أولا يحقُ له الغرور؟!

اليقين يُعَدُ لُبَّ المحبة وجوهرها النقي، يقينٌ بالله لجعله هذا الحب طاهرًا، يقين بالمحبوب لأن قلبه صافيًا، ويقين بقلبك لأنك أقسمت على الإخلاص ما دمت حيًا.

في كون المحبة يكون الصبر هو مفتاح كل الأحجيات التي تسكن عهود العاشقين، الصبر على قلبٍ لا ندركُ لهُ في العالمين سبيلًا، الصبر حين لا نستدل على طريق الوصال، فكل المحبين موصولين بكون المعشوق لذا فهم لا يخشون عدم الوصول، فالغاية الحقيقية هي شعور الوصول إلى المعشوق ولكن تتراكمْ حُجب الكون فتقطعك عن هذا الشعور لكن تلك الحجب هى من توصلك به في النهاية. فقط لو نتحلى بالصبر، فالصبر مفتاح الأحجيات.

في كون المحبة اسكن الحاضر اخلاصًا ليتحرر من قيود الماضي لتفوز بجواهر المستقبل. فالإخلاص يجعلك تنتظر مهما طال الزمن، يجعلك تنظر بعين قلبك لتوقن أن المحبوب مهما طال غيابه فسيعود إلى منزله يومًا.

فقط استمع لقلبك واربط ذاتك بالشعور الذي يربطك به حتى تصل اليه.

وكأنني بهذا أقرأ مسيرة نبوة كل نبي، أولم تكن النبوة تفعل بصاحبها هذا، تُسكنه كون المحبة فيخضع ليستمع بقلبه لمحبوبه دون أن ينبس ببنت شفة، فقط هو ينصت بقلبه فتحلق روحه فى ملكوت كون المحبة فيعلن خضوعه لمالك الأكوان، فيحمل رسالة العبودية والمحبة بيقين كامل أن معبوده لن يتركه وحده فيصبر على كل ما قد يلى من الأذي فى سبيل إيصال الرسالة لاجل من يحب لا يكترث بكل ما يحدث جُل ما يرى فقط فرحة وصوله لغايته الكبرى فكل عقبات الكون وحُجبه ما هي الا طريق وصول أوليس السير على طريق الوصول وصول؟

فيسير بكل ما يحمل كيانه من اخلاص غير آبه بكل من حوله هو فقط يهتم بالحفاظ على ثقة محبوبه فيه فيذعن بالاخلاص لمالك كون المحبة وخالقه.

أويفعل الحب بالقلوب ما تفعله النبوة بالأنبياء أيغير الحب المحبوب كما تغير النبوة الإنسان.

كلاهما رسالة حاملها عنها مسؤول ، رسالة تطهر صاحبها من كل إثم وذنب ، رسالة تعيد للقلوب نقائها وان تعثرت على مدار السنين.

فالحب والنبوة وجهان لنفس القلب، ولكن تختلف مظاهر المحبة، فتجلى الحب يأخذك فى رحلة بكل مظاهره التى لا تفنى، فتنوع مظاهر الحب لا يورق المحب، فحين يتجلى الحب يكون فد تجلى معناه فى القلوب فلا تآبه بأى مظهر قد تُحِب ما دمت قد سكنك المعنى.

لهذا لم يكن الموت قط نهاية لوجودٍ لا يفنى، فانعدام العدم معدوم، لذا فالحب بتجلى معانيه يظل على مدى الدهور موجودًا تمام كالنبوة.. لهذا قد يفعل الحب بالقلوب ما تفعله النبوة.

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox