«فوق مستوى الشبهات» .. إلى دينا وكل دينا

9 sec read

عزيزتي دينا .. اسمحي لي أن أدعوكِ دينا كما عرفناكِ في مسلسل فوق مستوى الشبهات، رمضان 2016.

أعلم أنكِ امرأة واحدة ولكن اسمحي لي أيضًا أن أخاطب كل امرأة مرت بظروفك أو على وشك المرور..
 أنا اسمي غدير لم أتعلم من الحياة كثيرًا سوى ما مررت به شخصيًا أو ما صادفني بحكم عملي ونشاطي العام مع النساء، فتعلمت أن للنساء في بلادنا وضعٍ خاص.

رأيتُك في الحلقات الأولى تتناوب على شفتيكِ الحيل؛ لئلا يكتشف أحدهم علاقتك السرية بـ عمر صديق زوجك أحمد. لا أخفِ عليك سِرًا، نفرتُ منكِ.. وأعذريني، كان ذلك قبل أن أسمعكِ تتحدثين عن مشاعرك كامرأة أولًا قبل أن تكوني زوجة.

لستِ وحدك

فالكثيرات يادينا قد تزوجن دون أن يعرفن حقوقهن كزوجات، وأعني بالحقوق هو الحق في الإستمتاع الجنسي. فقد تربينا منذ كنا صغيرات أن الزواج هو المخرج الآمن الوحيد من بيوت عائلاتنا لحياة أكثر تحررًا وأقل قيودًا.
ملأ الجميع عقولنا بعبارات كتلك التي تُعشمنا في الحرية: لما تتجوزي أبقي سافري \ لما تتجوزي أبقي اخرجي بشعرك \ لما تتجوزي أبقي اتأخري برة البيت؛ لنكتشف جميعًا أنه فخ، ولا أكثر من فخ.


 فالزواج يا دينا لم يُعطنا الحرية التي آملنا بها، بل زاد فوق قيودنا قيودًا، وحصرنا في دور لم نكن يومًا نتخيل أنه بهذا الثِقَل.
 فمسئولية الزواج والإهتمام بالأطفال والمنزل حتى في وجود عاملة منزلية يظل مسئولية الزوجة، فتنشغل عن كيانها وتنسحق في كيان الأسرة.


 كانت والدة أحمد مُحقة عندما صرّحت له أنك لم تحلمي يومًا بحياة كالتي تحييها في كنفهم، فالمأكل والملبس والسكن وسط الطبقات العُليا إمتياز بالطبع، ولذلك كانت تتوقع هي منكِ أن تشعري بالإمتنان بدلًا من الجحود بمعرفة رجل آخر على زوجِك.

وكأنها بذلك تدفع ثمن إمتنانك، كالسيد يشتري عبدًا.

فالجميع يادينا يتوقع مننا العِرفان حتى إن كنا غير راضيات، يتوقعون منا الشُكر والثناء لأنهم قبلوا بوجودنا في بيوتهم آباءًا كانوا أم أزواجًا.

يتوقعون منا الطاعة وكل ماهو غير ذلك يعدّوه إنكارًا وإجحافًا، ولا يتوقف الأمر هنا، فقد يعاقبوننا أيضًا.

الحق في الإشباع الجنسي

لم تسمع إحدانا يومًا من عائلتها أن لها حقوقًا جنسية، فقد جعلوا منّا أطراف مُستقبلة في أحاديثهم ونصائحهم قبل الزواج، توقعوا منّا أن نرضى بما "رُزقنا" به في أزواجنا، فاقتنعنا بأننا مُخطئات عندما شعرنا بعدم الرضا، فلومنا أنفسنا وصارعنا من أجل الشعور بالرضا، دون جدوى يادينا.

فالعلاقات الجنسية طويلة المدى والمُلزمة لأطرافها كعقود الزواج، يجب وأن تسمح لأطرافها بتبادل الحديث عمّا يرضيهم وما يسرق من أرواحهم شعور الرضا في غرف النوم، ولكن على العكس في مجتمعاتنا.
فقد تربينا أن العلاقة الجنسية لا تحدث سوى في إطار الزواج، فلم نحظَ بتجربة الجنس إلا متأخرًا، وسمعنا من أمهاتنا ونساء عائلاتنا بأن الزواج رزق وأن لكل واحدة منّا رجل، وكل الرجال سواء في الأسِرّة، فلم نفكر يومًا بأن هناك إختلافات فعلية في الأداء الجنسي بين رجل وآخر.

كما أخبرونا بأن العلاقة الجنسية هي مهمة الرجل، فهو يطلب ونحن نستجيب، وينتهي الإتصال الجنسي حال وصوله للنشوى الجنسية، فلم تطلب أغلبنا مزيدًا من الوقت حتى لا يفهم زوجها بأن لها رغبة جنسية تفوق قدرته، فيشعر بالضجر.

أتعرفين يادينا لماذا يختنوننا؟ لأنهم مقتنعون بأن الختان يقلل من رغباتنا الجنسية، وبذلك يضمنون -جهلًا- أننا لن نزعج أزواجنا بمطالب جنسية قد يعجزون عن تلبيتها، أو أن نلجأ لرجال آخرين كبديل.
إنهم "يفصلوننا" وفقًا لرغبات الرجال الجنسية، وينتهكون أجسامنا من أجل إرضائهم.

 فكانت النهاية أننا لعبنا دور المستقبل بالفعل، وقليلات هن اللاتي تحررن منه وكنّ على قدر من الفاعلية يجعلهن قادرات على طلب ورفض الإتصال الجنسي والمصارحة بتفضيلاتهن الجنسية.

أما أنتِ يا دينا فلم تختلفِ كثيرًا عن عمومنا هنا، فحين سمعتك تتحدثين عن علاقتك الجنسية بزوجك ومقارنته بصديقه، أدركت حينها أنك مثلنا، سمعتِ ما سمعناه وتأثرتِ بما تأثرنا نحن به، تمامًا كأمهاتنا وجداتنا ولا عجب أن الزمن يتوقف عند ما يخص أجسادنا كنساء.

 أرجح أنكِ لم تكونِ يومًا في علاقة جنسية قبل زواجك، حتى مع أحمد نفسه، وأنك تفاجئتِ مثلنا، بما يحتاجه جسمك قبل وأثناء وبعد الإتصال الجنسي.
 لكنكِ ياعزيزتي لم تحظِ بقدر كبير من المقاومة، ما جعلك تستجيبين أو تُبادرين بعلاقتك برجل آخر، وتستمتعين إلى حد وصفك: "مع عُمر بحس إني ست بجد."

أتفهّم تمامًا المفارقة بين علاقتك بأحمد وعلاقتك بعُمر، وأتفهّم أنه ليس لأحمد يد في أداؤه الجنسي، لكني وعلى الرغم من ذلك لن ألومك ولن ألقِ بالمسئولية عليكِ، كما أنني لا أحبذ لفظ "خيانة" لأنه مليء بالأحكام الأخلاقية.

أعلم يادينا إنك لم تقاومين رغباتك الجنسية لأنك بشر، ولكلِ منا قدرته على المقاومة، فبعضنا يستطيع والآخر لا يستكمل الطريق لآخره، وهذه الإختلافات لا تجعل من بعضنا أفضل من البعض الآخر.
 أما عن إجابة سؤال: لماذا لم يسامحكِ الجميع بما فيهم أسرتك، فإجابته معروفة؛ لأنك امرأة يادينا.

بين خيانة الرجل وخيانة المرأة

في مجتمعاتنا الصغيرة والكبيرة يتم التخفيف من وقع الفعل وإيجاد مبررات له إن كان الفاعل رجلًا، ويتم تضخيمه ويُصاب بالتورّم المجتمعي إن كان الفاعل امرأة، لاسيما إن خصّ جسمها.

هل سمعتِ يومًا عن رجلٍ خان زوجته ولم يساعده على الأقل شخص واحد في تحسين صورته أمامها حفاظًا على حياته الزوجية؟ أنا مثلك، لم أسمع ولم أرى.
لكني سمعت عن هذا ورأيتُ ذاك وهؤلاء، الذين خاضوا علاقات جنسية مع أخريات رغم زواجهم وسامحهم الجميع وأعادوا الكرّة مرارًا وتكرارًا، حتى بات من السهل نصح الزوجة بتقبل الأمر بدلًا من لوم الزوج على عدم الإلتزام بشروط الزواج.

فكم من زوجة نُصحَت بتغيير لون شعرها وزيارة صالونات التجميل من أجل تحسين علاقتها الجنسية بزوجها؟ وكأنها المتحكمة الوحيدة في الإشباع الجنسي.
فزيارة الصالونات وتخفيف الإضاءة وتشغيل الموسيقى، لا يساعد في تأخير القذف، ولا يُحرك ساكنًا في حالات ضعف الإنتصاب، ومع ذلك نُنصح كنساء بزيارة صالونات التجميل بدلًا من أن نُنصح بمواجهة أزواجنا بإحتياجهم المُلح لزيارة أطباء أمراض ذكورة.


فالمواجهة قد تهز صورتهم أمام أنفسهم كرجال، خاصة إن إرتبط مفهوم الرجولة بالأداء الجنسي وحجم القضيب وخلافه، أما نحنُ فنتحمل عدم الرضا ونسخط في صمت ونُوصَم إن فكرنا في بدائل.

مسكينة أنتِ يادينا؛ لأنك حملتِ لقب خائنة حتى بعد "توبتك"، فلم يساعدك حتى أقربهم إليكِ، ولم تشفع محاولة إنتحارك لكِ كدليل على رجوعك عن علاقتك بعُمر.

فالرجال هنا رجالًا، لا تشوب حيواتهم أحكام أخلاقية حتى بحكم المحاكم الرسمية، لأنهم لا يحملون شرف عائلاتهم، أما نحنُ فنحمل الشرف بين أفخاذنا ويملك رجال العائلة -قانونًا- حق قتلنا إن شكّوا في تفريطنا في هذا "الشرف".

فالشرف لا يتعلق بغشاء البكارة وحده كما تعلمين، فأجسامنا هي الشرف وبالأخص إن فقدنا أغشية بكاراتنا سواء بالزواج أو بغيره.
فالمرأة التي تفقد غشاء بكارتها، يتوقع منها ممارسة الجنس مع أي شخص وكأن البكارة وحدها هي التي تمنعنا كنساء عن ممارسة الجنس، وإلا فلماذا يخشون المُطلقات؟
هم يخشون المُطلقات ببساطة لأنهن بلا غشاء بكارة، وبلا رجل. فالمُطلقة حرّة ولو جزئيًا والحرية في نظرهم إنحلالًا.

العقاب

أتعرفين يادينا لماذا يعاقبونك؟ لأنك نجحتِ في أن تُفقديهم السيطرة عليكي كامرأة.
 فالعجز في الهيمنة ليس في قاموسهم ولذلك سعوا بكل ما أوتوا من قوة في عقابك، بدلًا من سماع دوافعك ومحاولة إيجاد حل وسط حتى في حال الإنفصال.


لقد شعر زوجك بفقدان سيطرته عليكي، وكذلك أبوكِ. فتغلب شعور الخزي على والدك لدرجة أنه لم يساعدك ووافق على شروط زوجك الإنتقامية؛ لأنه يُشاركه مشاعره كرجل عاجز في قرارة نفسه. 


أتعاطف مع أحمد بدرجة لا تسمح لي بقبول إنتقامه، فأحمد "ابن أمه" ولا يصنع قراراته بنفسه فحتى خطته كانت بتدبير منها. فقد بكيت عندما بكى في أحضانها من قسوة ما سمعه على لسانك في التسجيل الصوتي، ولكني مازلت على يقين بأنه لولا والدته -الغير راضية عن زواجه منك- لرجع كل شئ إلى مساره بعدما تجاوزتِ علاقتك بعمر.


 فأغلب الرجال لا يغفرون أخطاء النساء في دوائرهم القريبة، لأن المغفرة كما ذكرت سلفًا تُشعرهم بالعجز وتهدد رجولتهم. وإن غفروا فهم لا ينسون؛ ولذلك فهذه الأخطاء يجب أن نحتفظ بها بعيدًا، هناك في غرف أسرارنا وإلا دمرت حياتنا.

لقد أخطئتِ يادينا ولكن فاق عقابك الحد، وأصبح حكمًا جائرًا لم يضع في حسبانه أنك بشر وتخطئين كما يخطئون هم، ونحنُ، وأنا.
ليتهم يعلمون بأن حرمان الأم المخطئة من أطفالها يعني منحها حق الإحتفاظ بهم في حال طاعتها وحرمانها منهم في حال عصيانها، أي أنها لا تملك أطفالها في الحالتين.

وأخيرًا، دعكِ ممَن يسقطون قصتك على أنفسهم، فمن الواضح أنهم لا يعرفون كيف يتأهب الشخص بكل حواسه للإتصال جسديًا بشريكه\شريكته، ثم تثبط عزيمتهم ومعها رغبتهم الجنسية مرة تلو الأخرى، فيُحاصرون بين العجز والرغبة التي لا تنطفيء إلا بممارسة الجنس.

لا يعرفون كيف تقضي امرأة ليلها تُفكر بدلًا من الإستغراق في النوم بعد ممارسة الجنس، فلا هي متزوجة ولا هي عزباء. 

كيف أنها تبات وتصبح ظمأى من كل نشوى، مُجردة من أبسط حقوقها في الزواج، مُجاهدة نفسها بين الإفصاح لزوجها والخوف على مشاعره ومن صدى المواجهة وبين كيانها كامرأة .. أو كما وصفتِ أنتِ : كـ"سِت". 


 كنت أتمنى نهاية تليق بإعترافك بخطئك في عدم الإلتزام بعقد زواجك من أحمد، وأن يعِد أحمد بالتغيير من نفسه للموازنة بين رغباته ورغباتك، 
أو الإنفصال بشكل غير مُهين، 

ولكنك على علم بما تعني هذه النهاية في الدراما، فقد يواجه العاملين على المسلسل تهمة تشجيع النساء على الخيانة، دون النظر حقيقةً إلى ما قد تعنيه هذه النهاية لحياة الكثيرات ممن يواجهن ما تواجهينه أنتِ يادينا.

ففي المقابل قد قدموا لنا نموذجًا حيًا لما قد تواجهه معظمنا إن لم تلتزم بشروط الزواج، دون الحاجة إلى تفصيل دوافع كل امرأة وحقها في التصرف في جسمها حتى وإن كانت في علاقة تقتضي الإلتزام برجل واحد فقط كشريك جنسي.

لمتابعة مقالات الكاتبة غدير أحمد، يُنصح بالضغط على زر Follow من الرابط التالي: http://goo.gl/BlfpdK 

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox