أقصوصةُ “دموعٌ سماويةٌ”

0 sec read

تهيجُ الأمواجُ وتموجُ في مُقلتيها؛ وبين بُكائها وسكون وجودي أرهقتني الحيرة، يعز على القلبِ أن يُبصر نظرة الانكسارِ بين ضفاف عيناها ويظلُ صامتًا كموج أجبره اختفاءُ القمرُ على السكونِ.

برغمِ بهجةُ المهجِ لا يزال يفوحُ بين خبايا روحِها حزنٌ دفين، هي ما نقبت عنهُ ولا سعت لاستخراجه لكنهُ لطالما كان ملازمًا لها كالظلِ تمامًا، أرأيت ظلًا يلحق بصاحبهِ فى الظلامِ؟

كلا أليس كذلك ؟!

أما هى فكان الحزنُ يلاحقها فأينما حلت تُبصرُ وجودهُ فى وجودٍ لا ينتهي فقد كان لها الوريد.

وريد تسري دمائُهُ فى روحِها حتى صار جزءًا لا يتجزأُ منها .. كأنها حين خُلقت كان الحزنُ هو القرينُ الموكلُ بِها.

حزينة وحيدة جلست القرفُصاءَ تبكي شاردةُ الذهنِ، صارت عَمْشاءُ مع ربيع عمرها العشرين, كانت على شفا الجنون متسائلة أي زلة اقترفت يداها ليقتضي الأمر كل هذا الوجع، وازداد الأمر سوءًا يوم اطلعت على من كانت تراهم لها سندًا ما أبصرتهم!

كأنما ثَكلتْهُم أُمهاتهم فى يومٍ واحد، أَجَنَفَ عليها الزمن أم أراها ما لم تكن تراه، أراها بمكرهِ ما عجزت عن رؤيتهِ، حين أخرجها من حدودها المحدودة فى المحبةِ إلى حدوده اللامحدودة فى الخيانة.

وددتُ لو ناديتها “لا تبكي على روحٍ هجرتكِ وقد كنتِ لها أقربُ من حبل الوريد، لا تبكي على أذى ألحقوه بفؤادكِ وقد كنتِ كنبض القلب فى أرواحهم تخفقين .. لا تبكي ما دامت فى السماءِ شمس تسطع كل يوم لتخبرك أن خلف كل حنين سيكون فرج قريب” .

سمعت همهمتها وهي تنظر لي “منهكة أنا يا سمائي كطفلة تائهة وسط جموع الزحام، منهكة أنا كطفل يصارع قطرات أمطارك كي يصل لأمه سالما منهكة أنا كقلب أنعشوه غصبًا بالصدمات الكهربية ليصارع الموت من جديد.

أدري بأن أمي تقطنُ بيتها بالأعلى أخبريها أنني كما أنهكت هي فى ولادتي كي أصل لتلك اللحظة التى اوشكت فيها على الاستسلام.

إني أفتقدُ جزءًا ليس صغيرا .. أفتقد شغفًا، أفتقد أملًا، أفتقد ذاك الحلم الذي أقسمت على تحقيقه، إني أفقد نفسي بين قسمات الخريف الباردة.

لا أعلم لما أشعر بالوحدة رغم أن كل من حولى يخبرني بأن أطمئن حتى قسمات السحب على وجهك، ولكن كل ما فى الامر ان الطمأنينة المشروطة لا تسكن فى الروح ضجيجا.

لا رغبة لى بالبوح .. أى صمت هذا الذي يأكل فى الروح لينهكها ويستنزف ما بقي فيها من طاقة.

سيئة أنا كل السوء حين أقتسم الألم وحدى فلا أزعج أحدًا لكنى أعلم أن الله يسمعني ويتقبلني بكل ذاك السوء.

أحيانًا نسكنُ رغم الوجع .. ولنا فى الصمت حياة.

آلمتني كلماتها فهاجت الرياح لتنذر بالعاصفة ..

أبكتني فأمطرت ..

فدموعِ السماءِ المطر.

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox