أربعة شركاء غير صالحين لكِ كـ «نسوية»!

3 sec read

ما الذي قد يعنيه توصيف امرأة لنفسها "بالنسوية"؟
بعض الأشخاص يتفهمّون ما هي النسوية، لكن لا تزال الأغلبية تعتبرها وصمة؛ أخلاقية كانت أو سلوكية.
فالصورة النمطية عن النسويات نادرًا ما تحمل في طياتها بُعد إنساني، أو تُراعي الفروق الفردية بين كل مَن وصّفوا أنفسهم نسويات\يين.

ما تصنعه بنا النسوية ليس كيميائيًأ، إنها تجعلنا نرى العالم بمنظور مختلف عمّا تربينا عليه. فتُضيف لنا المعرفة بُعدًا إدراكيًا لا نستطيع تجاوزه بسهولة.

فالنسوية تجعلنا نرى التمييز تمييزًا، ونُدرك ما نمر به كنساء داخل المنظومة الكبرى والتي تستخدم العلاقات الحميمية كأداة للسيطرة علينا. فعندما نرفض المنظومة الكبرى، نحن بالفعل نرفض أدواتها المباشرة- متضمنة الأسرة.

فتختل علاقاتنا الإنسانية بمن هم في مُحيطنا القريب؛ لأننا لم نعُد نقبل بما قبلنا به في السابق، ولم نعُد نرى مُجريات الأمور كما يريدها البعض، بل كما نُريدها نحن، فنُخالف المألوف.

هذا "الخروج عن المألوف" يفصلنا جزئيًا عن عائلاتنا ودوائرنا القريبة، وتزداد الفجوة الفكرية بيننا وبينهم، والتي قد تصل إلى حد الإغتراب؛ لذلك بات من الصعب الدخول في أو الإبقاء على علاقاتنا العاطفية كنسويات، وبخاصة في العلاقات المُغايرة والتي تتطلب وجود رجل كشريك عاطفي.

 فالرجال كما نحنُ أبناء وبنات نفس المجتمع بكل ما يحمله من أفكار عن النساء والرجال والأقليات وعن أوضاعنا وتقاطعاتها، 
ولكن يفصلنا عنهم هو إنتمائهم بالجنس إلي المجموعة المُهيمنة، بينما ننتمي نحن إلى المجموعة المُهيمَن عليها، وهو ما يتسبب في إختلاف الرؤى لإختلاف تعامل المنظومة الأبوية مع الفريقين؛ لذا علينا اختيار شركائنا بحرص.

الشريك الأب

يعتبر هذا النوع من الرجال أسوءهم. فهو يلعب دور الوصاية عن وعي. فهذا الرجل إن قبل كونِك نسوية وذات أفكار قد لا تتفق مع معاييره هو الشخصية، فقد يؤيدك ظاهريًا كالأب الذي يتقرب لابنته خشية أن تخوض تجربة دون علمه.

فالشريك الأب مقتنع بدوره الاجتماعي كرجل. يقبل أن يتحمل المسئولية وفي المقابل تكون كلمته هي الأولى والأخيرة.

يقوم بإرشادك باستمرار لما يراه مُناسبًا ويغضب إن لم تستشيريه كمرجع لأفعالك التي دائمًا ما يُرسل إليك برسائل غير مباشرة أنها تحتاج إلى كبح لجماحها حتى لا تصطدمِ بالواقع -الذي يعرفه أكثر منك -بالطبع لكونه رجل.

إن غضب منكِ يحرمك من وجوده ودعمه كليةً؛ لإقتناعه التام أنه العقاب الأفضل لابنته العاقة والتي تستمد وجودها من وجوده، فإن اختفى اختفت.

هذا الشريك سيمنعه غضبه من مواصلة دعمك، لأن غضبه مرتبط برجوليته التي يستمدها من طاعتك وإلتزامك داخل العلاقة.

ففي حالات غير قليلة، يرتبط الشريك الأب بنسوية لأن استحواذه عليها يُضاعف رضاه عن ذاته كرجل مُغاير مهيمن.

وفي حالات اخرى قد يمثل الإرتباط بفتاة نسوية بالنسبة له إرتباط برجل آخر! فالعلاقة مليئة بالنديّة والنقاشات التي لا تنتهي عند كونه مُتحكّم، بل تتعداها لكونه مهيمن على العلاقة كلها بإعتباره رجل، وبتصوراته عنكِ كامرأة وعن دور كليكما في العلاقة.

احذري هذا الشريك. هذا الرجل لن يخوض معركته مع المنظومة الأبوية أبدًا. 
هو مستفيد من امتيازاته كرجل ولا يريد التخلي عن منزلة الأب المُرشد والحمائي في مقابل هذه الامتيازات، ما يعني أنه قد يتفهّم معارككِ ويُشارككِ فيها، طالما كانت بعيدة عن نطاق صلاحياته عليكِ كأب.

الشريك ذو المعايير المزدوجة

يعتبر الشريك ذو المعايير المزدوجة أكثر سوءًا من الشريك الأب؛ لأنه دائمًا ما يقوم بتطويع الواقع لخدمة أهواؤه الشخصية من العلاقة.

هؤلاء الذين ينتمون إلى هذا النوع يصعّبون علينا مهمة فهم ما يدور في خواطرهم، فهو مؤمن بالحرية لكنه يُصادر حق الآخرين فيها إن تعارضت مع ما يعتقده \ أهدافه \ أو صورته الاجتماعية.

ويختلف منطلق نصحُه لكِ عن الشريك الأب، فهو لا ينصحك من أجل حمايتك، بل لحماية نفسه.

كأن يطلب منكِ التوقف عن التدخين في الأماكن العامة لئلا يراكِ أحد فينزع عنه رجوليته، لكنه في نفس الوقت يؤيد حقك في التدخين في الأماكن المغلقة حتى إنه قد يُشارككِ.

قد يدفعه لذلك رغبته في القبول المجتمعي، وهو أمر إنساني للغاية، لكن ما يؤذي هو أن نصائحه قد يتبعها عقاب لكِ على مخالفتك للنصيحة، فيتحول من ناصح إلى مُبتَز.

يمُلك قدر هائل من التبريرات لكل فعل يقوم به، فلا تستطيعين معه الوقوف على مسافة واحدة من موقف متكرر، لأنه في كل مرة يقف عند مسافة مختلفة عن سابقيها.

هذا الشريك لا يهتم لأمركِ، هو فقط يهتم لنفسه وما يقبله أو يرفضه وفقًا لمعاييره هو الشخصية، فهو مقتنع تمامًا أنه يُساوم من أجل البقاء، لكن مايفعله حقًا هو إفناء كيانِك في كيانه دون إعتبار لشئ سوى ما يناسبه، فاحذريه.

الشريك الصياد

يفقد هذا الشريك لذة الصيد مع الفتاة النسوية؛ لأنه يُفضّل دائمًا الكَر والفَر، بينما تفضّل أغلبنا من النسويات الوضوح.

فهذا النوع من الشركاء لا يجذبه سوى فضوله، ولا يدفعه سوى الإكتشاف، والذي لا يجده مع أغلب الفتيات النسويات اللاتي لا يدخلن متاهة القطط والفئران، ولا يجدن لذة في الإختباء، ليُكافئ بهن أحدهم في النهاية.

الشريك الصياد لا يآبه إلا بالوصول إليكِ، وإن وصل فإن أغلب الظن أن يُصاحب وصوله فقدان لحالة الشغف التي دفعته في البداية للتواصل معكِ.

هذا النوع من الشركاء مُرهِق للغاية؛ لأنكِ ستُحاطين دومًا بأسئلة عمّا إذا ناسبت أفعالك رغبته في الصيد، وإن كنتِ قد راوغتِه بالقدر الكافي.

ستظل حساباتِك داخل العلاقة مُعقدة، كما أنكِ لن تتفوّهِ بكل ما لديكِ وستحتفظين دائمًا بجزء من القصة لمواصلة جذب انتباهه.

هذا النوع من الشركاء لا نمثل لهم كنسويات سوى فريسة صعبة، تثير داخلهم رغبة الصيد والمُلاحقة، ما أن يتم إشباعها حتى يزهدون العلاقة ككل.

فالشريك الصياد تبدأ علاقتك معهِ بالتحدي، وتنتهي حال استسلامك لملاحقته؛ فالصياد لا يستمتع بالفريسة بل برحلة الصيد.

هؤلاء لا يحبذون العلاقات طويلة المدى مع نساء نسويات، نظرًا لشعورهم بالتهديد ما إن استغنت عنهم شريكاتهم في لحظة ما، فيفقدون نشوى الصيد وبعض من ثقتهم في أنفسهم وفي مهاراتهم.

الشريك الصياد مُناسب إن كنتِ تستمتعين بالتحدي بين ما يريده هو وبين ما تقودين انتِ العلاقة إليه. لكن لتحتفظي بالصياد؛ عليكِ -دائمًا- مراوغته وإغراؤه بأن هناك المزيد منكِ لم يكتشفه بعد، وهو ما سيستنفذ طاقتك ومجهودك على المدى البعيد، فتتحولين إلى فريسة .. كل يوم.

الشريك الغير داعم

قد يتفهّم هذا الشريك ماهية النسوية ولكنه يتجاهل بُعدها الإنساني، فيتمتع بذلك بامتيازاته كرجل وبإمتياز كونكِ نسوية في ذات الوقت.

هذا الشريك يتجاهل -عن عمد- كونك إنسانة في المقام الأول، وأن مُحاربتك في جبهات عدّة تضعك دائمًا تحت ضغط عصبي يحتاج إلى منفذ إنساني ليخرج منه.

ما يحدث هو إنك ستجدين نفسك كنسوية مُحاطة بجبهات حرب متعددة الإتجاهات، وتتحول علاقاتكِ العاطفية إلى جبهة رئيسية منهم.

فالشريك من هذا التصنيف لا يُجيد التعامل إنسانيًا، هو يتقبلكِ كمحاربة ولا يقبلك كإنسانة؛ لأنكِ بذلك تُزيلين من على عاتقه هَم دوره الاجتماعي كرجل.

فعلى صعيد الحرب، قد يتوقع منكِ التصرف بمفردك في مواقف بعينها دون أن ينشغل بما قد تمرين به أثناء تلك المواقف، بينما تتوقعين أنتِ منه الدعم كشريك، لا كرجل.

ستسمعين تذكيرات مستمرة أنكِ حرة ومستقلة ولا تحتاجين لمساعدة أو دعم لأنكِ في غنى عن مثل هذه الإنسانيات، وستستقبلين رسائل سلبية تنفي عنكِ إستقلاليتك لمجرد تعبيرك عن إحتياجك للدعم، وقد تُلامين على تصرفات بعينها كبديل عن دعمك نفسيًا، فتتحولين إلى مُحاربة حتى في أكثر علاقاتك الإنسانية حميمية.

هذا الشريك أناني. لن يدعمكِ في اختياراتك حتى لا يتحمل معكِ جزء من مسئولية القرار. فالعلاقة معه قد تُشبه كثيرًا حياتك دون شركاء، فعليكِ التفكير مليًا قبل أن تكوني مرتبطة وعزباء في آنٍ واحد.

في النهاية، جميعنا تقريبًا يحتاج إلى شركاء\شريكات، سواء كنا نسويات\ين أم لا.

وأفضل العلاقات وأصحها هي تلك التي تُبنى على الشراكة والتفهّم الإنساني لاحتياجات الشركاء.

وكنسويات على وجه الخصوص، فإحتياجنا للدعم غير مرتبط بما نتبناه من أفكار إستقلالية وتحررية، لأننا بشر ونحمل إحتياجات إنسانية نُريد إشباعها في الإطار الذي نختاره. بل يتناسب إحتياجنا للدعم طرديًا مع كوننا محاربات أغلب الوقت تقريبًا.

فالعلاقات العاطفية مهمة؛ لأنها من المُتنفسات القليلة التي نعبّر فيها عن إنسانياتنا دون إعادة حساباتنا عن التمييز والتصنيف، وإلا أصبحت إمتداد إختياري للمنظومة التي نتمرد عليها.  

فهناك شعرة رفيعة حتى لا يمتزج الدعم بالوصاية، ويختلط بالسيطرة وبعلاقات القوة داخل العلاقة نفسها.

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox