الدكتور ومساعده و سكرتيره: انخفاض المرتبات بين السخرية و الفساد.

0 sec read

كطالبة فمن المفترض أن يكون مثل هذه الشئون من المحظورات التي يجب عليّ تجنبها حتى لا أقع ذبيحة لواحد من الثلاث اللذين ذكرتهم ، ولكن إن كنت قد خوضت تجربة ان أكون ذبيحة بالفعل فلم يعد الأمر يشكل السياق المرعب نفسه و انما هو أقل حده إذ ان الاعتياد على الوقوع ضحية للفساد بنى بداخلى ثوابت شامخه تقودني دائمًا الى ميدان المواجهه.

و في البداية أستثني كل الشخصيات المحترمة و الشريفة التي ننحي أحترامًا لها على انها اختارت ان تبذل جهود لتوصيل الرسالة و الفضيلة أو بذلت جهد في المساعده و تقديم العون ولم يضعوا انخفاض المرتبات عائق امام لطفهم و احترامهم وقيمهم السامية ، و إن كان قد هدر حقهم ماليًا فربما التاريخ يشفع لهم بسيرة طيبة في قلوب كل من ساعدوهم .

استفزني أن أحد الفاسدين يتكلم بمنطق ساخر عن مدى انخفاض المرتبات وعدم توافقها مع تسهيلات اخرى تتيحها المؤسسة التعليمية التي يعمل بها ، وبالطبع لقي حديثه تفاعل من البقية اللذين اكملوا القصيدة الكاذبة متخيلين بذلك انهم سددوا صفعة قاسية للإدارات العليا في المؤسسة ، و في الواقع الامر هم لا يتخيلون المدى السيء الذي هيمن على مواقعهم الادارية وشخصياتهم ، هذا لإنه من الغباء والسذاجه ان يتذمر الفاسد من فساد الآخرين !.

فمحور الحديث ليس عن كون المرتبات بالفعل قليلة و يجب مضاعفتها لأسباب كثيرة مرتبطة بحقوق الموظفين في العموم ، و انما المحور هو خارج إطار المطالبات بين الموظف و ادراته و انما في اطار هل ادى الموظف ما عليه من مواجبات اصلًا ليطلب حقوقه ؟ . هذا من الناحية المنطقية اما من الناحية الساخره فهل يؤجر الفاسد على فساده ؟.

و هنا أنا أعيد وأكرر بلفظ ( موظف) رغم انه لا يليق بقامة علمية رفيعة المستوى أو حتى السكرتارية، إذ أنهم جميعًا في النهاية يعملون تحت مظلة التعليم العالي والذي من المفترض أن يكون مؤسسة تتماثل في ثقلها مع اي مؤسسات اخرى داخل البلد، و لن أطيل في شرح أهمية التعليم ويكفي الاختصار بإن كل من يعمل في مؤسسة أين كانت من المفترض ان يكون له رسالته الثمينه ووجهته الشريفة التي تنأى به عن التقصير في اداء عمله لأي امور مادية.

و للتماشي مع المنطقة الفارغه التي قد تخطر على عقول الفاسدين ، فكيف يؤدي الشخص عمله بإخلاص إن لم يلقى تقدير ؟ ، وعندما يقولوا ما سبق لن يقولوها في سياق تساؤل كما فعلت وانما سيضعوها في جملة تميل الى مسلمة منطقية وحقيقة علمية ، و الرد ببساطة شديدة لا يحصر التقدير على الاموال إلا فاسد ، فكيف تلخص التقدير كمفهوم رفيع في الأموال (فقط) .

و على الرغم مما سبق كله ، فيا ترى لما مازلت تبقى في وظيفتك أيها الفاسد ان كانت الادارات لا تقدرك وتعطيك أبخس المرتبات و عروض تخفيضات لا تليق بنفس سياق المرتب ؟ ، لن أتقنص دورك للإجابة وانما اضع احتمال أن يكون فسادك لا يسوى إلا مرتب منخفض اصلًا.

و مرة اخرى كل الاحترام والتقدير لاؤلئك اللذين كتموا مشاقهم عن الولوج الى ميدان العمل حتى لا يأثر فيه سلبًا ، ليسوا موظفين انما مبجلين محترمين يستحقوا الاشادة والنظر بالفعل في امكانية توفير لهم سبل الراحة لتعزيز قوتهم في ميدان العمل اكرامًا لهم و استحقاقا ، و ان لم يتوفر ذلك فحقهم علينا ذكرهم دائمًا بالخير والانحناء بالكلمات احترامًا عن طريق ذكرهم في مقابل كل الفاسدين ، وكنهاية : أتفق أن المال يوفر حياة طيبة و لكن لا يمكن للمال ان يخلق سيرة و أثر طيب. 

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox