نحكي كنساء لماذا قررنا فض غشاء البكارة!

31 sec read

هل تضمن العُذرية أو الإحتفاظ بغشاء البكارة كون الفتاة لم تُمارس الجنس؟ ماذا لو كانت الإجابة؛ «لا»؟!

تتشارك غالبيتنا كفتيات مصريات شرق أوسطيات في علاقاتنا "الممنوعة" بأجسامنا.

فمنذ نعومة أظافرنا نتلقى رسائل من الأسرة عن حُرمة أجسامنا، وكيف يجب الحفاظ عليها وبالأخص أعضائنا الجنسية. وتتزايد نبرة الترهيب كلما اقتربنا من سن البلوغ، لتصل ذروتها معه، ويتحول التحريم تدريجيًا إلى منع.

مُنعنا من ممارسة الرياضة كالجري والوثب وركوب العجل وحتى من الإفراط في استخدام "شطافة" الحمام، هوسًا بالبكارة والعذرية.

"ماما بتقعد تزعقلى لما اشرب شاى تقيل او نسكافية واوقات بيوصل الموضوع لبابا وخناقة جامدة ولما زهقت من كتر م بتكلممنى راحت خدتنى ف الاوضة لوحدى وقالتلى بالنص " عشان ميجلكيش فقر دم لما تكبرى وتتجوزى لازم يبقى عندك دم لحسن جوزك واهله يفضحوكى".

لم نتلقَ أي من المعلومات الجنسية عن أجسامنا أو حتى لماذا لا يجب أن نستكشفها، ولماذا يبدأ المنع من أصابعنا نحن أنفسنا.

تتسع الإجابة لتشمل إعتبار الجنس من المُحرمات، وأن المعلومات الجنسية خطرًا على "أخلاقنا"، فانتهى بنا الحال جاهلات يدفعنا الفضول لا الاستكشاف.

فالإستكشاف -لغويًا- هو سعي للتعرّف على مجهول، بينما الفضول هو سعي لمعرفة ما نُجهَّل به عمدًا، فلا عجب أن إنفصلنا عن أجسامنا -كنساء- مبكرًا.

وحتى نتوحّد مرة أخرى مع أجسامنا كانت الأسئلة هي الباب الذي فتحناه عنوّة. وبدأنا رحلة الإستكشاف المتأخرة، ممزوجة بالفضول والخوف أحيانًا.

مَن يملُك أجسامنا؟ 

بينما نحن في منازل عائلاتنا نسمع منهم تحذيرات عن "فقدان" عذريتنا، كنا بالفعل نمارس الجنس -دون أن نفقدها.

فبالرغم من التوعُّد المستمر عن المصير المرعب للفتيات اللاتي يفضضن عذريتهن دون زواج، خاضت بعضنا تجارب جنسية بكل حرص ألا تُفَضْ عذريتها، فجمعت بين المتعة الجنسية والإحتفاظ بالعذرية حتى لا تواجه هذا المصير الذي يصل للزواج بالإكراه والحبس أو القتل دون مبالغة.

نحنُ نُمنع حتى من مداعبة أعضائنا الجنسية بأنفسنا، حتى لا تُفض عذريتنا.

فإن "ضُبطت" إحدانا تمارس الجنس منفردة، فستُعاقب على خرقها للقواعد التي وضعتها الأسرة لتضمن بقاء العذرية حتى تُفض ليلة الزواج. فتكون دليلًا على حُسن التربية.

نعم؛ يعتبرون حرماننا من الإستمتاع بأجسامنا "تربية".

نحنُ نعيش واقعنا في هذا المجتمع على علمِ بأن أجسامنا ليست ملكنا. نحن نشعر بالذنب حتى لو نظرنا إلى أنفسنا في المرآة عاريات.

فاغتربنا عن أجسامنا، وأصبحنا بحاجة إلى تجديد دافعنا الاستكشافي. فكانت رغباتنا الجنسية.

الرغبة الجنسية

عندما نكبر وتتسع مداركنا ونختبر كلًا من مشاعرنا العاطفية والجنسية، نبدأ في إعادة إستكشاف أجسامنا- بتوجُّس.

فالخوف من ممارسة الجنس لم يكن يومًا من الخرافات المُحيطة بالفعل نفسه، ولكن من التحذيرات اللانهائية والتهديدات إن فضضنا عذريتنا، ومن سيل الوصمات والنبذ والتعنيف الذين سيلاحقوننا إلى الأبد.

هؤلاء يرفضون -إنكارًا- أن غشاء البكارة لم يمنع امرأة قط من ممارسة الجنس.

فالجهل بأن الإيلاج من المهبل نفسه هو الشكل الوحيد لممارسة الجنس والوصول للشبق الجنسي، هو ما تسبب في إعتقادهم أن العذرية هي الضمان الوحيد لعدم ممارستنا كفتيات للجنس.

فيمّ تضمن طرق ممارسة الجنس المتعددة متعة جنسية لنسبة لا بأس بها من النساء، دون أن يتم إدخال أدوات أو أعضاء جنسية داخل المهبل والتي قد تسبب فض غشاء البكارة.

فالجنس عن طريق الفم أو ما يُعرف بالجنس الفموي، وممارسة الجنس عن طريق الكلام كالأحاديث التليفونية والرسائل النصيّة، إلى جانب ممارسة الجنس عن طريق الشرج أو حتى ممارسته خارجيًا دون تلامس للأعضاء الجنسية؛ جميعها تضمن بقاء الفتاة عذراء حتى مع ممارستها للجنس واستمتاعها به.

أكثر من 71% من أصل 200 فتاة شاركن في استبيان رقمي عن فض العذرية في أغسطس 2016، سبق لهن ممارسة الجنس بأحد أو بعض تلك الممارسات الجنسية، قبل أن تقرر فض عذريتها وممارسة الجنس عن طريق الإدخال.

وهو ما يدحض ثنائية الشرف والعذرية، حيث تُناقض تلك الأفعال الجنسية المفهوم الأبوي للشرف والمرتبط بالجسد والجنسانية.

تقول إحدانا: "قررت امارس الجنس وكان ممكن امارس جنس خارجى بس حسيت انى كدا بضحك ع نفسى وان نقطتين الدم مش هما الفارق.."

وتوضّح أخرى: "و بعد فترة لا بأس بها من الجنس الخارجي مع شريكي و عدم ضغطه عليا بأي شكل، قررت انه لازم يبقى لي انا وحدي ملكية جسدي، و ان دي اول خطوة لاثبات لنفسي اني مبقتش خايفة من المجتمع.."

تعبر كل صديقة منهن أنها بالفعل كانت تمارس الجنس رغم كونها عذراء، لكن لنقف لحظة قبل أن نُمرر عبارة "لازم يبقى لي أنا وحدي ملكية جسدي".

إستعادة الجسد

في اللحظات الحاسمة التي تفصل بين أفكارنا وأفكار الأسرة والمجتمع الأكبر، ينشأ صراع بيننا وبينهم على أجسامنا.

هُم يسيطرون عليها منذ كنا طفلات، بينما نُريد نحنُ أن نتحرر من هذه السيطرة، ولكن كيف نستعيد قدرتنا على التحكم في أجسامنا، إن كنا لم نملكها يومًا؟

هذا الصراع لا يُمكن تجاهله عند رواياتنا لفض عذرياتنا، لأن الإشكالية في الأصل هي السيطرة على الجسد وكلما زاد وعينا بهذه الإشكالية كلما زادت رغبتنا في تحديها، والنيل منها .. ومنهم.

ترد إحدانا على سؤال: لماذا قررتِ فض عذريتك؟ 

"حقي اني اكتشف جسمي! وانا اللي فضيت عذريتي بنفسي. كنت عايزة احس اني مش خايفة من نفسي او جسمي. وانا فاهمه كويس جدا التبعات اللي هي لاني من عائلة صعيدية الاصل هتكون القتل.."

وتُضيف أخرى: "لأكد لنفسي أن جسدي ملكي انا واي قرار اتخذه بخصوصة هو ملكي وحدي."

وثالثتنا: " لكسر الخوف وإحساس إن شرفي ملك لحد، وكعقاب لأبويا" ، ورابعتنا: "لأنها جسدي ويحق لي الإحتفاظ بها أو فضها"

أما خامستنا: "اضربهم فى اللى هما خايفين منه و حابسينى و ضااربنى عشانه".

نحنُ لم نختلف كثيرًا عن غيرنا من الفتيات في دوافعنا لفض أغشية بكاراتنا. فالرغبة في استعادة السيطرة على الجسم الذي طالما عُنفنا من أجل الحفاظ عليه كانت وسيلتنا لتحدي سلطتهم الأبوية على أجسامنا.

في كتابها «الصدمة والتعافي» تُعبّر "جوديث هيرمان" عن إستعادة السيطرة على الجسم بأنها أداة لمواجهة السيطرة الخارجية كالحبس والأسر والإجبار.

ففي نفس الكتاب تُفسر الكاتبة أن لجوء المعتقلين السياسيين للإضراب عن الطعام، وكذلك محاولات إنتحار الأسرى والمعنفات أسريًا والمُجبرات على العمل بتجارة الجنس، هي وسائل فعّالة لإستعادة شعور السيطرة على الجسم.

فإن كنّا مُجبرات على الإحتفاظ بأغشية بكاراتنا، فقد تحدينا هذه الفكرة بقرار الفض، وهذا ما يُفسر رد سادساتنا على نفس السؤال:

"فضضتها بنفسي بعد ما قالت لي أمي انهم قاموا بختاني كي يحفظوا شرفي، فقررت أن أتخلى عن شرفهم الذي جعلوني أتحمل أعباءه رغمًا عني"

وعلى الرغم من أن 12% من المُشاركات في الاستبيان صنفنّ عذريتهن قبل الفض كملكية للأسرة، فإن 69% لم يشعرن بالذنب تجاه الأسرة بعد الفض. 

بينما تم الفض في الفئة العُمرية من 15 إلى 25 سنة لأكثر من 62% من المُشاركات، أي في فترة تزامن فيها فضهنّ لغشاء البكارة مع تواجدههن  في منزل الأسرة.

"ﻷ ما حسيتش بالذنب، بس ف الواقع أنا فرحت جدا وانبسطت واحتفلت وحسيت بانتصار ما كده.. وفضلت مستنية أحس بالذنب إللي بيقولوا عليه ده، بس ﻷ ما حسيتش."

الفض من أجل ممارسة الجنس

وعلى الرغم من أن الشعور بإستعادة السيطرة على الجسم قد يكون دافعنا الأكبر لفض أغشية بكاراتنا، فقد كان الجنس سببًا قويًا لفضه عند أخريات.

تقول إحدانا: "عشان الجنس المتعة الاعظم في الدنيا و مش من حق حد يخليني اتحرم منها".

وتستطرد أخرى: " عشان عذريتي وانا حرة فيها وحقي اتبسط".

وتشتبك ثالثة: “I thought I was too old to ignore the anatomy of my vagina or insert my fingers in there to explore and taste the pleasure they say is there”

نحن نملك مشاعر جنسية ورغبات لا يجب أن يحرمنا منها أي شخص مهما مكنتّه سلطته من أجسامنا.
 نعم! بعضنا فضت غشاء بكارتها فقط من أجل ممارسة الجنس، وهذا السبب كافي.

ليس كل ما يلمع ذهبًا

لم تخلُ قراراتنا تلك من الخوف والرعب حتى لو كانت بدافع إستعادة التحكم في أجسامنا. نحنُ مُتيقنات أن هناك من يقرأ تلك السطور ويوصمنا أو يلعننا لمجرد تصرفنا في أجسامنا -التي هي أجسامنا.

ومتيقنات أيضًا أن هؤلاء لن يروا صراعاتنا الداخلية في هذه القرارات وكيف أننا قد نواجه القتل بسبب قراراتنا الشخصية.

هؤلاء سيوصموننا لأننا مارسنا حقنا في خوض تجارب جنسية بإراداتنا الحرة. لأننا قررنا ألا نخضع أو أن نواجه، أو أن نهرب ونُمارس حقوقنا في أجسامنا بعيدًا عن براثنهم.

تقول واحدة منّا: "فضلت سنين كتيرة عايزة أفضها عشان حاسة إني منافقة، إني شايفة إنها حاجة مالهاش لزمة واهتمامي بيها مهين خصوصًا إني معنديش مشكلة مع الممارسات الجنسية ودي بس الحاجة اللي بقف عندها، لكن كل مرة أقرب منها كنت بخاف، وده كان محسسني إني طفلة..مراهقة..عبدة..أي حاجة غير واحدة عاقلة ناضجة حرة في جسمها".

وتستكمل أخرى: "عشان جسمى هو ملكى انا بس وعشان بحتقر فكرة انى افضل حابسة نفسى فى ازازة لحد ما ييجى حد معرفوش هو اللى يقرر انى اكون غير عذراء".

وتُضيف ثالثة:

"انا مش عارفة اذا كانت اتفضت ولا لأ.. بس عندي الشعور انها اتفضت لاني كنت وقتها معرفش ان في حاجة اسمها غشاء بكارة! محدش قالي.. فكنت بعمل العادة السرية بعملها بشكل غلط وقوي ياذي! بس حاليا خايفة جدا في مرحلة زواج خايفة كل اللي فكراه بيقول انها اتفضت.. انا خايفة".

شركاء ولكن

في اختبارنا لتجربة فض العذرية بكل ما يحفُ بها من مخاطر ووصمات اجتماعية، هناك أسئلة تدور في فلك علاقات ما بعد العذرية.

فيمّ كانت بعضنا خائفات من إكتشاف أمرهن بسبب فض العذرية لما في تبعات القرار من مسئولية قد لا تقدر على تحملها بمفردها، عبّرت أخريات عن حقهن الكامل في خوض تجارب جنسية متضمنة فض لأغشية بكاراتهن.

تروي إحدانا: "كان قرارى انا ومكنش ثقه ف شريكى ولا حاجه – مع انى طبعا واثقه فيه – انما كنت بفترض انى حتى لو انفصلنا فانا من حقى يكون ليا علاقات سابقه وشريكى التالى لازم يكون مقتنع بحاجه زى دى لانى بالتاكيد مش هرتبط الا بشخص متفتح ومش ازدواجى.."

وتحكي اخرى: "…للاسف احيانا بيعايرني بموضوع عدم عزريتي دة في خناقتنا الكبيرة بس بيكون ردي انه انا ما ضحكتش عليك ولا ضربتك على ايدك، و انت ماكنتش فيرجن عشان تبقى عايزني انا ابقى فيرجن."

ليس بممارسة الجنس وحده يُفض غشاء البكارة

في نفس الاستبيان المذكور أعلاه، تنوعت أسباب الفض من حيث حرية القرار والفض بالصدفة نتيجة لممارسة رياضة أو ممارسة الجنس المنفردة.

كما أن أكثر من 12% من المُشاركات، قد فُضت أغشية بكاراتهن نتيجة لتعرضهن لإعتداءات جنسية، بعض المُعتدين كانوا من ذكور الأسرة كالأب والأخ والعم والخال، وأحيانًا الشريك.

تقتضب فتاة مُشيرة أن والدها قد اعتدى عليها جنسيًا: "والدي".

فيم تعبر أخرى: "إغتصبني و انا راجعة من الدرس".

أما الثالثة: " لم يكن لي قرار …كنت في علاقة وقرر هو أن يفضها كوداع".

العذرية وإشكاليات اللغة

في غالبية الكتابات عن العذرية نجد أن استخدام لفظ "فقد" أكثر من استخدام لفظ "فض" بطريقة ملحوظة.

هذه الإشكالية التي تنبع من كون اللغة العربية تَعني بالتذكير على حساب التأنيث، تحمل اعتماد ثقافي أصولي عن غشاء البكارة.

فلفظ "الفقد" يُعطي الرسالة الضمنية بالخسارة، بينما لفظ "الفض" قد يكون أكثر دقة من نظيره من حيث التحميل الثقافي.

كما هو الحال في اللغة العامية، فالتعبير عن فض البكارة بلفظ "مفتوحة" ينفي الفاعلية عن الفتاة التي قد تكون هي مَن قررت فض البكارة وقامت بالفض بنفسها، إلى جانب التشييء اللفظي لكلمة "مفتوحة" بإعتبار النساء أشياء "تُفتح"، وما يُفتح يخلو -تمامًا- من إرادة فعل الفتح.

ورغم أن كلمتي "فض" و "عذرية" حاليًا قد تحملان بعض من المدلولات الثقافية للبكارة، إلا أن استخدامهما -على الأقل- يُمكن أن يدل على قدر من الفاعلية أكثر من "فتح"، وتحميل ثقافي أقل من "فقد".

في الأخير، حتى نكون قد أدركنا أن الإحتفاظ بغشاء البكارة أو فضه هو قرار شخصي يرجع لنا وحدنا -كنساء- بإختلاف تجاربنا وظروفنا الحياتية، فلابد أن نُعطي كل تجربة فردانياتها وأن نتعامل مع النساء كبشريات، وليس كجماد تنتقل ملكيته من رجل لآخر.

وأن نعي بأن لا علاقة لغشاء البكارة بشرف النساء، وقد تولد معظمنا دون غشاء بكارة من الأساس. كما أن الإعتماد عليه لضمان عدم ممارسة الجنس.. سذاجة.


 "كنت دايمًا معتقدة أن في تغيير ما بيحصل للبنت بعد فض العذرية, و الحقيقة انى ملقتش اى حاجة مختلفة, أنا هى أنا, بكل طباعي و عاداتى و شخصيتى, التغيير الى حصل انى بقيت مرتاحة أكتر مع جسمى . أنا محستش بالذنب لكن حاسة بالخوف, الخوف لأن ده شئ لا يتسامح فيه مجتمعنا إطلاقًا, و أن عقوبته هو الموت, على الأقل في أعراف المجتمع الى أنا اتربيت فيه, وبقعد أفكر ليه ده ممكن يكون عقوبته الموت, منطقيَا يعنى, جسمى و اتصرفت بيه بالشكل المناسب بالنسبة لي, ليه ممكن أموت بسبب ده؟ مش عارفة الحقيقة. بس مع الوقت الخوف بيقل أو خلينا نقول انى بحاول أخلي الخوف يقل. حاجة بشعة انك تكون خايف من قتلك بسبب إختيار شخصي يخصك وحدك."

لمتابعة مقالات الكاتبة غدير أحمد، يُوصى بالضغط على زر Follow من الرابط التالي: http://goo.gl/BlfpdK

  

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox