مش المزيكا مزيكا ليه فيه مزيكا شرقي ومزيكا غربي؟

6 sec read

المزيكا صوت وبالتأكيد لم ينزل أي إنسان من فرج أمه بأكورديون أو نموذج أولي لبيانو، لكنه نزل بحنجرة تصدر أصوات. ومع العيشة والإتصال بالمحيط والمخلوقات الأخرى، اكتشف البشر أن للحياة إيقاع، وأنه يمكن تنغيم ما يخرج من هذا الفم، وأن هذه الحنجرة وهذا الجوف يشمل مساحات وطبقات صوتية متعددة؛ فظهر الغناء، وظهرت الألآت الموسيقية.

المنطقي أن يكون الغناء في الأول عمل فردي كل واحد مع حاله يغني أو يغني لمجموعة، ولأن اختراع الألآت الموسيقية سبق الشرق فيه الغرب، فلم يكن هناك حاجة إنسانية ماسة للغناء في مجموعات إلا في غياب الألة كغناء العمال المصريين القدماء أثناء العمل. أما في أوروبا ومناطق كثيرة بإفريقيا فبما أن الألة لم تكن مصاحبة للصوت في ذلك الزمن البعيد نوعاً ما، سند صوت الإنسان مثيله الإنسان، وبدأ الغناء يكون في مجموعات. ومع الغناء الجماعي بدأت فكرة تعدد الأصوات، التي تؤدي لإخراج عمل غنائي، والتي أدت أيضاً للوصول إلى علم الهارموني في التأليف الموسيقي.

القيثارة السومرية / مصدر الصورة: Sumerian / BlogSpot

في الشرق استمر الغناء المصاحب للمزيكا «للحن» في الإستمرار والتطور، حتى ظهرت قوالب «غنائية» مثل الدور، الطقطـوقة، المـوال، الـقـد، المونولوج، الديــــــالوج، النشــــــيد، الأنشـودة، الأغنيــــة، الابتهـــال، التوشـــــيح، وغيرهم. هنا تساؤل بديهي: يعني إيه قالب غنائي؟ «القالب الغنائي أسلوب لحني: أي تلحين الكلمات بطريقة معينة، يعني إذا وضعت كلمات معينة على نوع معين من الألحان، ينتج عمل غنائي يطلق عليه هو أيضاً أسم بعينه.» مثلاً الطقطوقة تتكون من:
1- كلمات باللغة العامية.
2- أسلوب لحني كالآتي: نبدأ بالمذهب، وبعده عدة كوبليهات في آخر كل واحد منها نكرر المذهب.
وهذا يعني أن كثير من الأغاني، التي نسمعها هي طقاطيق ونحن لا نعرف.

– طقطوقة «ما دام تحب بتنكر ليه» إنتاج سنة ١٩٤٠، غناء أم كلثوم، كلمات أحمد رامي، ألحان محمد القصبجي.

https://youtu.be/HR32B7EJH7I

في الغرب وبعد علو كعب المسيحية على ما يسمى بالوثنية، بدأ حدوث تحول تدريجي في شكل الغناء الشعبي الجماعي. الكنيسة طبعاً تعادي مظاهر الوثنية، وبالتالي بدأت عملية إدخال الغناء والمزيكا اللاتينية حظيرة الإيمان، وظهرت الترانيم وأشهرها الترانيم الجريجورية، وسميت هكذا لأن البابا جريجوري الأول هو الذي نظمها من الكتاب المقدس، وضبط مسار ألحانها وغنائها دون مصاحبة أي ألآت موسيقية، وكأي غناء جماعي بسيط قبل الوثنية أو بعدها، مع الموسيقى أو دونها يلزم تظبيط الأصوات النشاز الخارجة عن الطبقة المطلوبة لأداء الترنيمة وتوظيف إختلاف الطبقات الصوتية، وهذا ما بلور أكثر فكرة تعدد الأصوات.

كيف وصلت إلينا هذه الترنيمة وغيرها؟ الحقيقة أنه لا أحد يعرف بالضبط متى كانت أول محاولة للتدوين الموسيقي، لكن بالقطع أقدم تدوين موسيقي وصل للإنسانية كان من الشرق وليس من الغرب، من مملكة أوغاريت أي مملكة الحقل كما ترجمت عن اللغة الأكدية، اكتشفت أنقاضها صدفة سنة 1928 ميلادية في سوريا في تل رأس شمرا الأثري ورأس بن هاني التابعان لمحافظة اللاذقية.

تدوين أوغاريت الموسيقي -كما يقول مالك جندلي في برنامج وثائقي قصير، لا يتعدى ال9 دقائق من إنتاج قناة الجزيرة- عبارة عن سلم موسيقي سباعي دياتوني قبل ألف سنة من فيثاغورث، وهذه حالة لا يستهان بها موسيقياً. يرجع تاريخ هذا التدوين إلى 3000 سنة قبل الميلاد، وأكتشف سنة 1948 ميلادية.
وإذا أضفنا هذه المعلومة بجانب معلومة أن اليهود كانوا يدونون موسيقى المزامير الخاصة بهم بالحروف الأبجدية، وكذلك فعل المسيحيون بنفس الطريقة، وبالأساليب اليونانية التي أسس لها فيثاغورث، يمكننا تفسير وصول هذه الموسيقى وغيرها إلينا. ما استغربته بشدة أنه «لم يصلنا أي تدوين موسيقي عربي»كما يقول الملحن وعازف العود نضال إسكندر، رغم أن تدوين أوغاريت كان باللغة الأكدية التي هي من أقرب اللغات للعربية.

أقدم تدوين موسيقي في التاريخ برؤية مالك جندلي.

نص ترنيمة أوغاريت لإلهة القمر:

أيتها الإلهة
أمنحي أزواجنا الذرية
واجعليهم أبناءً لأبائهم
لكن الروح تندب عقمها
لماذا حرمت من إنجاب أطفالك؟
وأنا الزوجة الصادقة!

مصدر صورة الموضوع: The New Mind Journal

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox