رسالة إلى مجهول

0 sec read

طاب لي أن أكتب إليك في هذا الليل البهيم .. لا تسأل لماذا فأنا نفسي لا أعرف .. لقد طاب لي ذلك و حسب .. أعرف انك تقرا كلماتي لكنك لا تعيرها اهتماما لكن لا بأس ..
طاب لي ان اخبرك عن يومي رغم أنك لم تسالني عن ذلك .. لكنني سأخبرك على كل حال ..
اليوم استيقظت باكرا كعادتي أيام ما يراودني الاكتئاب .. كانت الشمس لا زالت في مهدها لكن حرها بدأ ينبعث شيئا فشيئا .. كعادتي كذلك خرجت أتنفس عبق الصباح لعله ينسيني همومي .. فلم يزدها النسيم العليل إلا عمقا .. كأنما اكتست بعضا من طله فابتلت و أثقلت قلبي ..
عدت من جولتي الصباحية ثم ارتديت قناعي الذي أعلقه على الباب .. أنت تعلم جيدا ذلك القناع و تعلم أنني أتقن وضعه على وجهي .. فاذا ما وضعته أصبحت ضحكتي واسعة و وجهي متهللا كأنما بشرت بالجنة .. و ما ذاك إلا لأجل أمي .. فلا تستحق بعد كل التعب الذي تعبت أن تراني حزينة باكية ..
قضيت يومي مرتدية القناع ..و الآن و قد أويت إلى فراشي خلعته .. أرقت و ما طاب لجفني النوم، حتى حق في قول الشاعر :
لله أجفان عين فيك ساهرة ..شوقا اليك، و قلب بالغرام شجي
أطللت برأسي من النافذة .. نور القمر يغمر المكان .. رائحة النباتات العطرية المزروعة في أصيص بنافذة الجيران داعبت أنفي فأخذت منها أنفاسا عميقة .. عدت الى فراشي أستجلب النوم، لكن صور الذكرى ظلت تتعاقب في مخيلتي .. و الذكرى “كنحلة في الدماغ لا تجعلك تهدأ” .. لا لم أمسك كتابا أسلي به نفسي كما عهدتني .. فما للكتب في هذا المساء القدرة على أن تجلو ما في نفسي من هموم .. كما أنها هي الأخرى تذكرني بك أكثر فأكثر، فقبل أيام و بينما كنت أقرأ إحدى الروايات، حسبت الكاتب وهو يحكي عن بطليه كأنه يحكي عنا نحن .. توماس و تيريزا اللذان جمعتهما الأقدار و الصدف الكثيرة و التي جعلتهما يتشاركان أبسط و أتفه الأشياء .. فإذا بهما بعد 7 سنوات يفترقان ليمضي كل منهما في سبيله .. أتدري لماذا؟ لأن الصدف وحدها لا تجعل الارواح أنغاما تعزف على نفس الوتر ..
و كأني بك قد ضقت ذرعا بكلامي .. و كأني بك و لسان حالك يقول: و ما دخلي بكل حكاياتك ؟ لكنني أخبرتك في البدء .. لقد طاب لي أن ابوح لك .. و اشتقت لأخبرك بتفاصيلي الصغيرة رغم أنك ما عدت تعبأ بها .. لا تخف فلست منتظرة لرد منك .. فكل ما أردته هو البوح .. فذلك ما يخفف عني ..

Journas

Never miss a story from us, get a weekly update to your inbox