16 عاماً على فيلم الناظر «فيلم الجيل الذي أنتمي إليه»

3 sec read

فيلم الناظر هو فيلم الجيل الذي أنتمي إليه، وإذا سألني أحد "وأنت بتتكلم باسم الجيل؟!"،

ردي ببساطة "أنت لست من الجيل الذي أنتمي إليه".

فيلم الناظر إنتاج عام 2000، عام له دلالة وذكرى وأمل ورهبة في نفوس مواليد الثمانينيات، على فكرة أنا من مواليد يوم 29 يناير عام 1985.

تاريخ إصدار الفيلم بالتحديد كما هو مذكور في موقع السينما 26 يوليو 2000، وهذا تاريخ في الغالب سليم تماماً، فأنا مازلتُ أتذكر القميص الصيفي الأسود ذو الكُم الذي حضرت به عرض الفيلم مع اثنين من أصدقائي في سينما طيبة مول، وأتذكر أيضاً ثمن التذكرة الذي خَضَنا: "ياااه السينما بقت بـ 20 جنيه"!

تجربة مشاهدة فيلم الناظر جاءت بعد مشاهدة فيلم صعيدي في الجامعة الأميركية 1998 بعامين؛ لم أدخل خلالهما السينما، أستطيع القول أن فيلم الناظر هو الذي أعاد الاعتبار للهالة السحرية لخروجة السينما.

الفيلم جاء لنا ونحن في أزمة منتصف العمر -أزمة الثانوية العامة- ليؤكد لجيل بأكمله أن المشكلة على الأقل ليست فينا وحدنا، المشكلة في النظام على رأي شخصية «برايز» في فيلم ثقافي. وأن الأزمان -السلف الصالح- التي سبقتنا لم تكن بالعظمة والاكتمال والحلاوة التي كانت تُصدر لنا طوال الوقت، كما جاء في دخلة الفيلم التي عرضت تاريخ مدارس عاشور من زمن مصر القديمة حتى العقد الأخير من القرن الـ 20.

عرض الفيلم نماذج «خرج بيت» كما نقول في مصر، يفرزها هذا النوع من التعليم، هذه النماذج دفعتني إلى السؤال عن مثلاً من يكون عاطف في مدرستي؟ ومن يكون أبو صلاح بن الناظر؟ ومن يكون اللمبي؟ ومن أكون أنا؟

عرض الفيلم أيضاً نماذج للمدرسين، وصرنا بعد ذلك في المدرسة الثانوي، نطلق على مدرس بعينه اسم زكريا الدرديري مدرس رياضيات وفرنساوي لحد ما يجيبوا مدرس فرنساوي، وعلى عدة مدرسات الصراحة لقب ميس انشراح، وأي ناظر كان سيد ضاهي وش. لم أجد معلمة مثل التي قامت بدورها بسمة، وبالتأكيد مثل الذي قام بدوره هشام سليم، بالنسبة لي الفيلم لم يكن واقعياً.

في مشهد المسابقة الأخيرة عندما تأخر فريق ثانوي عن المسابقة بفعل فاعل، وقيام أحد الطلبة الفتوات بضرب أنف مدير المسابقة بزلطة صغيرة منطلقة من نبلته، عرفت أن لا شيء نظيف وطاهر وبجناحات يرفرف إلى النهاية، عرفت لكني لا أحب أن أصدق حتى الآن، وهذا سبب صدماتي العاطفية، الصدمات العاطفية بمعناها الأوسع، ليس في الحب فقط، بل في الصداقات، وعلاقات القرابة والعمل، أن تصدق أن في بلدك يمكن أن تحدث ثورة تحمل حلماً فيتحقق، هذا التصديق سيؤدي بك إلى صدمة عاطفية مثل ثقب أسود تصنع خرماً لا يندمل في جهاز مناعتك، لكني سأظل هكذا غير مصدق عضواً في حزب النمل والشغيلة الذي كتبت عنه رضوى عاشور في كتابها الأخير: أثقل من رضوى.

فيلم الناظر نفسه فيه حلم رومانتيكي يتحقق: أنا رومانتيكي مثل فوز مدرسة عاشور بالمسابقة العلمية والفنية، مثل زواج أبو صلاح ابن الناظر من ميس وفاء الجميلة وإنجابهما لعاشور الـ 16، مثل فرض جيلنا علاء ولي الدين كنجم صف أول بعد هذا الفيلم، أي نعم، هذا الفرض خطفه الموت بسرعة لكنه حصل.

الأيام بتعدي، 16 عاماً على أول مشاهدة لفيلم الناظر، ولا يزال يظهر أمامي كقدر حتى لو لم يكن في المكان الذي أوجد فيه؛ شاشة تصلح لعرض الأفلام.

مصدر الصورة: البرونزية

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox