أنا وطنط وأمي ومتلازمة ليوناردو دي كابريو

3 sec read

كلنا كبنات عايشة في مصر، عارفين دور طنط في حياتنا، طنط اللي نفسها تفرح وفرحتها متعلقة بينا، هي هدف حياتها ودعواتها وصلاتها كلها متعلقة بحتفرح بيكي إمتى؟ بس أنا حكايتي مع طنط بدأت بدري بدري، بيتهيألي كمان في زيي كتير.

البداية

أنا كنت طفلة نجيبة وذكية كما يقول والدي، وأنا في إعدادية كنت طالعة التانية على مدرستي، واحتفالات وزغاريط وبلوا الشربات يا بنات، وصاحباتي كانوا بيقولوا لأمهاتهم إني جايبة مجموع أقل من مجموعي عشان محدش يقولهم يا خيبتكوا ويعرفوا ييجوا الحفلة، أنا يعني كنت برضه فرحانة ومزقططة وبرقص ولابسة قميص اخويا الكارو وإقتحام وتحتيه تي شيرت أبيض، لحد ما جت طنط، طنط بعد السلامات والنقطة قالتلي إيه ده طلعتي التانية مش الأولى؟ معلش هما البنات برضه أخرهم الجواز والعيال، تكبري وأجوزك عِلاء إبني، أنا فرحتي اتحولت لفيلم رعب وأنا بشوف عقابي على إني طلعت التانية وبتجوز عِلاء أبو بربور، وقميص مكرمش وحزام مفكوك، وبطلت أرقص.
بلوا الشربات يا بنات كلاكيت تاني مرة
في ثانوية عامة جبت 93%، وده كان أيام الرخص، قبل ما تبقى الناس بتجيب مجاميع كده فوق ال 100، لأ وكمان بقى طنط مش حتقدر تيجي ده إحنا الفرحة فرحتين، وفي عز فرحتنا دايماً نلاقي الخوف، أمي ندهتلي عشان طنط على التليفون عايزة تبارك، وكانت لحظة المواجهة.
– جبتي كام يا حبيبتي؟
-93%
– بس؟
-بس إيه يا طنط، عِلاء أبنك السنة اللي فاتت جاب 60%، وإنتي وقفتي ترقصي في الشارع في مصر الجديدة وتوزعي رز بلبن، وإحنا اتكسفنا أوي وقولنا للناس إننا منعرفكيش.
– آه بس عِلاء راجل، والراجل مش بمجموعه، اتجدعني بقى عشان نجوزهولك.
-لأ يا طنط ما اوعدكيش، أنا عايزة راجل مجموعه عالي.

زيارات عائلية

واتخرجت من الجامعة، وبدأت أدور على نفسي، طنط كانت عندنا وأنا نازلة:
– إيه يا حبيبتي رايحة فين؟
-باخد كورس إيطالي يا طنط عشان ما انساش اللي درسته في المدرسة.
– يا لهوي إيطالي! ده ربنا يكون في عونه.
-هو مين يا طنط؟
– اللي حيتجوزك، حيعاني عشان يفهم تفكيرك.
-ليه يا طنط وأنا بفكر بالإيطالي؟
– يا بنتي فرحيني بيكي بقى.

مكالمات الأعياد

السنين اللي فاتت من عمري، بقيت بتجنب أرد على التليفون وقت الأعياد عشان طنط دايماً تعاتبني على إني ملخبطة أجندة الأعياد بتاعتها. السنة الجاية أزورك في بيتك بقى، ده أنا كنت عاملة حسابي على السنة دي.
تحس إن طنط عندها أجندة أعياد مكتوب فيها، شم النسيم عند سميرة، عيد الفطر عند أميرة، أول رمضان صايمين والواحد جعان يبقى عند نهى، نهى بتطبخ حلو، وغالباً فيه شخص قالها إننا بندبح فقافشة على عيد الأضحى، وأنا مبوظة لها الخطة.

أمي ومتلازمة ليوناردو دي كابريو

أنا بقى نزلت كتاب، وكتبت في جرايد، وطلعت في التلفزيون، وعملت دبلومة، واشتغلت وسافرت مؤتمرات بره مصر، وأحبطت واكتئبت وانعزلت، ورجعت أحاول أبدأ تاني وإرادة وعزيمة وكلام كبير وكلام فاضي، بس طنط عمرها ما فرحت، وأمي كمان بدأت تستجيب لضغوطات طنط خاصة بعد عِلاء ما بلع هزيمته واتجوز، وبقت أمي أقولها كتابي نزل تقولي عقبال ما أفرح بيكي، أنا اشتغلت عقبال ما أفرح بيكي، أنا اترقيت عقبال ما أفرح بيكي، أنا اترفدت برضه عقبال ما أفرح بيكي.
لحد ما جت اللحظة الفارقة اللي لقيت شخص يشاركني مأساتي مع أمي وطنط، كانت لحظة إستلام ليوناردو دي كابريو الأوسكار، لقيت أمي وطنط بيسألوني «مش ده الواد الأمور بتاع تيتانيك؟» ساعتها تقبلت الواقع بقى يعني ليوناردو دي كابريو بجلالة قدره بعد كل أفلامه الرائعة، الأوسكار اللي خدها بعد شقى وإصرار مازال في نظرهم الواد الأمور بتاع تيتانيك، إزاي أنا بقى حخرج بره إطار عقبال ما نفرح بيكي؟

كلام جد

مصر معدل الطلاق فيها حالة كل أربع دقايق، معظم اللي أعرفهم مطلقات أو عايزين ومستسلمين، جيلنا حصلت فيه هزة وعي مبالغ فيها، وأنا وغيري كتير بنات بنعافر ونحاول ونتمسك بالحاجات ونقع ونقوم، عندنا جرأة الفرح والحزن والإنكسار، ومش حنقبل براجل جبان أو ضعيف صعب يواجه ويعافر ويتمسك، فلكل طنط لأ الحقيقة إحنا مش حنفرحك إلا أما نفرح إحنا الأول.

مصدر الصورة: VOGUE

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox