أصدقائي الملحدين : أنتم لستم كذلك !

0 sec read

دعوني أشير باديء ذي بدء اني اتحدث عن صنف بعينه من الملحدين الشباب اللذين لن أوضح إختلافهم عن الأصناف الأخرى من الملحدين ، إذ أني لا أكتب مقالًا لدراسة حركة الإلحاد و بواطنها و اصنافها و مآرب المنتمين إليها من قمة لسفح و انما اكتب في ما هو أهم لي من ذلك، ربما أستطيع الإشارة له بأنه شيء من التفصيل المعنوي للخلجات النفسية التي تصيب فئة منهم، وهم ليسوا منهم كما أوضحت سلفًا في العنوان .

لنفترض عَرَضًا ان امرأة عارية دخلت مسجدًا ومرت من أمام المصلين اللذين من المفترض خشوعهم في الصلاة, و رفع المصلين أعينهم على تلك المرأة العارية، إذًا من المخطيء هنا يا ترى؟ ، وهل لو كانت تلك المرأة ليست عارية وعلى جسدها شيء من الهندام سيكون الأمر مختلف في تقرير المخطيء ؟ ، وهل لو حدث كل هذا خارج المسجد وفي غير صلاة سيكون الأمر به اختلاف ما ايضًا ؟ .

دعونا من هذا الآن ، ولنسأل سؤال أكثر جاذبية وإختصارًا ، هل الموسيقى حرام؟

ولحسن الحظ أو سوءه سأترك لك انت الإجابة التي اغلب الأمر تميل إلى الرفض والنفي مع الإشتمال على تكذيب الوحي و تهديم التراثيات و لعن الأديان المتطرفة التي أوجبت هذا التأخر العقلي ، وبهذا نكون قد وصلنا للإجابة الصحيحة , ليست في رفضك من عدمه فلم يكن هذا مغزى سؤالي ، وانما في بدأ سلسلة من الرفض للإيمان كله او لنسميه دين كما اعتدت عليه، إذ أني لا أرى أي أتصال البتة بين رفضك وقبولك لحرمانية الموسيقى وبين رفضك وقبولك بالإيمان ، و أي كأنك ترفض الاعتراف بإبنك لإن جسده به حسنه او شامة صغيرة جدًا جدًا لا تتعدى حجم ذرة ، و ليس الغريب هنا انك تنفيه لسبب غير منطقي ، وانما الغريب فعلًا هو كيفية رؤيتك لهذا الشيء الصغير جدًا اصلًا، ولتسمح لي أن أفترض فرضية تميل لي إلى الواقع الفعلي ، وهو أنك في الأصل لم تراها بالفعل وهي ليست موجودة وانما اصطنعتها لحاجة ملحة في نفسك تثير فيك عدم الاعتراف بإبنك هذا ، رغم انك ربما تحبه، ها أنا ذا أقولها ، ربما تحبه .

لنسأل سؤال آخر أخص به النساء إذ أنه أمر هن وحدهن المنوط بهم الموافقة أو الرفض فيه ، و رفض الرجل او حتى قبوله ما هو إلا تسلط ها هنا ، إذًا يا عزيزتي هل الحجاب فريضة أم لا ؟

أظن أن الإجابة ستكون في سياق أنه ليس كذلك و إن كان كذلك فأنتِ ترفضيه، لإن الدين ليس منطقي أن يكون قائمًا على حجاب من دونه ، ثم انه رجعيه ، و تخلف ، أو ربما ليس كذلك ، ولكنك لا تحبيه ، ولن ترتديه ، أو ستخلعيه، أو سترتديه ثم تخلعيه أو العكس. و لنكمل السؤال بسؤال آخر يؤكد كلامك : ستفعلين ما يحلوا لكِ على أي حال؟ وبالطبع لن أقول انها افتراضية بل بالطبع ستفعلي إن أمكن لكِ ذلك.

وبذلك أكون قد وصلت لمرادي، ( إن أمكن لكِ ذلك) ، عزيزتي هناك فرق جم بين إيمان الله وإيمان الرجل ، إذ أن الرجال الشرقيين ( ولا ألومهم في ذلك) قد إخترع كل واحد منهم إيمان جديد و أعتذر لنقول دين كما هو معتاد ، قد اخترع كل واحد منهم دين جديد ، إذ أن دين أبيكِ غير دين أخيكِ غير دين زوجكِ غير دين ابنك ، لإن لكل رجل (رغم ان الذكورية تجمعهم) ، مشتهياته الخاصه و اراءه المتبلوره من تعاملاته وانفعالاته المجتمعيه مع بقية النسوة ، فقد يفرض عليكِ أبيكِ الحجاب بحجة إيمان الله وهو في الحقيقة لا يعلم عن دين الله إلا ان اسمه متصل بالله الذي سريعًا ما يلحقه بتفصيلة لا يرفض له أمر وهو يعني نفسه ، على الرغم من انكِ لن تستطيعي رفض أمر أبيكِ هذا حتى وان لم يربطه بالله لتسلطه ولكن الجانب المعنوي مهم جدًا في الديكتاتورية ، إذ انك لن تجدي على مر التاريخ ديكتاتور لم يحاول تجميل شكله بتحسين أوضاع إقتصادية أو حتى ثقافية.

إذًا ، هذا يعني أن الله لم يأمر بالتحجب و التستر، الحقيقة هذا لا يخصني في شيء إذ أنك أكيد تملكين الكتاب المقدس لأي ديانه وبإمكانك فتحها وقراءتها وفهمها بنفسك ، لنصل معًا انه هناك فرق بين أن تقتبسي نص من الكتب المقدسة هذه وتبدأي في نكرانها وبين ان تقتبسي نفسيًا العنف والاختلال الذي عانيتيه وتبدأي في إنكار شيء لا تعرفي عنه شيء غير اقوال مرسلة اوضحت سابقًا كذبها .

ها نحن ذا ، لنقولها مجددًا ، الأمر ليس له أدنى علاقة بالإيمان ولا بالله ، الأمر كل علاقاته بدأت مع بدأ إختراع كل واحد منا لدين جديد يشتمل على تسلطه، وأقول تسلطه وليس رأيه ، لإنه يريد أن يفرضه على غيره ، والرأي لا يفرض وانما يشارك ، ثم المرور بربط هذا الدين الجديد والإيمان المختل بأفعال حيوانية من عنف و تسلط و سب و ضرب ، أيعقل أن يقول رب بهذا ؟ ، من المفترض أن أقول سريعًا بالطبع لا ، ولكن هذا ليس ما سأفعله ، وانما دعونا نكتشف هذا فعليًا حتى لا ندخل في خندق الأقوال المرسلة ونفتح الكتاب المقدس الخاص بالديانه التي تؤمنين بها و لنقرأه كله ونكتشف ذلك ، لقد اكتشفت هذا سابقًا إذ قرأت كتابي المقدس الخاص بديانتي كاملًا مرارًا وتكرارًا وما زلت اعيد قراءته حتي أكتب الملاحظات التي تمكني من الرد بشراسة على أي شخص يحاول أن يقحمني في تمثيلية الدين الخاص به مدعيًا انتمائه لله ، إذ أني لا أقول له ان هذا ليس قول الله فقط ، وانما اقول له ان دينك بحاجة إلى بعض التطوير ان أردت أن تحظى تمثيليتك بإثارة أكثر.

نتكلم عن الله نفسه قليلًا ؟ ، أخاف ذلك ، أخاف أن تمتلكني أهوائي و تجاربي السيئة مع اديان الآخرين المصطنعه وابدأ في تجريد الله منها كلها دون مراعاة لما قد يشتمله ذلك من صحه بالصدفه ، ولكن سأقول رأي أشاركه، إن الله بداخلك، نستطيع أن نصل لله عبرنا، اظن ذلك ، ولن يسهل الوصول إليه ابدًا ، لإننا جميعًا عانينا من الكثير من الاختلاطات والاختلالات و الآسى، ولكنه على أي حال هناك، وينتظرنا، وربما يساعدنا في الخفاء لتخطي كل هذا ولكنه لا يود أن يفقدنا إرادتنا الحره في محاربة كل هذا بنفسنا.

حسنًا ، لننهي الأمر بالعودة إلى ما قد ذكرته في المقدمة من تساؤل غريب ، لا أريد أن يكون الآتي هو الحل ، وانما هو افتراضية حل وأود من الجميع أن يبدأ مثلي في صياغة افتراضيته للحل، إذ أن هذا كله ينشط شيء من التحرر الفكري المحمود ، ويضيء بداخلنا ما قد أظلمه الآخرين من حرية القرار العقائدي.

افتراضية الحل الخاصه بي هي الآتي : لم يخطيء أي واحد منهم حتى وان كان الهندام او غير موضع المسجد سيغير الامر ، إذ أننا كلنا مخطئون نخطيء ، بل أن المخطيء بخطئه يؤكد أن هناك إله لا يخطىء مثلنا لإنه كامل فيقبل خطئنا نحن الناقصين إذ ما أعترفنا بذلك له. كم هو جميل رحيم هذا الرب .

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox