لماذا شعار الثورة أنثى؟

2 sec read

بدون يقين قد تكون ثورة يناير أكثر حدث أثر على حياتنا، أي حياة كل فرد على حدة. عشنا الثورة ونعيشها، فاستمرار تأثيراتها واضطراب هذه التأثيرات –عدم استقرارها- يدل على حضور السبب بفاعلية: استمراره.

لو أن هناك ضرورة قصوى الآن فهي المراجعة، وهذا عمل غير سهل على المستوى الفردي والجماعي. المراجعة مفيدة في أن نعي ما فعلناه بدون وعي وما ترتب عليه، ونعي ما فعلناه بوعي ولم نعي نتائجه أو نتجاهل الخوض فيها. ونتيجة ذلك المعرفة بما قد يكون أصلح لما هو آت. مشكلتنا تكمن بشكل كامل في هذه الكلمة: المعرفة.

أنتِ وأنا وأنت ونحن لا نقف في وجه السلطة لأنها سلطة، بل لأنها تدوس على صوتك إذا على فوق صوت المعركة، تعطي لنفسها هذا الحق -السلطة تعلم وأنتم لا تعلمون- بدافع مجموعة منتقاة من القيم الذكورية التي تقابلها القيم النسوية.

بعد 11 فبراير صرنا بعد 18 يوم فقط نعلم وغيرنا لا يعلمون. الناس تساق بهذه القيم الذكورية لأنها تنبت مع لحمهم وعظامهم، ونحن أردنا أن نسوقهم بما نبت معهم دون أن نملك أداة السلطة نفسها، وهذا نابع من عدم المعرفة. فما الذي كان سيحدث لو ملكنا السلطة؟

في حوار بيني وبين أحد الأسماء الثورية اللامعة على موقع التواصل الإجتماعي تويتر، نصحني قبل ما أتكلم معه أن اقرأ قائمة رصها لي من الكتب، هذا لم يكن تعالياً فقط بل احتكاراً حتى للمعرفة. وفيه احتقار أيضاً. وفي حوار لأحد أفراد أسرته مع صديقة لي كان الرد على رأي لم يعجب السب بالعضو التناسلي للأم، وهذا يعيدنا إلى القيم الذكورية التي من ضمن نتائجها المباشرة أن جعلت جزء من جسد المرأة سبة. أنها دائرة مغلقة تُكسر بما يقابلها. وهذا حجر زاوية في عملية المراجعة، التي في حد ذاتها تثبت ما أريد قوله، أسأل ببساطة هل إمكانية وقوع المراجعة الفردية -أي التي تحتاج لعمل فردي- أسهل، أم وقوع المراجعة الجماعية التي تحتاج لعمل جماعي؟ العمل الجماعي لم يتحقق من 2011 إلى الآن، لأن قيم السلطة لا تختلف كثيراً عن قيم مناهضوها، أنظر هل كان يحكمنا فرد أم مؤسسات منتخبة ديموقراطياً؟

كمثال آخر، أثناء ال18 يوم لم تكن هناك أي نبرة تعالي أو مَن على الناس، وواقعاً لم يحدث ذلك، كان الغرض هو كسب الناس، هذا الفعل النسوي المحض -حتى ولو لم يكن بوعي- ساهم مع مسببات أخرى في رفع عدد المشاركين في الثورة من 50 ألف على أقصى تقدير يوم 25 يناير، إلى 9 مليون و965 ألف و210 إنسان يوم 10 فبراير 2011، مثلت نسبة النساء منهم 40%.

أنهي المقال بهذا اليقين: الثورة أنثى.

مصدر صورة الموضوع: Public Radio International

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox