الكمال و المثالية و الشيوخ وطلبة العلم و الخلط بينهم !

1 sec read

دائمًا ما يخلط المجتمع بين صفتين ووظيفتين ، صفات الكمال والمثالة ووظيفة الشيخ وطالب العلم ( ووظيفة هو كل ما عُمل عليه و لا تقتصر علي العمل الدنيوي، فالدنيوي والديني سواء في كونهم عمل ، اما العائد ففيه الاختلاف ، فغالبًا ما يكون العائد من الوظيفة الدنيوية مال ، والعائد من الوظيفة الدينية ابتغاء وجه الله ورضاه ) ، فالكثير من الناس يظنون خلسة ان الشيخ هو الكمال من الانس والدليل علي ذلك انهم دائمًا ما يطلبون منه عدم الخطأ بل و أخذ خطئه دليل علي عدم صحة كونه شيخ او عدم جواز ذلك ، و الدخول في خنادق المعايرة وكأنه اتى بشيء عظيم لا يغفره أهل الارض ولا يرضوه ، قبل أن اطرح التصحيح أطرح مفهوم الشيخ ، فالنسأل و ننبش عن إجابة هذا السؤال : ما هو تعريف الشيخ ؟ ، الشيخ هو الواعظ الذي يتفقه في فرع من علوم الدين او في فروع علم الدين كله و يُكب علي العلم كبا حتي يخرج للناس يعلمهم امور دينهم و يفتيهم فيه استناداً علي ما تعلم . و بذلك فنحن نستثني من مفهوم الشيخ الاشخاص الذين يدّعون فرية انهم سيأتوننا هم بالخيرات من الله و هم غير قادرين علي ذلك لإن الله يرسل الخير بمشيئه و يمنعه بمشيئته وهم من اسميهم ( العارفين بالله ) -قد يختلف البعض معي في التسمية- لإن لا إنسان يستطيع بنقصانه ان يصل إلي ادراك كمال الله ، و لا وسيط بين العبد وربه ولا فضل بين الناس إلا بتقوى الله وهذا ما ورد في حديث رسول الله – صلى الله عليه و سلم – ، وقيل (إلا بالتقوى) و لم يقول بمعرفة الله إنما اتقاء الله وهو تحريم ما حرم و احلال ما احل .

إذًا فلم يذكر في تعريف الشيخ لفظ كمال ، ولا اي لفظ يوحي بذلك او له صلة بذلك ، من أين تبلورت فكرة ربط الكمال بالمثالية إذًا ؟

أنا أظنها تبلورت مع فساد الخلافة فيما بعد صحابة الرسول – صلى الله عليه وسلم – و أبرزهم الخلافة العثمانية ، و بداية الخلط بين الشيخ و السياسة و الإدارة ، و قولت الخلط وليس الربط ، ففي تلك العصور بدأ ( التزيف الجاهل) ، بمعنى وضع اقتباس من نصوص قرآنية أو احاديث نبوية أو سيرة الخلفاء الراشدين ومن ثم تلغيمها بالخاطيء والطالح و الحرام و هذا التزيف ، اما الجاهل فهو من يقرأ او يعلم هذا و يُقر به ، فلا يقر بخطأ في الدين إلا جاهلٌ في الدين .

لذا ، فأمر الخلط مترسخ في العقول منذ فترة كبيرة ، لذلك لا صدمة في كونه موجود الآن الآن ، لكن الصدمة في استمراره للإن ! ، مازالت الامة العربية عامة و الإسلامية خاصة جاهلة ؟ هنا الصدمة .

( الكمال لله وحده ) تلك الجملة التي ظللنا نرددها عن آبائنا ، و رددها آبائنا عن آبائهم ، و يستمر الترديد الذي يتضح لنا انه ترديد للترديد أو للخروج من وطىء موقف اخطئنا فيه دون العلو عن هذا الدنو في تطبيق مفهوم الجملة . الكمال لله أي ان لا كامل في أي شأن و خلق و علم و عمل إلا الله ، و هذا ليس بغريب ، بل الغريب ان اقليدس لم يضعه من المسلمات والبديهيات ! ، فبالطبع هذه هي سمة الإله أن يكون الأكمل والكامل ، لذلك نحن لا نقول الكمال إلا وقد تبعناها بإسم الله .

هل لي أن تأتوا بمفهوم الشيخ و بمفهوم الكمال وتضعونهم بجانب بعض و تتأملون ثانية واحدة ؟ ، تأملتم ؟ ، هناك فرق ؟ ، حسنًا ! ماذا ؟ هناك إتصال ؟ احسنتم ! .. الاتصال هو أن الشيخ يتفقه في دين الله الكامل ، هل هذا يعطيه الكمال ؟ بالطبع لا يعطيه و لكن يحثه علي المثالية ، وهكذا نتطرق إلي المفهوم الثالث والاخير و هو المثالية أي السعي الي الكمال دون الوصول إليه لإنه صفة خاصة لله سبحانه وتعالى و المقصود بالسعي اليه ( تقوى الله ) و قد تم إيضاح تقوى الله سلفًا .

والسؤال الذي لا ينفك ان ننتهي حتي تستحضره الاذهان ، هل المثالي يُخطيء ؟ نعم يُخطيء بالطبع ! ، أي إنسان يُخطيء و إن لم يخطيء إذًا هذا خطأ في عقيدتك إذ انك تراه إله ! فالإله هو الكامل الذي لا يخطيء والإنسان هو الناقص الذي يُخطيء وليس هذا بعيب في البشر إنما هو منطق الوجود البسيط .

 و قد ذُكر في القرآن الكريم في اكثر من موضع ان الانسان مخطيء ويخطيء و هكذا في الكثير من الاحاديث ان الانسان يخطيء . 

فطبيعي ان يخطيء الانسان و حق له و عليه ان يتوب عن خطئه لله .

هل لي أن تأتوا بتعريف المثالية والشيخ ؟ انتظم الامر الان و تمنطق ؟ الشيوخ تخطيء ؟ الخطيء طبيعي و هذا ليس خلل فيهم ؟ .

إن لم يتمنطق الامر .. فأرجوكم حاولوا مره اخرى 🙂 

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox