ست علامات: «السيسي» متجوز الشعب المصري!

5 sec read

في مقالها الذي يعد واحد من أهم دراسات النوع الاجتماعي، تقول «جوآن سكوت»: أن علاقات القوة يُمكن الاستدلال عليها من منظور النوع الاجتماعي سواء تلك التي تعتمد على الفروق الجنسية بين الرجال والنساء، أو المدلولات الثقافية لأدوارهما الاجتماعية. 

وإلقاءًا للضوء على علاقة مصر -والتي غالبًا يتم الإشارة إليها كامرأة-، بالرؤساء -والمصورون غالبًا كرجال-، نجد أنها علاقة قوة معقدة، قائمة في الأساس على ما أشارت إليه «سكوت» بالمدلولات الثقافية للنوع الاجتماعي.
ففي أغلب النصوص والرسومات الكارتونية يتم تجسيد مصر في هيئة امرأة، أما ترتدي ثوب زفاف في إشارة للفرح، أو أم تبكي، أو أرملة، أما الرئيس فيتم تصويره بأنها المُنقذ والمُخلص لهذه المرأة من خطر ما، لم تكن لتتجنبه إلا بحضوره.

هذه العلاقة التي تجعل من الدولة زوجة للرئيس، قد تجلت منذ ظهور الرئيس السيسي على الساحة السياسية وانتهاجه لنهج العلاقات العاطفية في مخاطبة الشعب، فهو يغازلنا، ويُغدقنا بوعوده، ويغضب منّا، بل أنه أيضًا يُهددنا بالرحيل!

نعم؛ رئيس جمهورية مصر العربية مقتنع تمامًا أنه زوج الشعب المصري.

1. إحنا بنشتري راجل

هكذا بدأت علاقة الرئيس بالشعب، والتي تم تصويرها إعلاميًا بأنها رغبة الشعب في ترشحه لرئاسة الجمهورية دون برنامج انتخابي.
هذا النهج كان كالإصرار على عريس رغم امكاناته المحدودة، طالما أنه أثبت إنه “راجل” بإطاحته لنظام الإخوان المسلمين.
هذا “الراجل” لم يلبث أن نجح في الانتخابات حتى استخدم هذا التجاوز عن محدوديته، كرسالة للرد على منتقديه، كالعريس الذي واجه طلبات زوجته بأنها “عارفة من الأول إن دي امكانياته”،
فيسلب منها حق الشكوى، ويسلب منّا حق نقد سياساته الغير ناجحة. 

أو في كلماته: “كنتوا قولتوا من الأول”.

2. العين بصيرة والأيد قصيرة

الأزواج في مصر عادة ما يستخدمون هذه العبارة باعتبارهم العائل الأول للأسرة.  فالزوج منهم يريد أفضل الملابس وأفضل الطعام وأفضل المدارس، ولكن ليس بيديه حيله.
فالإعتراف بقلة الحيلة يقلص توقعات أفراد الأسرة من الزوج، فلا يُتوقع منه أكثر مما يؤدي.
وبذلك يتجنب الإلحاح والطلبات، بل ويُشرك الزوجة والأطفال عمدًا في تحمل مسئولية تخفيف قلة حيلته عنه، بالتوقف عن الشكوى والطلبات. 

حتى أنه قد يروي قصصًا شخصية يتصبرون بها على قلة الحيلة، عن كيف كان يُذاكر على لمبة جاز في طفولته، أو كان يُعيد خياطة حذاؤه في العيد، أو حتى بأنه لم يشكو “خلو ثلاجته لمدة عشر سنوات إلا من الماء”.
هذا ما يفعله الرئيس السيسي في كل مرة يٌصارحنا بأنه “نفسي أعمل كل حاجة حلوة علشانكم”، أو إن “والله العظيم لو ينفع أتباع هتباع”. 

3. الابتزاز العاطفي

يلجأ الرئيس السيسي إلى ابتزاز الشعب المصري عاطفيًا، بدلًا من إعلان خطط واضحة، كالزوج الذي إن فشل في احتواء غضب زوجته، لجأ إلى “تطييب خاطرها” وذكّرها بالاحتمال من أجل مستقبل الأولاد، هذا المستقبل الذي لا يبدُ له أي ملامح مُبشرة في وجود الإدارة الحالية. 

كما أنه دائم لتذكيرنا بأن سقوطه هو سقوط للدولة. وهو بذلك يتجاوز عن تقصيره لينتقل للزوجة إحساس أن شكوتها هي مصدر خطر على استقرار الأسرة، وليس تقصير الزوج. وقد يلجأ حتى إلى البكاء.

4. لو بتحبيني .. اسمعي كلامي

كالغالبية العظمى من الأزواج، فالسيسي يتحكم في الشعب المصري بموجب منصبه، ضاربًا بأسس المواطنة كعلاقة رسمية بين المواطن والدولة عرض الحائط. 

السيسي لا يخجل أن يطلب منا بأن نطيعه، تمامًا كالزوج الغاضب من شكوى زوجته من هيمنته عليها، والتي في رأيه لا تجلب سوى المتاعب، 

لذلك فأسلم الحلول في رأيه، ليس المفاوضات ولا إشراك زوجته في القرار، وإنما أن تنسحق زوجته في كيانه بالكامل وأن تكون الكلمة الأولى والأخيرة هي كلمته.
هكذا يرى السيسي الشعب المصري، كيان منسحق داخل الدولة، متمثلة في رئيس جمهوريتها الذي يختزل حبنا لمصر في “لو بتحبوا مصر بجد، اسمعوا كلامي أنا بس”.

5. محدش يضايق بابا

لذلك؛ لا داعي أبدًا للذعر إن طلّ علينا رئيس الجمهورية ذات ليلة على شاشات التليفزيون و”يزعقلنا” وينهرنا ويوبخنا على سوء معاملتنا له، وكيف أننا لا نقدر مايفعله من أجلنا، 

محولًا علاقته بنا إلى علاقة عاطفية أبوبية قائمة على الود والعِشرة والتقدير، لا الدستور والقانون.
فالسيسي يشكوا سوء أدبنا معه في خطاباته، كالأب الذي إن دخل المنزل، حلّ الإرتباك والتوتر، ويجب على الجميع مراعاته حتى لا يغضب، ويثور، و”يعكنن على البيت كله”. 

يصبح الأب هنا سلطة مطلقة داخل المنزل وخارجه، ويتعلق مزاج الأسرة بأكملها على مزاجه هو شخصيًا، فيصبح الجميع في ترقب دائم وحرص مبالغ فيه.

فالرئيس قد يتهم أحدنا بالتسبب في ضياع هيبته بالنقد، كالطفل الذي أحرج والده، صارخًا بنا جميعًا: “ميصحش كدة”.

6. الست ملهاش إلا بيت جوزها

يضمن الزوج زوجته إن شعر باعتمادها الكلي عليه، مع رغبتها في وجوده. 

هذا الضمان لوجود الزوجة مهما قصر الزوج في واجباته، هو أقرب مايمكن الاستعانة به في وصف علاقة الرئيس بالشعب المصري. 

فالشعب الذي اختار الرئيس “كراجل”، ولم يتردد في التعبير عن رغبته في الترشح، بات كزوجة تستمد كيانها من كيان الأسرة، لا تتمتع بدخل منفصل يُمكنها من الإنفصال إن أرادت، أو يوفر لها بديل لمنزل الزوج.

وبذلك يصبح للرئيس حق التهديد بالرحيل عن الشعب المصري (المضمون)، لأنه شعب متطلب غير صبور وهو رئيس يمتلك كرامة إنسانية وأخلاقية متخليهوش “يقعد ثانية واحدة ضد الإرادة دي”.

في الأخير، التعامل بأسس المواطنة يضع الرئيس أمام مسئولية حقيقية لإدارته السياسية، ويُحتم محاسبته على هذه الإدارة وليس فقط نقدها.
أما التعامل الشخصي العاطفي، فإلى جانب غير رسميته، هو فضفاض ولا قيمة للمواطنة فيه. ولعل استخدامي لتشبيه العلاقة بالزواج هو الأقرب في رأيي، لما في منظومة الزواج من مدلولات ثقافية لأدوار كل من الرجال والنساء وعلاقات القوة بينهم.

أما ما يمكن الاستدلال عليه من خلال كلمات الرئيس على الصعيد الشخصي، هو أنه لا يحب “الزن” والشكوى، ولا يتوقع منه الكثير لأنه هو الوحيد الذي يحدد ما سيمنحه، وعلى الزوجة القبول، والرضوخ. 

كان الله في عون زوجتيه الأولى -والثانية؛ “دون أزمات ياياسر”.

شكر خاص لصديقتي المدونة آلاء حسني، لمشاركتي العصف الذهني والإبقاء على سماعة الهاتف أثناء سماعي لخطابات الرئيس الواردة بالمقال. 

لمتابعة مقالات الكاتبة غدير أحمد، يُوصى بالضغط على زر Follow من الرابط التالي: http://goo.gl/BlfpdK

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox