ربما الاسوء على الاطلاق اننا تائهين

0 sec read

كان اليوم على أتم استعداد لأن يكون سيئًا للغاية لولا ذلك الموقف الذي جعلني أحتار في ما هو السيء من الأساس ؟.

ركبت عربة أحب ان اطلق عليها اسم عربة الشعب ، عربة متهالكة لا يجعلني اقول عنها لفظ (عربة) سوى انها توصلنا بالفعل لوجهتنا المراده ، رغم المخاطرات التي تحيطنا جميعًا نحن الركاب خلال الطريق الذي مهما قصر يطول كلما فزعنا من ميل العربة لناحية ما او حتى طيرانها المبالغ من فوق مطب، و الأنكل تلك اللحظه التي يلامس فيها العجل الارض وتنصدم اجسادنا من الرؤوس للأقدام بالصفيح المدبب في العربة، عربة الشعب كما أقول.

ولوصف أدق للفظ الشعب أذكر الرجل الطفل الذي كان بجانبي، هو في حقيقة الأمر كان طفلًا لكني أستحي ان ألقبه بذلك لما هو عليه من بلوغ للمسؤلية، حيث سألني عن سعر الأجرة ثم أعطاني جنيهان مما يبقي له نصف جنيه أعطيته أياه في اللحظة التي وصلني فيها، ليمسكه ويقبله بعد رفعه فوق رأسه مكررًا هذا لعددت مرات مع شكر الله، ربما الشعب الذي أقول عليه هو من يقدر قيمة النصف جنيه لإنه في الغالب آخر ما يملك.

الطفل كان يحمل كيسًا أسود يفوق حجمه مرتين، لم يستحم لفترة تفوق الاسبوع أو ان يومه كان مليئًا بالاتساخ، كان يدخن وينفث دخان السجائر ككهل يفكر في هموم الحياة، لا يصح أن يدخن الأطفال ولكن لا يصح ايضًا ان يحملوا اعباء الحياة في الوقت الذي يستحقون فيه حمل دمى قطنية.

لن يشتري النصف جنيه دميه فباع طفولته، هكذا ظننت الامر مناسبًا كتحليل لما هو عليه بعد ان وصلنا لوجهتنا والعربة سليمة و نحن ايضًا وصلنا ولا يهم السلامة طالما أننا مازلنا نقوى على النهوض للنزول، كل منا يسند الآخر و نتناوب على مسك الباب الذي لا اعتقد انه علي وصفه ، فقطعة خردة لن يكون لها باب بالطبع وانما هي محاولات من السائق الكريم للحفاظ على سلامتنا.

نزلت و أمسكت الباب للرجل الطفل لينزل، وكان الامر في غاية الصعوبة، فقد تمايل مع ضخامة الكيس و قصر يديه التي لا تطول الاستناد على اي شيء بجانبه، وددت لو اني ساعدته،لكني أدرك جيدًا ان هذا سيخجله ويحزنه كوني فتاة ، و قبل ان اتطرق بفكري ناحية المساواة بين الرجل والمرأة وحقوق المرأة وقيمة المرأة و ثورة المرأة وكل هذه الأمور الهامة، قاطعت نفسي بأن الامر لا يستدعي الا مواجهة ما هو عليه الواقع بشيء من اللطف والاتزان، فاحترمت رجولته الطفولية و بقيت اسند الباب بنظرات حماسية تحفزه للتماسك والنزول،وفعلها !

رحلت وأنا أفكر ما هو السيء حقًا ؟ ما الشيء الذي يستحق ان أوصفه بالسوء ؟ ، عربة الشعب ام الطفولة المنتهكه ام محطة المترو التي أنا في طريقي إليها و هي الأقدم على الأطلاق، حيث ان قدمها جعلني اخصصها محل للتوبة والانابة الى الله لإن الموت ربما يقابلني فيها، قطع تفكيري سيدة تائهه تسأل عن الاتجاهات و لم أستطع ان أساعدها لتثير بداخلي يقين انه ربما الاسوء على الاطلاق اننا تائهين

KaferElsheikh

دايما ربنا له رسايل في كل مرحله من مراحل حياتنا لو الواحد علي سبيل المثال عايز يشتغل بس مش عارف او طرق العمل ليست...
Shimaa Muhamad
0 sec read

Leave a Reply

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox